العراقالمحررتحليلاتخاص

بكين تلتحق بركب المحذرين من حرق الشرق الاوسط ..ماذا يجري؟

 

متابعة/ عراق اوبزيرفر

يرى مراقبون ان روسيا والصين يقفان على مسافة واحدة من طرفي الصراع في الأراضي المحتلة حتى اليوم، ودعتا منذ اليوم الأول للمعارك بين الجانبين إلى وقف العنف، وضبط النفس، والعودة إلى مسار التهدئة.

وبحسب المراقبين، ان موسكو حذرت من حرق منطقة الشرق الاوسط في مسلسل جديد تقوده الولايات المتحدة واعقبها جمهورية ايران الاسلامية التي حذرت وبشدة من حرق المنطقة واعادة رسم خريطة طريق جديدة قد يدفع ثمنها الجميع .

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، إن الوضع بين الفلسطينيين و”إسرائيل” يجب أن يعود إلى الاتجاه السلمي في أقرب وقتٍ، مشيراً في تصريحات صحفية إلى أن الصراع قد يمتد إلى خارج المنطقة الحالية.

بدوره قال ميخائيل بوغدانوف الممثل الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين للشرق الأوسط وأفريقيا، إن موسكو على اتصال مع “إسرائيل” وفلسطين والدول العربية فيما يتعلق بتفاقم الوضع.

وفي 8 أكتوبر، أعربت الصين عن قلقها جراء التصعيد بين الاحتلال الإسرائيلي والفلسطينيين، ودعت جميع الأطراف لضبط النفس، ووقف إطلاق النار فوراً وحماية المدنيين.

ورأت بكين، في بيانها، أن “الاشتباكات المتكررة بين الفلسطينيين والإسرائيليين مؤشر على أن الركود الطويل الذي تشهده عملية السلام لم يعد قابلاً للاستمرار”.

وفي 9 أكتوبر، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ في تصريحات للصحفيين: “بكين تقف دائماً مع العدالة والإنصاف، هي صديقة لكل من فلسطين و(إسرائيل)، وتتمنى بصدق أن يتمكن الجانبان من التعايش السلمي”.

وفرضت عملية طوفان الأقصى التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، صباح 7 أكتوبر 2023، معادلة جديدة في الصراع العربي الإسرائيلي، ستكون لها انعكاسات وتداعيات على الساحة الدولية أيضاً.

وبينما انحاز الغرب وأمريكا بشكل فج لـ”إسرائيل”، وأدانوا الهجوم الذي نفذته كتائب القسام على مستوطنات وقواعد غلاف غزة، يبدو الوضع في المعسكر الشرقي مختلفاً، وأقرب ما يكون للحياد، وهو المعسكر الذي يخوض صراعاً مع نظيره الغربي، يشبه ما كان سائداً خلال حقبة الحرب الباردة.

ويبدو أن النزاع المستمر منذ أيام في قطاع غزة والأراضي المحتلة سيشكل اختباراً لسياسة الصين وروسيا، وهما الدولتان اللتان تملكان موقفاً تجاه أمريكا وأوروبا لأسباب تتعلق بحرب أوكرانيا، والصراع الاقتصادي بين واشنطن وبكين.

حل الدولتين

وتجمع روسيا والصين على رؤية واحدة بخصوص المخرج من الصراع العربي الإسرائيلي المستمر منذ عقود، وفي هذا السياق جددت الدولتان تأكيدهما أن “إنشاء دولة فلسطينية هو السبيل الوحيد لإنهاء هذا الصراع”.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن إقامة دولة فلسطينية مستقلة يُعد أمراً ضرورياً لإنهاء الصراع، بينما أكد وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف أن “إنشاء دولة فلسطينية هو السبيل الأكثر موثوقية لإيجاد حل للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني”.

وأضاف بوتين، خلال لقائه رئيس وزراء العراق محمد شياع السوداني في موسكو: إن الولايات المتحدة “روجت لأفكارها الخاصة حول طريقة الوصول إلى حلول سياسية في المنطقة، ومارست الضغوط على الطرفين، من دون مراعاة لمصالح الشعب الفلسطيني الأساسية”.

بدورها أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن “السبيل الوحيد للخروج من الصراع الحالي هو استئناف محادثات السلام، وتنفيذ حل الدولتين، والدفع باتجاه حل سياسي للقضية الفلسطينية”.

استراتيجية واشنطن

تقارب وجهتي النظر الروسية-الصينية تجاه تطورات المشهد العسكري بالأراضي المحتلة، لا تنطلق فقط من زوايا تتعلق بسياسة البلدين الثابتة، بل الموقف من واشنطن وسياساتها في الشرق الأوسط، وأوكرانيا وتايوان.

وقال الرئيس الروسي بوتين: إن “التصعيد العسكري بين حماس و(إسرائيل) أظهر فشل سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط”، مؤكداً أن غزّة جزء لا يتجزأ من أرض فلسطين التاريخية.

وتعليقاً على التطورات قال الخبير في شؤون الشرق الأوسط أندريه أونتيكوف، إنه بعد طوفان الأقصى أصبح من المستحيل تطبيع العلاقات الجاري الحديث عنه بين السعودية و”إسرائيل”، وفقاً لموقع “الجزيرة نت”.

بدوره قال الباحث الروسي في تاريخ العلاقات الدولية سولونوف بلافريف إن الأحداث تتجه صوب التصعيد، ودخول واشنطن بالطبع بشكل مباشر والقوى الغربية في الصراع.

