العراقالمحررخاص

عبد المهدي: الفضل للاتفاق السعودي الإيراني يعود إلى “سليماني”

بغداد/ عراق أوبزيرفر

روى رئيس الوزراء العراقي الأسبق عادل عبد المهدي، يوم الثلاثاء، قصة مغايرة للاتفاق السعودي – الايراني، وقال إن “الفضل” بذلك يرجع الى قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني.

وقال عبد المهدي في مقال له، إن “الخطوة الاخيرة في بكين وصدور بيان ثلاثي بين الصين والسعودية وايران ذو دلالات تاريخية وكثيرون ساهموا بصناعة هذا الحدث الاستراتيجي الذي ان نجح، من شأنه ان يغير وجه المنطقة، بل العالم. فالمسألة ليست مجرد اعادة علاقات بين بلدين اختلفا، على اهمية ذلك. بل انها ستقود الى تسوية كاملة لسلسلة ملفات حساسة وخطيرة”.

واضاف ان “الجديد الحساس، الرعاية الصينية للاتفاق، بكل ما تمثله من دلالات وقدرات للمساهمة باعادة بناء المنطقة. للتوثيق السريع، انقل بعض ما اعرفه، ولاشك ان اخرين لديهم ايضاً ما يعرفونه”.

وتابع “كنت في زيارة رسمية للصين (ايلول/2019). وقبل اللقاء بالرئيس “تشي جي بينغ” الامين العام للحزب، و”لي كه تشيانغ” رئيس مجلس الدولة (معادل لرئيس الوزراء) في 23/9/2019، اتصل قاسم سليماني وقال هل تستطيع الذهاب الى السعودية. سألته عن الغرض. قال للوساطة بيننا والمملكة. والامر مستعجل. اجبته ساذهب حال عودتي الى بغداد. اخبرت الجانب الصيني بطلب سليماني، واستبشروا خيراً بذلك. استفسرت منه عن ما يقترحونه”.

وقال عبد المهدي، “من النقاط التي طلب طرحها الاتي: – نستطيع المساعدة في حل في اليمن عن طريق حكومة وحدة وطنية. – خلاف المشاع، نرحب بتطور العلاقات السعودية/العراقية، والانفتاح على شعبه. – الحوار والتنازل مع دول الجوار سهل، خلاف الخارج. – التعهد بتهدئة لعشر سنوات. – الاحترام المتبادل ولا غالب ولا مغلوب.- – ضمان الملاحة في الخليج. حل مشترك في سوريا وليبيا، وبقية المنطقة. – اجتماع وزراء الخارجية”.

وزاد “اتصلنا بالاخوة السعوديين، الذين سألوا عن سبب الزيارة، فكنت قد زرت المملكة في نيسان 2019. ذكرنا الطلب الايراني للوساطة. سألوا عن الطرف الايراني. قلنا سليماني فرحبوا. عدنا صباح (25/9/2019). وغادرنا بغداد مساءاً الى السعودية يرافقني رئيس الوزراء السابق الكاظمي، (يومها مدير المخابرات)، ووزير النفط ثامر الغضبان، ومحمد الهاشمي مدير المكتب. استقبلنا خادم الحرمين، ثم عقدنا جلسة متأخرة في الليل مع ولي العهد”.

وأوضح “كانت منشآت ارامكو قد تلقت ضربة صاروخية، واتُهمت إيران بذلك، رغم نفيها المسؤولية. اتصل وزير الخارجية الأمريكي بومبيو يوم 5/9/2019 وقال ان الصواريخ انطلقت من شمال الخليج وليس من العراق كما أشيع وقتها. كان الجو في أعلى درجات التوتر. وكان ولي العهد يتكلم بتشدد. وعندما انتهى قلنا: سموكم هل تريدون الحرب مع ايران. قال كلا. قلنا إذا لم نذهب الى الحرب فإما أن تبقى الأوضاع متوترة، وتهددنا بالانفجار، أو التفاوض. قال لقد جربنا هذا الأمر مرات، ولم ننجح. ذكرت له كيف حُلت المشاكل بين الراحلين الشيخ الرفسنجاني والملك عبد الله. قال ماذا تقترحون. قلت لنفتح نافذة. اكتبوا رؤيتكم، وسننقلها للجانب الايراني. ونحن واثقون ان هذا سيفتح باب الحوار. قال سأرسل لكم ورقة. وبالفعل وردت في (9/10/2019) بعنوان “ورقة لاستجلاء الموقف الإيراني”. تتضمن 8 نقاط، طورت لاحقاً الى 9. مع ديباجة، تقول في جزء منها: “في الوقت الذي تحرص فيه المملكة على احترام مبادئ القانون الدولي، والالتزام العميق بأعرافه ومبادئه ومن بينها مبدأ حسن الجوار، ومحاربة الارهاب ومكافحة التطرف، وتطوير علاقاتها مع دول العالم وبخاصة دول الجوار للاسهام في تمكينها من العيش في امن واستقرار ورخاء”… الخ”.

واضاف “كانت الورقة جافة، طلب الجانب السعودي ان كانت لدينا مقترحات حولها. قلنا نعم. لم اغير شيئاً جوهرياً، لكنني قمت بتلينها ببعض التعابير لمعرفتي بان الجانب الايراني ناشف ايضاً. وستكون هذه بداية سيئة. وبالفعل جاءت الورقة السعودية المعدلة، وفيها بعض الطراوة، دون الاخذ بكل مقترحاتنا. سلمتها الى الشهيد. وكان قد اطلع على الورقة الاولى. قال حسناً فعلتم، فالورقة الاولى كان سيصعب عرضها على القيادة الايرانية. سألت سليماني قبل اغتياله باسابيع عن الجواب الايراني، فالجانب السعودي كان يطالب بذلك. قال ان القيادة الايرانية ناقشت الموضوع وساجلب الجواب عند عودتي الى بغداد قريباً”.

وتابع “للأسف الشديد، قامت الادارة الامريكية السابقة بعمليتها الجبانة/الحمقاء. ولم يُعثر على حقيبته وفيها أوراقه، تركت المسؤولية في 7/5/2020، وتسلم الكاظمي المسؤولية. وفي زيارته الرسمية للمملكة، تقرر مواصلة المبادرة، وعُقدت الاجتماعات الأولى برئاسته في بغداد في نيسان/2021، وكان السيد محمد الهاشمي ينوب عنه عند تغيبه. ترأس الجانب السعودي الشيخ الفريق خالد الحميدان، والجانب الايراني نائب امين مجلس الامن السيد سعيد ايرواني. وتوالت الاجتماعات وحضرها آخرون، إلى أن توجت بالاتفاق الاستراتيجي في بكين”.

وختم بالقول، “الطرفان يفاوضان بحزم وقوة، وما كان يمكن للاتفاق أن يرى النور لولا التطورات الإقليمية والعالمية، وتصاعد دور الصين، وأن هناك ضمانات لكلا الطرفين، وكذلك رؤى لعموم مسارات المنطقة،كما يمكن قراءته من البيان الختامي. ندعو العلي القدير ان يزيل هذه الغمة عن هذه الامة، وينصر اخواننا في فلسطين وبقية شعوبنا وبلداننا. الأمر سيبدو سهلاً عند اجتماع الكلمة. وسيبدو مستحيلاً، وكلمة الأعداء هي الاعلى، عند التنازع والاقتتال”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى