
دمشق/ عراق أوبزيرفر
ورثت الحكومة السورية الجديدة تحديات اقتصادية ومالية كبيرة من النظام السابق، يصعب حلها في المدى القريب، خاصة فيما يتعلق برواتب الموظفين ورفع القدرة الشرائية للمواطنين السوريين، إذ لم يعد راتب الموظف الحكومي يتجاوز 30 دولاراً شهرياً، ما أدى إلى ارتفاع معدلات الفقر بشكل غير مسبوق.
وفقدت الليرة السورية 42% من قيمتها مقابل الدولار الأمريكي في الثامن من ديسمبر الجاري، وهو اليوم الذي شهد سقوط النظام السابق، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 22,000 ليرة مقابل الدولار الواحد.
وأكدت حكومة تصريف الأعمال السورية المؤقتة التزامها بتأمين رواتب موظفي القطاع العام وصرفها في المواعيد المحددة، كما طرحت فكرة زيادة الرواتب بنسبة تصل إلى 400% كإجراء يهدف إلى مواجهة التضخم القياسي، مع الإشارة إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية بأكثر من 2000%، في خطوة تعكس محاولات الحكومة لاحتواء الأزمة الاقتصادية المتفاقمة.
وأوضح وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال، باسل عبد العزيز عبد الحنان، أن البلاد تمر بمرحلة انتقالية من الاقتصاد الاشتراكي الشمولي ومنظومة الفساد إلى نظام اقتصاد حر تنافسي مفتوح، مؤكداً أن هذا التحول سيساهم في جذب الاستثمارات إلى البلاد ودعم خطط الحكومة لزيادة الرواتب، كما شدد على أن الاقتصاد الجديد لن يشهد احتكاراً أو سيطرة من قبل الأجهزة الأمنية.
ورأى مستشارون اقتصاديون أن زيادة الرواتب ليست الحل الأمثل لتحسين الأوضاع الاقتصادية، بل اعتبروا تخفيض الأسعار الخيار الأفضل لتعزيز قيمة الليرة السورية وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين.
كما أن تنفيذ زيادة الأجور بنسبة 400% يتطلب كتلة نقدية ضخمة تصل إلى نحو 120 تريليون ليرة شهرياً، ما يضع الحكومة أمام تحديات معقدة لتنفيذ وعودها.
طباعة العملة
ويُجمع خبراء المال على أن طباعة عملة جديدة تحتاج إلى دراسة شاملة لتحديد الكتلة النقدية المتوفرة، والتي تُقدر بأكثر من 500 تريليون ليرة، كما أن استبدال العملة الحالية بأخرى جديدة يعد عملية مكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً.
بعد أن أحكمت “إدارة العمليات العسكرية” سيطرتها على معظم الأراضي السورية، باستثناء الشمال الشرقي الذي تهيمن عليه “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، لا تزال موارد النفط الحيوية، التي تشكل شرياناً رئيسياً للاقتصاد السوري، تحت قبضتها، ما يسلط الضوء على مصير هذه الآبار وآفاق إعادة استغلالها في خدمة الاقتصاد الوطني.
وتتحكم “قسد” بمعظم منابع النفط الرئيسة في سوريا، أبرزها حقول العمر والسويدية ورميلان، ويعتبر المورد الاقتصادي الأساسي لها، إذ يسهم النفط بأكبر نسبة من إجمالي موارد الموازنة المالية لـ”الإدارة الذاتية”.



