
بغداد/ عراق أوبزيرفر
يمثل إعادة التوازن الإقليمي أحد أبرز الملفات التي تنتظر رئيس الحكومة العراقية المكلف علي الزيدي، في ظل مرحلة حساسة أعادت طرح موقع العراق في محيطه العربي والدولي، بعد تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية الأخيرة وما رافقها من توترات أمنية وسياسية انعكست على علاقات بغداد بعدد من الدول العربية.
وتنظر أوساط سياسية إلى الزيدي بوصفه فرصة لإعادة صياغة هذا التموضع، لا سيما أنه يأتي من خارج الاصطفافات الحزبية الحادة، ولا يحمل خطاباً أيديولوجياً متشدداً، ما يمنحه هامشاً أوسع للتحرك باتجاه بناء علاقات أكثر توازناً مع دول الجوار، وفي الوقت نفسه فتح قنوات أكثر هدوءاً مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.
وفي هذا السياق، قال الباحث في الشأن السياسي فلاح المشعل إن “الحرب الأميركية الإيرانية الأخيرة تركت ظلالاً ثقيلة على علاقات العراق مع الدول العربية، وما رافقه من استهداف لهذه الدول بالصواريخ والطائرات المسيّرة”.
وأضاف المشعل لـ”عراق أوبزيرفر” أن “العراق تلقى خلال تلك المرحلة العديد من مذكرات الاحتجاج والاستنكار، وهو ما يجعل الحكومة المقبلة أمام مسؤولية مباشرة في معالجة هذا الجانب الحيوي من سياسة الدولة العراقية”.
ويرى المشعل أن “الزيدي يملك مؤهلات مهمة للبدء بهذا الدور، كونه يمثل وجه الدولة وسلطة القانون العراقي الذي يحرّم مثل هذه التجاوزات، ولأنه غير مسيّس ولا ينتمي إلى حزب، فإنه يبدو مؤهلاً بقوة للسعي إلى إعادة العراق إلى دوره ضمن المجموعة الدولية في الشرق الأوسط، بدلاً من حالة العزلة التي يعيشها الآن”.
وتكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة في ظل حاجة العراق إلى تبريد علاقاته مع محيطه العربي، بعد سنوات من التذبذب بين خطاب رسمي يدعو إلى التوازن، ووقائع ميدانية مستفزة، كانت تدفع بعض العواصم إلى التشكيك بقدرة بغداد على ضبط قرارها الأمني والسياسي.
وبحسب مراقبين، فإن نجاح الزيدي في هذا الملف لا يتطلب إعلان قطيعة مع أي طرف، بقدر ما يحتاج إلى تثبيت مبدأ واضح، يقوم على أن الدولة وحدها هي التي تدير العلاقات الخارجية، وأن الأراضي العراقية لا يمكن أن تتحول إلى منصة ضد دول الجوار.
ويؤكد مختصون أن الزيدي، قادر على إعادة العراق إلى دوره الطبيعي عربياً، من خلال سياسة هادئة تعيد الثقة مع الجميع وتخفف الضغوط الدولية، وتمنح بغداد فرصة جديدة للخروج من صورة الدولة المرتبكة.