وأشار بلافريف، بحسب “سكاي نيوز عربية”، إلى أن ما يحدث من بؤر صراع جديدة يجعل من المعادلة مختلفة، لكنه أشار إلى أن الدعم الروسي للفلسطينيين سيكون سياسياً فقط، بهدف الضغط على واشنطن وحلفائها، بخصوص الحرب في أوكرانيا.

استراتيجية الصين

الصين هي الأخرى تبحث عن موطئ قدم لها في الشرق الأوسط، وليس هناك أفضل من النزاع العربي الإسرائيلي كبوابة لتوسيع ذلك النفوذ، وصبغه بالصبغة السياسية، بعد أن كان نفوذاً اقتصادياً في أغلبه.

وتقول وكالة “رويترز” إنه بعد اتفاق السعودية وإيران على عودة العلاقات بينهما، في مارس الماضي، بوساطة بكين، أشادت وسائل الإعلام الصينية ببزوغ نجم بلادها في منطقة يهيمن عليها النفوذ الأمريكي منذ فترة طويلة.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي حينها إن بلاده ستواصل أداء دور بناء في التعامل مع القضايا الساخنة في العالم، إلا أن محللين أفادوا لـ”رويترز” بأن “الصراع المتصاعد بين إسرائيل وحماس يضع الدبلوماسيين الصينيين في موقف صعب؛ نظراً لدعم الصين التاريخي للفلسطينيين وتنافسها مع الولايات المتحدة”.

وقالت ميرسي كو، الخبيرة الجيوسياسية في شركة “Pamir” الاستشارية العالمية للمخاطر، إنَّ قرار الصين بعدم ذكر حماس، المدعومة من طهران، باعتبارها الجهة البادئة بالهجوم، في ردها على أعمال العنف (عملية طوفان الأقصى) التي وقعت، أرسل رسالة إلى “إيران والأنظمة الأخرى في المنطقة مفادها أنَّ الصين تعترف بمصالحها الإقليمية”.

بدوره قال ويليام فيغيروا، الأستاذ المساعد في التاريخ ونظريات العلاقات الدولية في جامعة غرونينغن، إن إيران والسعودية لديهما استعداد للذهاب إلى الصين لتحقيق هدف مشترك، بعكس “إسرائيل”، التي لا مصلحة لديها أو حافز للتوسط في أي نوع من الاتفاقات.

بدوره قال وين تي سونغ، الزميل غير المقيم في مركز الصين العالمي التابع للمجلس الأطلسي، إن جهود الصين في دبلوماسية الشرق الأوسط عملت على “تعويض الضغط الناتج عما يوصف بتقاعسها عن التحرك بشأن أوكرانيا وروسيا”، مضيفاً أن تحركات الصين في الشرق الأوسط منحت الزعماء العرب بعض القوة التفاوضية ضد واشنطن، بينما أعطت الصين دفعة دبلوماسية.

فرصة روسية صينية

ربما وجدت روسيا والصين في التصعيد الحاصل في الشرق الأوسط فرصة لتحقيق بعض الأهداف الاستراتيجية فيما يتعلق بحرب أوكرانيا، وكذلك التوسع الاقتصادي للصين.

وفي هذا السياق يقول الباحث في الشأن الروسي الدكتور عمرو أديب، إنه يمكن اعتبار الموقف الروسي مما يحدث بين حماس و”إسرائيل” محايداً بعض الشيء.

ولفت أديب، في تصريح لـ”الخليج أونلاين”، إلى أن الموقف الروسي ينطلق من كون هذا التصعيد فرصة لإبعاد الأنظار عن الحرب في أوكرانيا، أو “فرصة لتخفيف الضغط على المسرح الأوكراني”.

وأضاف أن الصين هي الأخرى تحاول استغلال زيادة النزاعات المسلحة حول العالم لتحقيق مصالح اقتصادية، بشكل أو بآخر، حسب قوله.

واستدرك قائلاً: “لكن على الصين وروسيا أن تتفهما أنه إذا ما استمرت هذه الأزمة فترة أطول، وإذا ما تدخلت الولايات المتحدة بشكل آو بآخر، خصوصاً بعد إرسالها حاملات طائرات وأسلحة إلى المنطقة، فإنه “سيكون على روسيا والصين أن تقدما موقفاً واضحاً مما سيحدث في المنطقة، في هذه الحالة سنكون أمام إمكانية تطور الأمور بشكل خطير”.

واستطرد قائلاً: “إذا ما تدخلت إيران، بشكل مباشر في هذه الحرب، فسيكون على روسيا أن تقدم موقف واضح وثابت، لما سيحدث في هذه المنطقة”.

وشدد على أن “موقف روسيا، على النقيض تماماً من الموقف الغربي في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي”، مبيناً أن “روسيا لا تنسى الدعم الإسرائيلي لأوكرانيا، إضافة إلى أن موسكو لن تنسى “الشخصيات السياسية والاقتصادية التي فرّت إلى إسرائيل خلال العام والنصف الماضي”.

واستطرد الباحث في الشأن الروسي قائلاً: “لذلك الموقف الروسي بالنسبة لإسرائيل، على النقيض من الموقف الأمريكي إذ لم يصدر أي تصريح روسي، يتم فيه تعزية الجانب الإسرائيلي، على المدنيين الذين فقدوا”.

لكنه قال: “رسمياً، لا يزال موقف روسيا حذراً، أو محايداً، حتى تتدخل الولايات المتحدة في هذه الأزمة بشكل مباشر، ونفس الأمر بالنسبة للصين، التي لا يزال موقفها محايد، ولا يتعدى المطالبة بوقف التصعيد والأعمال العسكرية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى