
بغداد/ عراق أوبزيرفر
مع بدء رئيس الوزراء المكلّف علي الزيدي تحركاته العملية لتشكيل الحكومة الجديدة، برزت دعوات سياسية وأكاديمية تدعو إلى ضرورة منحه مساحة أوسع في اختيار فريقه الوزاري، بعيداً عن الضغوط الحزبية التقليدية التي رافقت تجارب الحكومات السابقة.
وتأتي هذه الدعوات في ظل مشاورات مكثفة يجريها الزيدي مع قادة الكتل السياسية، ضمن مهلة دستورية تمتد 30 يوماً، وسط تنافس متصاعد على الحقائب الوزارية، لا سيما السيادية منها، في وقت تحاول فيه القوى السياسية تثبيت حصصها وفق الأوزان الانتخابية والتوازنات المعهودة.
ويرى مختصون أن نجاح مهمة الزيدي لا يرتبط فقط بسرعة إنجاز التشكيلة الحكومية، بل بمدى قدرته على فرض رؤية متماسكة في اختيار الوزراء، بما ينسجم مع برنامجه الحكومي، بعيداً عن نموذج “تقاسم الوزارات” الذي طغى على الحكومات السابقة وأثر على أدائها.
وفي هذا السياق، قال الباحث في الشأن السياسي خالد العرداوي: “نأمل أن تتاح الفرصة للسيد علي الزيدي في أن يكون مبسوط اليد في وضع برنامجه الحكومي، وتحمل مسؤولية تنفيذه، واختيار كابينته الوزارية، واتخاذ القرارات السيادية، وأن يتصرف بكامل الإرادة السياسية، ولا تعدّه القوى السياسية مجرد مدير تنفيذي يعمل لديها، فتتكرر تجارب الإخفاق الحكومي السابقة”.
وأضاف العرداوي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “المرحلة التي يمر بها العراق والمنطقة بالغة الخطورة والحساسية، وهي تحتاج حكومات قوية في تشكيلتها وقراراتها ومواقفها، وهذا ما ينبغي أن تكون عليه الحكومة القادمة، أما إذا كانت حكومة ضعيفة مسلوبة الإرادة والقرار فستكون انعكاساتها سلبية للغاية على المصالح العليا للدولة والمجتمع في العراق”.
وبحسب مراقبين، فإن منح الزيدي هامشاً أوسع في الاختيار قد يسهم في إنتاج حكومة أكثر انسجاماً وقدرة على تنفيذ برنامجها، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجه البلاد، فضلاً عن تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي.
كما يشير متابعون إلى أن الإصرار على فرض أسماء محددة قد يعيد إنتاج أزمات سابقة، ويقيد عمل الحكومة منذ بدايتها، وهو ما يدفع باتجاه مقاربة أكثر مرونة من قبل القوى السياسية، تقوم على الشراكة دون التدخل المباشر في التفاصيل التنفيذية.
وفي ظل هذه المعادلة، تبدو مهمة الزيدي مرهونة بقدرته على تحقيق توازن دقيق بين متطلبات التوافق السياسي وضرورات بناء حكومة فاعلة، وهو ما يضع القوى السياسية أمام اختبار حقيقي في مدى استعدادها لتقديم تنازلات تتيح ولادة حكومة قادرة على مواجهة التحديات المقبلة.




