
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تتجه ملامح تشكيل الحكومة العراقية المقبلة إلى مرحلة أكثر تعقيداً مع اتساع دائرة التدخلات الإقليمية والدولية في رسم هوية السلطة السياسية.
فالمشهد لم يعد محكوماً بالتوازنات الداخلية فقط، بل أصبح مرتبطاً بخريطة نفوذ متشابكة تمتد من العواصم الكبرى إلى القوى الإقليمية المحيطة، ما يجعل عملية اختيار المرشحين للمناصب العليا أقرب إلى نتيجة صراع محاور منها إلى مخرجات العملية الانتخابية.
وفي ظل هذا الواقع، يبدو أن الحكومة القادمة ستولد من تفاعل عوامل خارجية متعددة، تتقدمها أدوار دولية مؤثرة تتسابق لترتيب موقعها في بغداد.
وسرت أنباء خلال الساعات الماضية، بإنهاء مهمة المبعوث الأمريكي مارك سافايا، قبل أن تنفي مصادر لوسائل إعلام عراقية هذه الأنباء، مبينةً أن “إنهاء مهمة أي مبعوث يتم حصراً عبر القنوات الدبلوماسية والرسمية، ولم يصدر عن سافايا أي مؤشر يشير إلى مغادرته موقعه”.
وقبل انطلاق السباق الانتخابي، راجت أنباء عن زيارة أجراها قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قآاني، إلى بغداد، التقى خلالها عدداً من القادة وبحث معهم مجمل الأوضاع، وهو ما اعتُبر مؤشراً على إمكانية حصول تأثير فيما يتعلق بمسار اختيار رئيس الحكومة.
ويرى مراقبون أن تشكيل الحكومة العراقية المقبلة سيكون انعكاساً مباشراً لتداخل النفوذ الخارجي أكثر من كونه نتيجة وزن الكتل داخل البرلمان، إذ باتت العواصم الدولية والإقليمية تمتلك تأثيراً واضحاً في توجيه مسار التفاهمات السياسية، كما أن المنافسة بين المحاور الفاعلة ستلعب دوراً حاسماً في تحديد هوية المرشحين للمناصب العليا، وسط مشهد سياسي تتحكم فيه حسابات خارجية بقدر ما تحكمه نتائج صناديق الاقتراع.
قواعد اللعبة تقول: لا للصناديق
بدوره أكد المحلل السياسي نزار حيدر أن تشكيل الحكومة العراقية المقبلة لن يكون نتاج التوازنات الداخلية وحدها، بل سيكون محكوماً بوضوح بمدى تأثير القوى الإقليمية والدولية التي باتت أكثر حضوراً في رسم هوية السلطة التنفيذية في بغداد.
وقال حيدر لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “قواعد اللعبة السياسية في العراق لا تُدار وفق صناديق الاقتراع وحدها، مستشهداً بحكومات تشكلت في السابق لشخصيات لم تحصل على أي مقعد انتخابي، بل فرضتها التوازنات والصفقات”.
وأضاف أن “المرحلة المقبلة ستشهد تحوّلاً لافتاً، إذ لن يلتقي النفوذ الإيراني والأمريكي في منتصف الطريق كما جرى في دورات سابقة، وأن الاستدارة هذه المرة ستكون بوضوح نحو المحور الأمريكي – البريطاني الذي سيؤدي دوراً مركزياً في تسمية المرشحين للرئاسات الثلاث”,
وأشار إلى أن “تركيا وبعض دول الخليج ستدخل أيضاً على خط التأثير، ليتسع المشهد إلى ما هو أبعد من الثنائية التقليدية بين واشنطن وطهران، ما يعني أن الهوية السياسية للحكومة المقبلة “ستكون انعكاساً مباشراً لخريطة النفوذ الخارجي وتقاطعاته”.
ولفت إلى حيدر أن “القوى السياسية الفائزة تتبع جهات إقليمية ودولية مختلفة، وهو ما يعكس أن الحكومة المقبلة ستولد من رحم توازنات خارجية قبل أن تكون ناتجة عن تفاهمات داخلية”.
وبدأت الكتل العراقية مشاوراتها بعد إعلان نتائج الانتخابات، في وقت أعاد فيه الإطار التنسيقي التأكيد على نفسه كـ”الكتلة الأكبر” بعد اجتماع موسّع ضم أبرز قياداته. وتم الإعلان عن امتلاك الإطار أكثر من 170 مقعداً، ما يمنحه الأغلبية التي تتيح له تمرير القوانين والمناصب الرئيسة بسهولة.
وشهد الاجتماع حضور كبار قادة الإطار، بينهم رئيس الحكومة محمد شياع السوداني ونوري المالكي وهادي العامري وعمار الحكيم وقيس الخزعلي وحيدر العبادي.



