
بغداد / عراق أوبزيرفر
تواجه الشركات النفطية الأجنبية العاملة في العراق تحديات أمنية متزايدة تهدد استمراريتها وتلقي بظلالها على قطاع الطاقة العراقي ومستقبله.
ولطالما شكّل الوضع الأمني المضطرب سبباً رئيسياً لانسحاب بعض الشركات من البلاد، فيما تواصل شركات أخرى التفكير في اتخاذ خطوة مشابهة لحماية كوادرها وعملياتها.
وكانت حادثة العثور على جثة مدير شركة دايو الكورية، التي تنفذ مشروع ميناء الفاو، قد أثارت تساؤلات واسعة حول ملابسات الوفاة، إذ وجد مشنوقاً في غرفته عقب توقيع الشركة عقداً كبيراً مع الجانب العراقي قبل نحو أربعة أعوام، مما زاد الشكوك حول الظروف الأمنية المحيطة بالشركات الأجنبية في العراق.
شركة “شل” العالمية، التي انسحبت مؤخراً من مشاريعها في جنوب العراق، كانت قد أدرجت المخاوف الأمنية ضمن أسباب انسحابها من حقلي مجنون وغرب القرنة الأول.
ويعود هذا القرار إلى منتصف شهر سبتمبر الماضي، ما أثار مخاوف كبيرة بشأن مستقبل الاستثمارات الأجنبية في العراق.
وفي محافظة ميسان، شهدت شركة “بترو تشاينا” الصينية حادثة إطلاق نار استهدفت حافلات مخصصة لنقل موظفيها، وذلك للمرة الثانية خلال أقل من أسبوعين.
ووقع الحادث بالقرب من نقطة تفتيش أمنية في وضح النهار، حيث أطلق سائقو الحافلات النار بعد خلاف عمل نشب بينهم وبين نظرائهم المحليين، ما يسلط الضوء على الأجواء الأمنية المضطربة التي تعيشها تلك الشركات.
ويرى الخبير في الشأن الأمني كمال الطائي، إن “الوضع الأمني المتردي وتزايد تهديدات السلاح يشكلان عائقاً حقيقياً أمام تحقيق أهداف العراق في جذب الاستثمارات الأجنبية، في وقت يسعى العراق لتحقيق استقرار اقتصادي عبر مشاريع استراتيجية ضخمة، مثل مشروع طريق التنمية، الذي يُفترض أن يكون نافذة اقتصادية مهمة للبلاد”.
وأضاف لـ”عراق أوبزيرفر” أن تكرار الحوادث الأمنية يهدد هذا الطموح، لذلك فإن العراق بحاجة إلى استراتيجيات أمنية أكثر صرامة وشراكات أمنية تتضمن خطط حماية مدروسة وفعّالة للشركات الأجنبية لتطمين المستثمرين وضمان استمرارية عملهم”.
وتختلف دوافع الهجمات على الشركات الأجنبية في العراق بين نزاعات تنافسية، كما حدث في حادثة شركة بترو تشاينا، وبين تهديدات ذات طابع أمني أوسع مرتبطة بتواجد السلاح وغياب الضبط الأمني الكافي.
ولا تهدد هذه التحديات الشركات العاملة فقط، بل تؤثر أيضاً سلباً على سمعة العراق كمركز محتمل للاستثمار الأجنبي، وتلقي بتبعات سلبية على الاقتصاد الذي يعاني من تحديات متعددة، وتزيد من الشكوك حول قدرة البلاد على تحويل طموحاتها الاقتصادية إلى واقع ملموس في ظل الأوضاع الراهنة.
من جهة أخرى، تلعب العشائرية دورًا مؤثرًا في البيئة الاستثمارية العراقية، ففي بعض المناطق، قد تواجه الشركات ضغوطًا من قبل العشائر المحلية، سواء من خلال طلبات الحماية أو فرض رسوم غير رسمية، مما يزيد من تكاليف التشغيل ويعقد العمليات.



