العراقخاصرئيسية

هجوم أربيل ينقلب على منفذيه.. مسيرات مفخخة تعزز مشروع الزيدي لحصر السلاح وفرض سيادة الدولة

بغداد/ عراق أوبزيرفر

لم يكن استهداف مكتب رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني ومقر وكالة الحماية في أربيل مجرد حادثا أمنيا عابر، إذ جاء في توقيت خطير يتزامن مع تصاعد الجدل حول مستقبل السلاح خارج مؤسسات الدولة، واقتراب الموعد الذي حددته حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي لبدء مرحلة جديدة في ملف حصر السلاح بيد الدولة، وسط تأكيدات رسمية على ضرورة حماية القرار الأمني والعسكري من أي تأثيرات خارجية.

وأفادت السلطات في إقليم كوردستان بأن طائرتين مسيرتين مفخختين استهدفتا مواقع حساسة في أربيل، بينها المكتب الخاص لرئيس حكومة الإقليم ومقر إقامة مدير وكالة الحماية، في هجوم رفع منسوب المخاوف بشأن محاولات نقل الصراع الإقليمي إلى الأراضي العراقية واستهداف المؤسسات الرسمية.

وجاء الهجوم بعد سلسلة من التطورات الأمنية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية، وفي ظل استمرار التوترات الإقليمية، الأمر الذي أعاد التأكيد على أهمية الموقف الذي تتبناه حكومة الزيدي بشأن حصر السلاح ومنع استخدام الأراضي العراقية لتنفيذ هجمات أو تصفية حسابات مرتبطة بصراعات خارجية.

وفي بغداد، تحرك رئيس الوزراء علي الزيدي باتجاه تشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات الهجوم وتحديد مصدر الطائرات والجهة التي تقف وراء إطلاقها، في خطوة تعكس تمسك الحكومة بمسؤوليتها الدستورية عن حماية الأراضي العراقية ومؤسساتها، وعدم السماح بتحول أي منطقة في البلاد إلى ساحة مفتوحة للصراع الإقليمي.

وفي هذا السياق، قال الكاتب والباحث في الشؤون السياسية حسين الأسعد لـ”عراق أوبزيرفر” إن استهداف مقار قيادية في أربيل يمثل تصعيداً خطيراً، وقد تكون كلفته الاستراتيجية كبيرة على الجهة التي تقف وراءه، خصوصاً أن الإقليم حافظ خلال مراحل الصراع على سياسة تهدف إلى تجنيب أراضيه الدخول المباشر في المواجهات الإقليمية”.

وأضاف الأسعد أن “توقيت الهجوم، بالتزامن مع اقتراب موعد 30 أيلول، يمنح الحادث بعداً سياسياً يتجاوز الجانب الأمني، موضحاً أن التصعيد قد يُستخدم في محاولة للضغط على الحكومة العراقية وإرباك مسارها المتعلق بحصر السلاح خارج مؤسسات الدولة”.

ويرى مراقبون أن التطورات الأخيرة قد تؤدي، بدلاً من إضعاف مشروع الحكومة، إلى تعزيز الموقف الداعي لفرض سلطة الدولة على القرار الأمني، خصوصاً أن تكرار الهجمات من داخل أو عبر الأراضي العراقية يضع الحكومة أمام ضرورة تشديد إجراءاتها لمنع أي جهة من امتلاك القدرة على استخدام القوة بعيداً عن المؤسسات الرسمية.

كما أن الموقف الأميركي الذي أدان استهداف الحلفاء الأكراد، ووصف الهجمات بأنها غير مقبولة، يضيف بعداً دولياً إلى ملف حماية السيادة العراقية، في وقت تسعى فيه بغداد إلى تثبيت مبدأ أن الأراضي العراقية لا ينبغي أن تكون منصة لتهديد أي دولة، ولا ساحة لتبادل الرسائل العسكرية بين أطراف الصراع الإقليمي.

ويرى خبراء أمنيون أن الهجوم سينقلب على منفذيه سياسياً، بعدما ساهم في رفع مستوى التنسيق بين بغداد وأربيل، وإعادة ملف السلاح والسيادة إلى صدارة النقاش، فيما تبدو حكومة الزيدي أمام فرصة لتأكيد مشروعها القائم على حصر القوة بيد الدولة، وحماية جميع الأراضي العراقية من أي اعتداء أو استخدام خارج إطار المؤسسات الرسمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });