العراقالمحررخاصرئيسية

ألفان بدلاً من ثلاثة .. التضييق على السفر الوهمي “البنك المركزي” يدشن مرحلة جديدة لحماية الدينار العراق ومطاردة تجار الحصة الدولارية للمسافرين

بغداد/ عراق أوبزيرفر
لم يعد تنظيم حصة المسافر من الدولار مجرد إجراء مصرفي يتعلق بالسفر، بل تحول إلى جزء من استراتيجية أوسع يقودها البنك المركزي العراقي لإعادة ضبط حركة النقد الأجنبي، بعد أن أظهرت التجارب خلال السنوات الماضية وجود محاولات لاستغلال نافذة بيع الدولار للمسافرين في المضاربة وإعادة ضخ العملة داخل السوق المحلية بدلاً من استخدامها في الغرض الذي خصصت له.

وأصدر البنك المركزي العراقي تعليمات جديدة خفض بموجبها الحصة النقدية للمسافر البالغ إلى 2000 دولار شهرياً بدلاً من 3000 دولار، بالتزامن مع التوسع في استخدام بطاقات الدفع الإلكتروني، في خطوة تهدف إلى تعزيز كفاءة إدارة النقد الأجنبي وتقليل الاعتماد على الدولار الورقي.

ويقول مختصون إن نافذة بيع الدولار للمسافرين كانت خلال السنوات الماضية إحدى أكثر القنوات التي حاول بعض المضاربين استغلالها، عبر استخدام سفرات لا تهدف إلى السياحة أو العلاج أو الدراسة بقدر ما تستهدف الحصول على الدولار بالسعر الرسمي، ثم إعادة بيعه داخل العراق بفارق السعر، وهو ما وفر فرصاً لتحقيق أرباح سريعة على حساب السياسة النقدية واستقرار السوق.

ويرى هؤلاء أن هذا النوع من الممارسات لا يقتصر ضرره على استنزاف النقد الأجنبي، بل يؤدي أيضاً إلى زيادة الطلب غير الحقيقي على الدولار، ويمنح المضاربين قدرة أكبر على التأثير في السوق الموازية، الأمر الذي يدفع البنك المركزي بصورة مستمرة إلى مراجعة آليات البيع وتشديد إجراءات الرقابة.

بدوره قال الخبير الاقتصادي صفوان قصي إن “سياسة البنك المركزي تتجه بشكل واضح نحو السيطرة على الدولار النقدي، وإن تخفيض الحصة من ثلاثة آلاف إلى ألفي دولار يستهدف بالدرجة الأولى الحد من ظاهرة السفر الوهمي التي كان يلجأ إليها بعض المضاربين للحصول على الدولار بالسعر الرسمي ثم إعادته إلى العراق وبيعه في السوق غير النظامية”.

وأضاف قصي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الهدف من القرار هو تقليل قدرة المضاربين على استغلال نافذة بيع العملة، وضمان وصول الدولار إلى المسافر الحقيقي الذي يحتاجه لتغطية نفقات السفر، وليس لتحقيق مكاسب من فروقات الأسعار”.

وأوضح أن “البنك المركزي يعمل بالتوازي على تفعيل بطاقات الماستر كارد والفيزا كارد، بما يسمح للمسافر باستخدام أمواله بالدينار العراقي وتحويلها إلى العملة الأجنبية عند الحاجة في الدولة التي يقصدها، وهو ما يقلل الاعتماد على حمل الدولار النقدي ويحد من فرص استغلاله”.
وأكد أن “المسافرين لأغراض العلاج أو الدراسة لن يتأثروا بهذه الإجراءات، إذ يمكنهم الحصول على المبالغ التي يحتاجونها بالسعر الرسمي بعد تقديم الوثائق الرسمية، ما يعني أن البنك المركزي يميز بين الطلب الحقيقي على الدولار والطلبات التي لا ترتبط بحاجات فعلية”.
ويرى مراقبون أن الانتقال التدريجي من تداول الدولار النقدي إلى وسائل الدفع الإلكتروني، إلى جانب تشديد الرقابة على منافذ بيع العملة، يمثل أحد أهم أدوات السياسة النقدية في المرحلة الحالية، إذ يحد من المضاربات، ويقلل فرص تهريب العملة أو استغلالها في عمليات غير مشروعة، ويحافظ على الاحتياطيات الأجنبية، ويمنح البنك المركزي قدرة أكبر على إدارة السوق النقدية بكفاءة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى توجيه الموارد الدولارية نحو النشاط الاقتصادي الحقيقي بدلاً من المضاربة وتحقيق الأرباح السريعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });