تحليلاتخاصرئيسية

باخرة الطاقة التركية ترسو في البصرة.. خطوة صغيرة لمواجهة “أزمة الكهرباء” الكبرى!

بغداد/ عراق أوبزيرفر

أثار وصول باخرة تركية مخصّصة لإنتاج الكهرباء إلى العراق، تساؤلات واسعة حول جدوى هذا الخيار في مواجهة الأزمة المزمنة للطاقة، وما إذا كان سيخفف فعلاً من معاناة المواطنين أو يبقى مجرد حل إسعافي مؤقت لا يرقى إلى حجم التحديات القائمة.

والعراق، الذي يواجه منذ سنوات فجوة حادة بين الإنتاج والطلب، يقف اليوم أمام اختبار جديد لقدرته على إدارة ملف الطاقة بعيداً عن الاعتماد المفرط على الاستيراد والخيارات الطارئة.

وأعلنت الشركة العامة لموانئ العراق عن نجاحها في تأمين رسو أول باخرة تركية لإنتاج الطاقة الكهربائية في ميناء أم قصر الجنوبي بمحافظة البصرة، بطاقة تصل إلى “315 ميغاواط”.
والباخرة رست على الرصيف رقم (9) بعد استكمال جميع الإجراءات اللوجستية والفنية، وذلك استناداً إلى العقد الموقع بين وزارة الكهرباء وشركة “كار باور شيب” التركية المشغلة لمحطات الطاقة العائمة.

فجوة هائلة بين الإنتاج والطلب

ورغم أهمية هذه الخطوة من الناحية التشغيلية، إلا أنها لا تغطي سوى نسبة محدودة من العجز الكبير، إذ تبلغ القدرة الإنتاجية الحالية للعراق نحو 27 غيغاواط، بينما يتجاوز الطلب في ذروة الصيف حاجز 55 غيغاواط.

وهذه الفجوة الضخمة تجعل أي إضافة مؤقتة، مهما بلغت، غير قادرة على سد الاحتياجات الفعلية، وإنما تساهم فقط في تقليل ساعات الانقطاع في بعض المناطق.

وقال خبير الطاقة محمد أمين هوراماني لـ”عراق أوبزيرفر”، إن مشروع ربط البارجات التركية بالوقود السائل المحلي “سبق تطبيقه قبل أكثر من عقد، وكان له أثر إيجابي في تغذية الشبكة الكهربائية الجنوبية”.

وأكد أن “الخيار يتمتع بجدوى اقتصادية أعلى من الكهرباء المستوردة عبر الحدود، إذ أن الوقود متوفر محلياً والتكلفة أقل”. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن “هذه الوحدات المتنقلة لا تمثل حلاً دائماً للأزمة المزمنة، بل هي خيار محدود يمكن الاستفادة منه حالياً لتقليل الاعتماد على الغاز المستورد وما يرافقه من ضغوط سياسية وعقوبات”.

وتتزامن هذه التطورات مع خطط أعلنتها وزارة الكهرباء للتوسع في الطاقة الشمسية، عبر إضافة 12 غيغاواط بحلول 2030 من بينها مشروع في البصرة بقدرة 1 غيغاواط يفترض أن يدخل الخدمة خلال العام الحالي.

كما يجري الحديث عن تحسين كفاءة المحطات القائمة وتطوير شبكات النقل والتوزيع لتفادي الانهيارات الشاملة التي تتكرر في أوقات الذروة، لكن بطء التنفيذ وتعدد العقبات المالية والسياسية ما زالا يحولان دون تحقيق نتائج ملموسة على المدى القريب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });