العراقالمحررتحليلاتخاص

هل بدأ العد العكسي “لضرب مصالح امريكا بالمنطقة” ؟

 

متابعة/ عراق اوبزيرفر

يخشى مراقبون للشأن السياسي ، أن “التداعيات المحتملة لغزو غزة تتجاوز الصراع المباشر، ومن الممكن أن تتحول الديناميكيات الإقليمية بشكل كبير، ما قد يجر الجهات الفاعلة المجاورة إلى المعركة، لا سيما أن زعيم حزب الله حسن نصر الله حذّر بالفعل من حرب مع إسرائيل قد تؤدي إلى عصر جديد”.

الى ذلك تزعم إسرائيل أن “الهدف من الحصار ليس تجويع المدنيين بل إضعاف قدرات حماس العسكرية، وهذا التوجه قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة وتعميق الاستياء، ولتجنب حدوث وضع إنساني رهيب، يضغط المجتمع الدولي من أجل إيجاد حل للمساعدات الإنسانية عبر مصر”، بحسب الصحيفة.

المصالح الامريكية على المحك

وارجع المراقبون الى  إن ،زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، إلى إسرائيل، يوم امس، تخاطر بربطها بالتبعات التي لا يمكن التنبؤ بها إلى حد كبير بالغزو البري الشامل الذي تخطط له تل أبيب لغزة.

وأضافوا ،أنه “مع هذا، فقد قرر البيت الأبيض أن الوظائف المتعددة التي يمكن أن تؤديها الزيارة تفوق المخاطر المرتبطة بها”.

وأشاروا وفق احاديث لوكالة “عراق اوبزيرفر” إلى أن “أولى هذه الوظائف إظهار التضامن مع إسرائيل، وإظهار أن بايدن يقدّم الدعم لها في ملاحقة مجموعة من الأشخاص الذين شاركوا في أعمال بربرية لا تقل أهمية عن الهولوكوست”، فيما لفتوا الى ان الشعوب العربية تهدد “بضرب المصالح الامريكية” في المنطقة والعالم وهذا ما يعني انقلاب في معادلة الحرب وربما تتسع الرقعة ؟.

وتتمثل الوظيفة الثانية بمحنة الرهائن المحتجزين لدى “حماس”، حيث إن للولايات المتحدة اهتمامًا مباشرًا بها  كون العديد من الرهائن مواطنين أمريكيين.

الى ذلك أكدت مصادر أمريكية أن شن هجوم بري على نطاق واسع في غزة يضع واشنطن في موقف صعب.

وفي تقرير نشرته مجلة “فورين أفيرز”، التي تصدر عن مجلس العلاقات الخارجية بالولايات المتحدة، وهو المتخصص بالسياسة الخارجية الأمريكية، قالت المجلة إن “هناك دلائل تشير إلى أن إسرائيل تتحضر لشن هجوم بري على نطاق واسع؛ ما يضع واشنطن في موقف صعب، فإدارة الرئيس جو بايدن محقة في تأييد حق إسرائيل بالرد، لكن لا يزال يتوجب عليها تشكيل كيفية الرد”.

وأضافت “أن رغبة إسرائيل بالقضاء على حماس أمر مفهوم بالكامل بعد ما فعلته. لكن لمجرد أن الهدف يمكن تفهمه لا يعني أن السعي لتحقيقه هو المسار الأمثل”، مضيفة “بقدر ما هي حماس شبكة وحركة وفكر، بقدر ما هي منظمة.  يمكن قتل قيادتها، لكن كيانها سينجو.”

جغرافية الحرب

لا تستطيع الولايات المتحدة إرغام إسرائيل على التخلي عن شن هجوم بري واسع أو الحد منه بعد وقت قصير من انطلاقه، لكن يمكن للسياسيين الأمريكيين أن يحاولوا فعل ذلك. كما يتوجب عليهم اتخاذ خطوات لتقليل فرص اتساع رقعة الحرب.

ويجب عليهم أن ينظروا إلى ما هو أبعد من الأزمة وأن يضغطوا على نظرائهم الإسرائيليين ليعرضوا على الفلسطينيين مسارًا سلميًّا، لإقامة دولتهم يكون قابلًا للحياة.

لا يستند عمل الولايات المتحدة لتشكيل الرد الإسرائيلي، وما بعده إلى حقيقة أن النصيحة وإن كانت صعبة إلا أنها ما يدين به الأصدقاء لبعضهم بعضًا، وإنما أيضًا لأن للولايات المتحدة مصالح في المنطقة، وهذه المصالح لن تُخدم إذا كان هناك غزو واحتلال إسرائيلي لغزة، وسياسات إسرائيلية طويلة الأمد لا تقدم معها للفلسطينيين الذين يعارضون العنف أي أمل. البديل عن هذا سيكون أصعب وأخطر بكثير ويتمثل بحرب واسعة واستمرار لوضع قائم إلى أجل غير مسمى.

من شبه المؤكد أن شن غزو واسع النطاق ستكون كلفته أكبر من فائدته. فقد رسخت حماس بنيتها التحتية العسكرية في مناطق مدنية في غزة. وإن أيَّ محاولة لتدميرها يتطلب هجومًا واسع النطاق على منطقة ذات كثافة سكانية عالية في بيئة حضرية ستكون كلفه عالية على إسرائيل وستؤدي إلى إصابات بين المدنيين تعمل على مضاعفة التأييد لحماس بين صفوف الفلسطينيين. كما إن إسرائيل ستعاني من إصابات كثيرة، وقد يتم خطف جنود آخرين.

إن استخدام القوة الهائلة ضد غزة سيجلب معه غضبًا دوليًّا، وستتوقف معه مباحثات التطبيع مع الحكومات العربية، وستتجمد علاقات إسرائيل القائمة مع جيرانها العرب أو قد تتعرض للانتكاس.

وكذلك فإن عملًا عسكريًّا كبيرًا قد يؤدي إلى حرب إقليمية واسعة يشعلها إطلاق ميليشيات حزب الله لصواريخ ضد إسرائيل، أو اندلاع أعمال عنف عفوية في الضفة الغربية موجهة ضد الإسرائيليين.

كلفة الغزو

بدورها حذرت صحيفة أمريكية من أن الإستراتيجية الحالية التي تتبعها إسرائيل، بما في ذلك الغزو البري المحتمل لقطاع غزة، محفوفة بالتعقيدات والمخاطر، سواء بالنسبة لإسرائيل أو للمنطقة ككل.

وقالت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية إن الغزو البري “يقوّض 3 من أهم مصالح السياسة الخارجية الأمريكية في الوقت الحالي: مساعدة أوكرانيا للانضمام للغرب، واحتواء الصين، وتشكيل كتلة عربية مؤيدة لواشنطن”.

وشددت الصحيفة على أنه “يتعين على إسرائيل أن تدرس بعناية نهجها الإستراتيجي. وإذا كانت إسرائيل مصرّة على أن تدخل غزة للقبض على قيادة حماس وقتلها، فلا ينبغي لها أن تفعل ذلك إلا إذا كانت لديها قيادة فلسطينية شرعية تحل محل حماس”.

ولفتت إلى أنه “يتعين على بايدن أن يحصل على إجابات واضحة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الآن، قبل فوات الأوان، حول: من سيحكم غزة؟ وإذا كانت إسرائيل تنوي حكمها فهل ستدفع تكاليف إعادة بناء البنية التحتية التي تدمرها؟ وهل تخطط لبناء مستوطنات هناك؟ وهل ستحترم حدود غزة؟ وهل لديها خطة للمساعدة في إعادة بناء السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية؟”.

وتساءلت الصحيفة: “إذا ما أعلنت إسرائيل اليوم أنها تتخلى، في الوقت الراهن، عن غزو شامل لغزة، فمن سيسعده ذلك، ومن سيشعره بالارتياح، ومن سيزعجه”.

وأكدت أن “ذلك سيحبط إيران ويصيب حزب الله اللبناني بخيبة أمل، ويشعر حماس بالدمار، إذ ستخفق خطة الحرب برمتها، كما أنه سيسحق الرئيس الروسي، لأن إسرائيل لن تحرق الذخيرة والأسلحة التي تحتاج الولايات المتحدة إلى إرسالها لأوكرانيا، ناهيك عن إغضابه لمستوطني الضفة الغربية”.

وأشارت الصحيفة إلى أن “الوضع في غزة متعدد الأوجه، وأية عملية عسكرية يجب أن تأخذ في الاعتبار العواقب المترتبة على الفلسطينيين، ولا سيما أن ما يقرب من نصف سكان غزة تقل أعمارهم عن 18 عاماً، فإن أي غزو واسع النطاق يمكن أن تكون له عواقب إنسانية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });