تحليلاتخاص

“فتنة جديدة”.. ماذا تحمل مساعي تعديل قانون الانتخابات؟

 

عاد الحديث عن قانون الانتخابات وتعديله مرة اخرى، جملة أسباب دفعت القوى التقليدية لاعادة النظر بالقانون لكونه لم يتناسب مع تطلعاتها بحسب نواب، إذ يبدو أن ثلاثة تعديلات لقانون الانتخابات لم تكن كافية للقوى السياسية المتحكمة بالمشهد، فهي تناقش في الوقت الراهن اجراء تعديل رابع للقانون الامر الذي اثار تساؤلات الكثير حول اسباب تكرار التعديل .

ويرى محللون سياسيون أن سبب اللجوء إلى هذا التعديل، يأتي بسبب صعود شخصيات وتحقيقها شعبية كبيرة، وهو ما دفع القوى الأخرى، إلى التفكير جدياً بحماية نفسها، وحراسة قلعتها، عبر العودة إلى القانون متعدد الدوائر، لمنع أي شخصية من اكتساح الساحة، باعتبار أن هذا القانون، يسمح لأي شخصية بالصعود على مستوى العراق.

الإشارات صُوبت كلها نحو اتئلاف دولة القانون برئاسة نوري المالكي، وتحديداً القلق من صعود نجم رئيس الحكومة الحالية محمد شياع السوداني، وإمكانية تحقيق إنجاز على مستوى عالٍ.

لكن عباس الموسوي مستشار رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، قال إن تغيير قانون الانتخابات ليس بدعة عراقية، فيما استشهد بتونس والبحرين وإسرائيل، في تغيير قوانينها الانتخابية حسب الحاجة، مشيراً إلى أن ائتلاف “دولة القانون” ليس خائفاً على جمهوره من نجاح السوداني، وفي حال فاز السوداني بـ 80 مقعداً نيابياً فإنه قد لا يحصل على رئاسة الوزراء مرة أخرى.

وأضاف الموسوي، أن “السوداني يقرأ الأحداث والواقع جيدا لذلك قد لا يدخل الانتخابات أصلاً، لأنه ذكي ويقرأ الواقع السياسي، وإن حصل على 60 أو 80 مقعداً قد لا يحصل على رئاسة الوزراء (مرة أخرى)، والموضوع لا يهمنا، ولسنا خائفين على جمهورنا فهو واضح وثابت”.

ضربة للأحزاب الناشئة
وبموجب التعديلات الأخيرة التي أجريت العام الماضي، فإن النظام الانتخابي الجديد ألغى النظام المعمول في انتخابات أكتوبر/ تشرين الأول 2021، وبموجبه اعتُمد نظام الدوائر المتعددة وقسم العراق جغرافيا إلى 83 دائرة بديلا عن النظام القديم، الذي يحدد أن كل محافظة (عددها 18) تمثل دائرة انتخابية واحدة.

ويضيف الباحث القانون عمار الشمري، أن “ما يحصل حالياً هو العمل لتشريع قوانين ممسوخة ومشوهة، وستزيد العملية السياسية تعقيداً كبيراً، باعتبارها تصب في مصلحة الأحزاب الكبرى كما أنها تضرب الأحزاب الصغيرة، وتقضي على أية فرصة كبيرة لها في الولوج إلى العمل السياسي”.

وأضاف الشمري لـ”عراق أوبزيرفر”، أن “اللعب بالقوانين، أصبح تقليداً واضحاً تمارسه القوى السياسية، لتحقيق مصالحها، على مصالح الشعب، وهو ما سيضعف ثقة الناخبين بالعملية السياسية برمّتها، ويزيد من العزوف عن الانتخابات”.

واستفادت الأحزاب الناشئة والمرشحون المستقلون من الدوائر المتعددة التي تمنح المرشح حصيلة ما يحصل عليه من أصوات الناخبين، في حين أن نظام الدائرة الواحدة الذي أُعيد العمل به يعطي للقائمة الانتخابية أصوات الناخبين للمرشحين ضمن هذه القائمة.
لكن ما يثير قلق الأحزاب الناشئة، هو التوجه الحاصل نحو اعتماد “سانت ليغو” في القانون الجديد، ليكون في كل دائرة، وهو مسار يكتنفه الغموض والتشويه، باعتبار عدم إمكانية تحقيق التوافق بين سانت ليغو والدوائر المتعددة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى