
بغداد / عراق اوبزيرفر
تشهد الساحة الأمنية في العراق تصاعداً لافتاً في وتيرة التحذيرات الدولية، وسط مؤشرات مقلقة على انتقال التهديدات من نطاقها التقليدي إلى مرحلة أكثر خطورة تستهدف الوجود الأجنبي بشكل مباشر. ومع صدور تنبيه أمني جديد من السفارة الأمريكية في بغداد، تتزايد المخاوف من دخول البلاد في موجة تصعيد قد تعيد خلط الأوراق الأمنية.
وفي هذا الصدد، حذّر المحلل السياسي علي الحبيب، في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر”، من تطورات أمنية مقلقة في العراق، مشيراً إلى أن التحذيرات الأخيرة الصادرة عن السفارة الأمريكية تمثل أعلى مستوى إنذار حتى الآن، وسط مخاوف من تصعيد قد يطال الرعايا الأجانب والمصالح الدولية داخل البلاد.
وأوضح الحبيب أن هذه التحذيرات ليست الأولى من نوعها، لكنها تأتي هذه المرة ضمن سياق أكثر خطورة، إذ تستند إلى معلومات استخباراتية حديثة، لا سيما بعد حادثة اختطاف صحفية أمريكية، والتي اعتبرها مؤشراً واضحاً على تحول الأجانب إلى أهداف مباشرة للجماعات المسلحة المرتبطة بإيران.
وأضاف أن هذا التحول يمثل نقطة مفصلية في المشهد الأمني، لافتاً إلى أن غرفة العمليات المشتركة بين العراق والولايات المتحدة، التي أُعلن عنها مؤخراً، تمتلك معطيات تشير إلى نية تلك الجماعات توسيع نطاق عملياتها لتشمل استهداف الرعايا الأمريكيين والمصالح الأجنبية في بغداد وبقية المحافظات.
وبيّن الحبيب أن هذا التصعيد المحتمل هو الذي يدفع الولايات المتحدة إلى مطالبتها بتسريع انسحاب رعاياها من العراق، في ظل تزايد المخاطر الأمنية، مشيراً إلى أن انعكاسات ذلك ستقع بشكل مباشر على عاتق القوات الأمنية العراقية، التي ستكون مطالبة باحتواء الوضع.
وأكد أن وزارة الداخلية العراقية ستكون في مقدمة الجهات المعنية بتأمين الحماية للرعايا الأجانب داخل البلاد، باعتبارهم تحت مسؤولية الحكومة العراقية.
وختم الحبيب بالتحذير من أن الساعات الـ48 المقبلة قد تشهد توسعاً في الهجمات، مع احتمالية نقل ساحة المواجهة إلى داخل الأراضي العراقية، عبر استهداف مباشر لكل الوجود الأجنبي.
وكانت قد أصدرت السفارة الأمريكية في بغداد، اليوم الخميس، تنبيهاً أمنياً حذّرت فيه من احتمال وقوع هجمات في وسط العاصمة بغداد خلال الـ24 إلى 48 ساعة المقبلة.
وذكرت السفارة أن ميليشيات مسلحة متحالفة مع إيران قد تنفذ هجمات تستهدف مواطنين أمريكيين ومصالح مرتبطة بالولايات المتحدة، بما يشمل شركات وجامعات ومرافق دبلوماسية وبُنى تحتية حيوية.
وأضافت أن هذه الجماعات نفذت سابقاً هجمات داخل العراق، وقد تلجأ أيضاً إلى عمليات اختطاف تستهدف أمريكيين، مشيرة إلى استمرار المخاطر الأمنية بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيّرة.
ودعت السفارة جميع المواطنين الأمريكيين إلى مغادرة العراق فوراً، مجددة تحذير السفر من المستوى الرابع، الذي ينص على “عدم السفر إلى العراق لأي سبب”.
كما أوضحت أن بعثة الولايات المتحدة تواصل عملها رغم تقليص عدد موظفيها، محذّرة من التوجه إلى مبنى السفارة في بغداد أو القنصلية في أربيل بسبب التهديدات الأمنية المستمرة.
وفي ظل هذه المعطيات المتسارعة، يبدو العراق أمام اختبار أمني دقيق يتطلب استجابة سريعة وفعالة من المؤسسات المعنية لاحتواء التهديدات ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد.



