تحليلاتخاص

البرلمان العراقي و”الآباء المؤسسون”.. تضارب بشأن من يقف خلف قانون العفو!

عراق أوبزيرفر/ بغداد

مع إقرار البرلمان العراقي لقانون العفو العام، برزت على الساحة السياسية شخصيات وكتل وكأنهم “الآباء المؤسسون” لهذا القانون، حيث سارعت معظم الكتل النيابية إلى الادعاء بأنها تقف وراء صياغة ودعم هذا القانون.

وسعت كل كتلة أن تُظهر نفسها كصاحبة المبادرة والجهود التي أوصلت إلى تمريره، مستخدمة ذلك كوسيلة لتعزيز شعبيتها بين الناخبين وكسب التأييد السياسي، خاصة في ظل الظروف التي يمر بها العراق، والتضخم الحاصل في سجونه.

وهذا القانون، الذي يهدف إلى منح العفو عن بعض الجرائم وفق ضوابط محددة، أثار جدلاً واسعاً بين الأوساط السياسية والشعبية، إذ يرى البعض أنه أداة تستثمرها الأحزاب لتصفية حسابات سياسية أو لتحقيق مكاسب انتخابية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

الجميع يدعي تمرير القانون
وحاولت الكتل السياسية تقديم نفسها على أنها المدافع عن حقوق المواطنين ومصالحهم، متجاوزة بذلك الانتقادات التي وجهت للقانون من قبل خبراء ومحللين قانونيين.

بدوره، أكد الخبير القانوني، علي التميمي، أن ” قانون العفو العام يصبح نافذاً من تاريخ التصويت عليه، وفقاً لما تنص عليه المادة (8) من التعديل الذي أقره البرلمان، ومع ذلك، فإن تنفيذ القانون يظل مرهوناً بعدة عوامل، أبرزها النظر في الطعن المقدم بشأن جلسة التصويت عليه أمام المحكمة الاتحادية”.

وأشار في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” إلى أن “تنفيذ القانون يتطلب أيضاً تشكيل اللجان القضائية المختصة التي ستتولى تطبيقه، مشبهاً ذلك بما حدث في عام 2016 عند صدور القانون الأصلي رقم 27، في ذلك الوقت، صدرت تعليمات خاصة من مجلس القضاء بعد شهر من إصدار القانون، وتم تشكيل اللجان المتخصصة التي باشرت عملها في استقبال طلبات المشمولين بالعفو”.

من جهة أخرى، هناك من يرى أن إقرار هذا القانون جاء نتيجة صفقات سياسية بين الأحزاب، حيث جرت تفاهمات خلف الكواليس لتأمين مصالح الأطراف المختلفة، بما في ذلك إطلاق سراح شخصيات قد تكون ذات تأثير في إعادة ترتيب المشهد السياسي.

وبرغم ما يقدمه القانون من فرص جديدة لبعض الأفراد لإعادة الاندماج في المجتمع، لكنه يحمل في طياته تحديات كبيرة، أبرزها المخاوف من استغلاله لإطلاق سراح أشخاص متورطين في قضايا فساد أو جرائم كبرى.

ومع غياب الشفافية الكاملة في المعايير التي تم اعتمادها لتحديد المشمولين بهذا العفو، يظل التساؤل قائماً حول مدى جدية الأطراف السياسية في تطبيق القانون لتحقيق العدالة، وليس فقط لتعزيز مصالحها الخاصة، في بلد يعاني من الإرهاب والفساد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });