المحررمنوعات

مدينة بيت لحم.. المُطِلّة على القدس والقداسة (صور)

بيت لحم/ متابعة عراق أوبزيرفر

تعتبر مدينة بيت لحم من أعرق المدن الفلسطينية وأقدمها، إذ سُكنت منذ أوائل الألف الثاني قبل الميلاد، وتذكر ألواح تل العمارنة العائدة للقرن الرابع عشر قبل الميلاد وجود مدينة جنوب القدس تسمى “بيت إيلي لاحاما” أي بيت الإله لاحاما وهو إله الخصب عند الكنعانيين.

كذلك فإن كلمة بيت لحم تعني بيت الخبز بالآرامية، ودعيت كذلك باسم “بافراتا” وهي كلمة كلدانية معناها الخصبة وهو ما جاء في التوراة ضمن سفر التكوين، كما أن القمح البري وجد في هذه المدينة، أي أن جميع الأسماء السابقة لها المعنى نفسه تقريباً وهو الخير والخصب والطعام، وزاد من ذاك الخصب أنه من بيت لحم أطلت رسالة المحبة والسلام بمولد عيسى عليه السلام فيها.

وتطل المدينة على القدس من على جبل يبلغ ارتفاعه 780 متر تقريباً من جهة الجنوب على بعد 10كم، وتشكل مع مدينتي بيت جالا وبيت ساحور تجمعاً عمرانياً ثلاثياً، إذ لا تبعد الواحدة عن الأخرى أكثر 3 كم.

واستمدت بيت لحم الدينية وشهرتها في العالم من مولد عيسى عليه السلام ضمن مغارة فيها، ونحو عام 330م بنى الامبراطور الروماني قسطنطين وأمه هيلانة كنيسة فوق المغارة دُعيت باسم القديسة مريم، ثم هُدمت الكنيسة سنة 529 من قبل السامريين، فأعاد الامبراطور جستنيان بناءها بشكلها الحالي تقريباً وسُمّيت “كنيسة المهد”، وتعتبر أقدم الكنائس في العالم، ومن أهم آثارها المكان المتفق على أنه مكان ولادة السيد المسيح وهو عبارة عن تجويف مستدير في ناحية المغارة، أرضه مرصوفة بالرخام الأبيض، وتتوسطه نجمة فضية مسمرة بالأرض، كُتب عليها “هنا ولد يسوع المسيح من العذراء مريم”.

كما تحوي الكنيسة على سرداب يعتقد أن الكاهن الكاثوليكي والمؤرخ “جيروم” قضى فيه ثلاثين عاماً من حياته يترجم الكتاب المقدس. وأدرجت هذه الكنيسة على قائمة مواقع التراث العالمي لمنظمة اليونيسكو عام 2012، وهناك مجموعة كنائس لها أهمية موازية منها “مغارة الحليب، حقل الرعاة، الروم الملكيين، السريان الأرثوذكس، القديسة كاترينا”.

لذا مدينة بيت لحم تعتبر مركزاً سياحياً مهماً، إذ يؤمها أتباع الديانة المسيحية للحج على مدار السنة، بينما يقتصر النشاط الصناعي فيها على التحف المصنوعة من خشب الزيتون والصدف والنحاس وعلى أشغال التطريز اليدوي، وبعض الصناعات الخفيفة.

هذه المدينة كنعانية الجذور، ورد في أسفار العهد القديم أن قبائل يهودية غزت بيت لحم زمن الكنعانيين واستقرت فيها، وأن النبي يعقوب جاء إليها، وبعد أن توفيت زوجته فيها دفنها بالقرب منها، في مكان يُعرف اليوم بقبة راحيل.

وفي أواخر القرن الحادي عشر قبل الميلاد تغلب الفلسطينيون على الملك اليهودي شاؤول وقتلوه، وأقاموا في بيت لحم مدة من الزمن إلى أن تغلب عليهم الملك داود المولود فيها، ثم صارت مركزاً لحامية رومانية.

ومما يؤكد الأهمية التاريخية للمدينة أيضاً، أن الفرس الذين احتلوا فلسطين سنة 614، لم يمسوا كنيسة المهد بأذى، لأن واجهتها احتوت على صورة مصنوعة من الفسيفساء تمثل سجود المجوس بملابسهم الفارسية أمام السيد المسيح. كذلك عندما فتح المسلمون القدس سنة 638م أظهروا الاحترام لمهد عيسى عليه السلام، وحين زارها الخليفة عمر بن الخطاب أعطى أماناً لأهلها.

غير أن الأهمية الكبرى للمدينة تأكدت زمن الحروب الصليبية على فلسطين، فقد دخلوا بيت لحم سنة 1099، وتُوِّج بلدوين الأول ملكاً على القدس بعد ذلك بسنة واحدة، وفي عام 1110 صارت أبرشية، وأعاد الصليبيون تعميرها وأضافوا إلى كنيسة المهد ديراً على النمط القوطي.

واسترجع صلاح الدين الأيوبي المدينة في عام 1187، غير أنها أُعيدت إلى الصليبيين بموجب الاتفاقية التي عُقدت بينهم وبين الملك الكامل الأيوبي سنة 1229. وفي عام 1244 تمكن الملك الصالح نجم الدين أيوب من استرجاع المدينة، وظلت تحت سلطة المماليك حتى الحكم العثماني لبلاد الشام سنة 1517.

وحين اختفت النجمة الفضية المثبتة في مغارة المهد في موضع ولادة السيد المسيح، نشب نزاع دولي، أدى إلى حرب القرم بين روسيا من جهة والدولة العثمانية وبريطانيا وفرنسا من جهة أخرى، ثم صارت فلسطين ومعها بيت لحم عام 1917 تحت الانتداب البريطاني، واستمر ذلك حتى عام 1948. وبعد نكبة فلسطين صارت بيت لحم والضفة الغربية تابعة للأردن حتى عام 1967، حين احتلها العدو الإسرائيلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى