
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تواصل زيارة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي إلى العاصمة الأمريكية واشنطن تسجيل محطات اقتصادية بارزة، بعدما وضع العراق ملف الإصلاح المالي والاستثماري في صدارة مباحثاته مع كبار المسؤولين الأمريكيين، في مسعى لفتح صفحة جديدة من العلاقات الثنائية، تقوم على الشراكة الاقتصادية والتنموية، بدلاً من الاقتصار على الملفات الأمنية والعسكرية.
وجاء لقاء الزيدي بوزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت ليؤكد انتقال الحوار بين بغداد وواشنطن إلى مرحلة أكثر ارتباطاً بالاقتصاد والإصلاح المالي، إذ عرض رئيس الوزراء رؤية حكومته لبناء دولة قوية ذات اقتصاد مستدام، مؤكداً المضي في تنفيذ إصلاحات واسعة تشمل القطاع المصرفي، وقطاع التأمين، والإصلاحين الضريبي والكمركي، إلى جانب مواصلة مكافحة الفساد وتعزيز بيئة الاستثمار، بما يواكب التحولات الاقتصادية التي تسعى الحكومة إلى إنجازها خلال المرحلة المقبلة.
ويعد هذا اللقاء من أبرز الاجتماعات التي عقدها الوفد العراقي في واشنطن، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به وزارة الخزانة الأمريكية في رسم سياسات التعاون المالي والمصرفي مع العراق، فضلاً عن تأثيرها في ملفات التحويلات المالية، وتعزيز الامتثال المصرفي، وتطوير البيئة الاقتصادية، وهو ما يمنح بغداد فرصة لتوسيع التعاون مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب المزيد من الاستثمارات، وتعزيز ثقة الأسواق العالمية بالإصلاحات التي تنفذها الحكومة.
بدوره، قال الخبير الاقتصادي أحمد عبد ربه إن “لقاء رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي مع مسؤولي وزارة الخزانة الأمريكية يمثل إحدى أهم محطات الزيارة إلى واشنطن، نظراً لما تضطلع به الوزارة من دور محوري في رسم مسار التعاون المالي والمصرفي بين العراق والولايات المتحدة، ولا يقتصر على مناقشة الملفات المرتبطة بالدولار أو التحويلات المالية، بل يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية القائمة على تعزيز الإصلاحات المالية والمصرفية وترسيخ الاستقرار الاقتصادي”.
وأضاف عبد ربه لـ”عراق أوبزيرفر” أن “العراق يمتلك فرصة حقيقية للاستفادة من هذا اللقاء عبر تعزيز الثقة الدولية بقطاعه المصرفي، وتسريع برامج الإصلاح التي ينفذها البنك المركزي، بما ينسجم مع المعايير الدولية في الامتثال والحوكمة ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، كما أن توسيع التعاون مع وزارة الخزانة الأمريكية من شأنه أن يسهم في تسهيل حركة التجارة والتحويلات المالية، وتهيئة بيئة أكثر جاذبية للاستثمارات الأجنبية، ولا سيما الأمريكية، التي تنظر إلى استقرار النظام المالي بوصفه أحد أهم معايير اتخاذ القرار الاستثماري”.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تأكيد وزير الخزانة الأمريكي دعم بلاده لسياسة الحكومة العراقية وتوجهها نحو تحويل العلاقة الثنائية إلى شراكة اقتصادية واستثمارية، مع إبداء الاستعداد للمساعدة في تنفيذ البرامج الاقتصادية العراقية، ووضع جدول زمني لدعم مسارات الإصلاح المالي والاقتصادي، بما يعزز قدرة العراق على تحقيق نمو اقتصادي مستدام.
ويرى مختصون أن التفاهمات التي شهدتها مباحثات الزيدي مع وزارة الخزانة الأمريكية تمثل خطوة مهمة لتعزيز اندماج العراق بصورة أكبر في النظام المالي العالمي، ورفع كفاءة القطاع المصرفي، وتطوير أدوات تمويل القطاع الخاص، فضلاً عن توسيع فرص الاستثمار في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والخدمات، بما ينسجم مع البرنامج الحكومي الهادف إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية.
وتعكس هذه المباحثات توجهاً حكومياً واضحاً نحو جعل الإصلاح الاقتصادي محوراً رئيسياً في العلاقات الدولية للعراق، عبر بناء شراكات قائمة على الاستثمار والتنمية ونقل الخبرات، وهو ما يمنح الاقتصاد العراقي آفاقاً أوسع للنمو، ويعزز مكانة البلاد كشريك اقتصادي قادر على استثمار موارده وإمكاناته ضمن بيئة مالية أكثر كفاءة واستقراراً.




