اقتصادخاصرئيسية

دعوات لإبعاد النفط عن الموازنة.. مسار إصلاحي جريء أم مغامرة قد تنسف الاستقرار المالي العراقي؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر

تحوّلت عبارة “النفط ملك الشعب” من نص دستوري يفترض أن يؤسس لعدالة اقتصادية وتنمية مستدامة، إلى شعار يُستحضر عند الأزمات من دون أن ينعكس فعلياً على بنية الاقتصاد العراقي.

فبعد عقود من الاعتماد شبه الكامل على العائدات النفطية، باتت الأسئلة تتصاعد حول جدوى هذا النموذج، ولاسيما في ظل تعطل القطاعات الإنتاجية، وتراجع الزراعة والصناعة، واستمرار هشاشة الموازنة أمام تقلبات أسعار النفط.

ومع اقتراب العام المقبل، مناقشات الموازنة المقبلة، يطفو الجدل مجدداً بشأن معنى ملكية الشعب للنفط، وحدود استخدامه، وإمكانية الانتقال نحو اقتصاد متنوع يقلل من الاعتماد على مورد واحد أثبت أنه مصدر خطر بقدر ما هو مصدر تمويل.

ويرى مختصون أن استمرار ربط الموازنة العامة بالإيرادات النفطية يعمّق الاختلالات البنيوية في الاقتصاد العراقي، ويُبقي الدولة رهينة لتقلبات الأسواق العالمية، محذرين من أن هذا النهج أسهم في إضعاف القطاعات الإنتاجية، ولاسيما الصناعة والزراعة، وتحويل الاقتصاد إلى نمط ريعي يفتقر إلى الاستدامة كما أن غياب هوية اقتصادية واضحة، وتذبذب السياسات المالية، ساهما في سوء إدارة رأس المال العام، ما يستدعي إعادة النظر في فلسفة إعداد الموازنات المقبلة، والاتجاه نحو تنويع مصادر الدخل وتعزيز الإيرادات غير النفطية لضمان استقرار مالي طويل الأمد.

بدوره أوضح الخبير الاقتصادي عبد الرحمن الشيخلي أن عبارة “النفط ملك الشعب” الواردة في الدستور العراقي لا تعني الاعتماد الكلي على الإيرادات النفطية في تمويل الموازنة العامة، بل تشير إلى ملكية الشعب لهذه الثروة ووجوب إدارتها بما يحقق الاستدامة الاقتصادية ويحفظ حقوق الأجيال المقبلة.

وقال الشيخلي لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “الحكومات الملكية في العراق لم تكن تُدرج واردات النفط ضمن تمويل الموازنة العامة، وإنما كانت تُخصص للحالات الطارئة، “مؤكداً أن “هذا النهج كان أكثر انضباطاً مقارنة بالسياسات المالية المعتمدة في الوقت الحالي”. وأضاف أن “الدستور العراقي في المادتين 111 ينص بوضوح على أن النفط ملك للشعب، ما يعني ضرورة توجيه الموازنة العامة للاعتماد على الإيرادات غير النفطية، وعدم تحويل النفط إلى المصدر الرئيس لتغطية النفقات التشغيلية”.

وأشار الشيخلي إلى أن “النفط تحوّل في المرحلة الراهنة إلى مضرة على الاقتصاد العراقي، نتيجة الاعتماد شبه الكامل عليه، الأمر الذي تسبب بتوقف عدد كبير من المعامل الإنتاجية، وتراجع القطاع الزراعي الذي كان يعتمد عليه العراق بشكل أساسي في تأمين احتياجاته”.

وأكد أن “هذا الاعتماد خلق اقتصاداً هشاً ومعطلاً للإنتاج، وأسهم في إضعاف فرص التنمية الحقيقية، “داعياً إلى “إعادة إحياء القطاعات الصناعية والزراعية بوصفها مصادر مستدامة للدخل الوطني”. وشدد الشيخلي على “ضرورة أن تتضمن موازنة العام المقبل تقليص الاعتماد على النفط، بحيث لا تتجاوز نسبته 49 بالمئة من إجمالي الإيرادات، بما يضمن تنويع مصادر الدخل وتقليل المخاطر المرتبطة بتقلبات أسعار النفط”.

وجاء في المادة (111) من دستور جمهورية العراق لسنة (2005) النافذ أنَّ “النفط والغاز هو ملك الشعب العراقي في كلِّ الأقاليم والمحافظات”.

 

وهذا النص ينسجم – وفق خبراء – مع القانون الدولي العام الذي يَعد الثروات الطبيعية ملك الشعوب وليس ملك الأحزاب أو السلطة، وأنَّ الدولة ليست إلا أداة للإدارة والتوزيع والتطوير.

وهذا ما أكدت عليه قرارات منظمة الأمم المتحدة، ومنها قرارها المرقم (1803) في 1962/12/14 المعنون “السيادة الدائمة على الموارد الطبيعية” الذي أَكد وجوب ممارسة حق الشعوب والأمم في السيادة الدائمة على ثرواتها ومواردها الطبيعية وفقا لمصلحة تنميتها القومية ورفاه شعب الدولة المعنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });