العراقالمحررتحليلاتخاصرئيسية

العيد تحت ضغط الحرب والغلاء.. “عراق اوبزيرفر” تستطلع: كيف يواجه العراقيون موسماً مثقلاً بالقلق؟

بغداد / عراق اوبزيرفر
مع اقتراب عيد الفطر، يجد كثير من العراقيين أنفسهم أمام موسم يفترض أن يكون مناسبة للفرح والتلاقي، لكنه هذا العام يأتي وسط أجواء إقليمية مشحونة بالحرب وتحديات اقتصادية تضغط على الحياة اليومية. فالتصعيد العسكري في المنطقة والضربات التي طالت مواقع مختلفة في العراق ايضاً، وما يرافق ذلك من تقلبات في أسعار النفط والتجارة، ينعكس بشكل غير مباشر على الأسواق المحلية وعلى قدرة المواطنين الشرائية.

في الأسواق الشعبية ببغداد ومدن أخرى، تبدو الحركة أقل من الأعوام السابقة، إذ يكتفي كثير من العائلات بشراء الضروريات فقط. كما إن الإقبال على الملابس الجديدة والحلويات التقليدية تراجع نسبياً، مع توجه المواطنين إلى تقليل النفقات في ظل مخاوف من ارتفاع الأسعار أو تدهور الأوضاع الاقتصادية.

ويرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن أي توتر إقليمي كبير ينعكس سريعاً على الاقتصاد العراقي بحكم ارتباطه بأسواق الطاقة والتجارة الخارجية. فارتفاع تكاليف النقل أو اضطراب حركة الشحن في المنطقة قد يؤدي إلى زيادة أسعار بعض السلع المستوردة، وهو ما يشعر به المستهلك مباشرة في الأسواق.

ومع ذلك، لا تخلو الشوارع والأسواق من مظاهر الاستعداد للعيد، حيث تواصل المتاجر عرض الملابس والحلويات والزينة، في محاولة للحفاظ على أجواء الفرح رغم التحديات.

وفي هذا الصدد، حذّر الخبير الاقتصادي ضياء المحسن من تداعيات اقتصادية متوقعة قد تلقي بظلالها على حياة العراقيين مع اقتراب عيد الفطر، في ظل التوترات الإقليمية والضغوط المالية التي تشهدها البلاد، مشيراً إلى أن الأسواق المحلية بدأت بالفعل تشهد تغيرات واضحة في أنماط الإنفاق والأسعار.

وقال المحسن في حديث لـ“عراق اوبزيرفر”، إن القوة الشرائية للمواطنين تتآكل تدريجياً مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية، مبيناً أن التوترات الإقليمية دفعت بعض المواطنين إلى ما وصفه بـ“حمّى التخزين” الاستباقية، الأمر الذي ساهم في رفع أسعار المواد الغذائية والسلع الضرورية بنسبة تتراوح بين 10% و20%.

وأضاف أن كثيراً من العائلات باتت تواجه معادلة صعبة تتمثل بالمفاضلة بين شراء كسوة العيد للأطفال أو تأمين الاحتياجات الغذائية الأساسية.

وأوضح أن الاقتصاد العراقي يعتمد بشكل كبير على الاستيراد، إذ تستورد البلاد ما بين 70% إلى 80% من السلع الاستهلاكية، ما يجعل الأسواق المحلية شديدة التأثر بأي اضطراب في ممرات الملاحة أو تكاليف الشحن والتأمين.

وبيّن أن هذه العوامل انعكست مباشرة على أسعار الملابس والسلع المرتبطة بموسم العيد، ما دفع شريحة من المواطنين إلى التوجه نحو أسواق الملابس المستعملة أو شراء منتجات أقل جودة لتقليل النفقات.

وأشار المحسن إلى أن الأجواء السياسية والأمنية المشحونة في المنطقة أثرت أيضاً على السلوك الاجتماعي للعائلات العراقية، حيث باتت تميل إلى تقليص النفقات الاحتفالية والاكتفاء بالأنشطة العائلية البسيطة، بدلاً من السفر أو الخروج إلى الأماكن العامة، كما لجأت بعض الأسر إلى إعداد الحلويات في المنازل بدلاً من شرائها جاهزة، رغم ارتفاع أسعار المواد الأولية.

وفي جانب آخر، لفت إلى أن ملف الرواتب والسيولة النقدية يشكل عاملاً حاسماً في تنشيط الأسواق قبيل العيد، مبيناً أن الموظفين والمتقاعدين يترقبون موعد صرف الرواتب بقلق، خاصة مع استمرار الضغوط على الموازنة العامة واعتماد الاقتصاد العراقي الكبير على الإيرادات النفطية المتذبذبة.

وحذر المحسن من أن “أي تأخير في إطلاق الرواتب قد يؤدي إلى ركود واضح في حركة الأسواق التي تعتمد تقليدياً على سيولة الرواتب لإنعاش موسم العيد”.

وختم المحسن بالقول إن العيد هذا العام يمر عبر “عنق زجاجة” اقتصادي، حيث يواجه المواطن العراقي مزيجاً من التضخم والمخاوف الأمنية وعدم وضوح الدخل، إلا أن المجتمع العراقي – بحسب تعبيره – ما زال يمتلك قدرة ثقافية واجتماعية على ابتكار طرق بسيطة للحفاظ على فرحة العيد رغم الضغوط الاقتصادية.

وبين القلق من تطورات المنطقة والضغوط الاقتصادية اليومية، يقف العراقيون على أعتاب عيد مختلف، يحاولون فيه الموازنة بين متطلبات الحياة وأملهم بأن تحمل الأيام المقبلة قدراً أكبر من الاستقرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });