
الجبايش/ مراسل عراق اوبزيرفر
لم يكن يعلم أبو حسن (47 عاماً)، أن الحال سينتهي به بائعاً في السوق الشعبي بالناصرية، بعد سنوات قضاها في أهوار الجبايش، جنوبي العراق والتي تعتبر من أهم النظم البيئية في العراق، توفر له ولعائلته حياة مستقرة قائمة على الصيد والزراعة.
لكن خلال السنوات الأخيرة، بدأت المياه في الأهوار بالانحسار بسبب التغير المناخي والسياسات المائية للدول المجاورة، مما دفعه إلى ترك موطنه والهجرة إلى سوق الناصرية بحثاً عن فرصة عمل جديدة.
ويقول أبو حسن لوكالة “عراق أوبزيرفر”، “اليوم أبيع الطماطم والبطاطا والخضراوات في السوق، كي أحصل في نهاية اليوم على نحو 15 ألف دينار كربح صافٍ، مع عشرات من أهالي الجبايش، حتى إننا اليوم نعرف في السوق بـ”أهل الجبايش”.
وتساءل عن الإجراءات الحكومية وفيما إذا كانت قادرة على مواجهة التغيرات المناخية. وعلى رغم انتعاش الأهوار بعد الأمطار الأخيرة، إلا أن “اهل الجبايش” يقولون إنها غير دائمية، وأن الحلول لا زالت غائبة.
تحديات كبيرة
يواجه العراق تحديات كبيرة بسبب التغير المناخي، مما يؤثر بشكل كبير على استقراره وتنميته الاقتصادية، إذ تتجلى هذه التحديات في شح المياه، وارتفاع درجات الحرارة، وزيادة تكرار العواصف الترابية والجفاف، خاصة وأنه يعد واحدا من أكثر البلدان عرضة لهذه الظواهر، حيث صنف خامس أكثر الدول تعرضاً لنقص المياه والغذاء ودرجات الحرارة القصوى.
وتشير تقارير أممية إلى أن التغير المناخي في العراق يشمل تدهور الأراضي الزراعية، مما يؤثر على الإنتاج الغذائي ويزيد من معدلات النزوح الداخلي، إذ تشير التقارير إلى أن 39% من الأراضي الزراعية في العراق مهددة بالتصحر بسبب التغيرات المناخية والسياسات المائية غير المستدامة، حيث تشير التوقعات إلى أنه بحلول عام 2050، من المتوقع أن ينخفض الإنتاج الزراعي بنسبة تصل إلى 50% في بعض المناطق بسبب الجفاف وارتفاع درجات الحرارة.
بدوره، يرى مزهر شبيب، الباحث في شؤون البيئة والمناخ، أن “العراق يواجه مستقبلاً غامضاً إذا لم يتم اتخاذ إجراءات جادة لمواجهة التغير المناخي”، مشيراً إلى أن التغيرات المناخية تزيد من تدهور الأراضي الزراعية، مما يؤثر على الإنتاج الغذائي ويزيد من معدلات الهجرة نحو مراكز المدن”.
ويضيف شبيب أن “الحل يتطلب تعاونا إقليميا ودولياً لتحسين إدارة الموارد المائية، بالإضافة إلى تبني استراتيجيات زراعية مستدامة وتقنيات حديثة للحفاظ على المياه، باعتبار أن المزارعين العراقيين لا يزالوا يعتمدون على الطرق التقليدية”.



