
بغداد/ عراق أوبزيرفر
فتح رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، ملف تطوير جهاز المخابرات، ودعا اليوم الجمعة، إلى ضرورة بذل المزيد من الجهود لتطوير عمل جهاز المخابرات ورفع مستوى أدائه، لرصد المخاطر ومواجهة التحديات التي تواجه العراق وحفظ أمنه.
وبعد أيام على تشكيل الحكومة العراقية، كان منصب رئيس الجهاز، يشغله رائد جوحي مدير مكتب رئيس الوزراء السابق، مصطفى الكاظمي، لكن قوى الإطار الشيعي اشترطت على السوداني، إقالته من منصبه.
وخلال الاجتماع الذي عقده، مع الطواقم العليا للجهاز، شدد السوداني، على ضرورة “تكثيف جهود رجال جهاز المخابرات في تعزيز الأمن القومي للبلاد”.
كما شهد الاجتماع استعراض تقرير مفصل عن عمل دوائر الجهاز، وأنشطته خلال الفترة الأخيرة، وسير تنفيذ خططه الأمنية.
ويعد جهاز المخابرات في العراق، من الأجهزة المهمة، والحسّاسة والتي تتولى مسؤوليات كبيرة، كما ساهمت في مواجهة الحرب ضد داعش، وتعرضت سابقاً إلى هجمات من قبل قادة قوى سياسية، وكذلك أعضاء فصائل مسلحة.
صراع سياسي
وبعد تشكيل حكومة السوداني، طالبت حركة عصائب أهل الحق، بتسلم قيادة هذا الجهاز، لكن اعتراضات شهدتها الساحة السياسية حالت دون ذلك، خاصة وأنها تسلمت عدة مناصب مثل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
كما طالبت كتائب حزب الله بالمنصب، باعتبار حصولها على ثلاثة مقاعد في مجلس النواب، بعد استقالة نواب الكتلة الصدرية، لكن السوداني، وبسبب هذا التنافس، ارتأى تسلم منصب رئاسة الجهاز.
ويؤكد السوداني مرارا سعيه لتأسيس مخابرات وأجهزة أمنية قوية بعيدة عن الصراعات السياسية وقادرة على مواجهة الإرهاب بكفاءة لكن ذلك صعب في بلد تتنازعه المصالح السياسية والولاء للخارج.
وحافظ هذا الجهاز على توازن نسبي، وابتعاد ملحوظ عن الواقع السياسي، وهو ما أكسبه أهمية كبيرة، وقدرة على إقناع الشارع العراقي، باستقلاليّته، وسط دعوات، لتأسيس سياق يقضي بإبعاد تلك الأجهزة عن التحاصص الحزبي، وعدم تكرار تجربة مع ما حصل مع السوداني، الذي اضطر أخيراً إلى تولي رئاسة الجهاز بنفسه.
تطوير مكثف
ويرى العميد المتقاعد، كمال الطائي، أن “جهاز المخابرات العراقي، بحاجة إلى تطوير مكثف، بسبب انشغاله خلال السنوات الماضية، بالوضع الأمني، وانغماسه في الكثير من الملفات الميدانية المهمة، خاصة مكافحة الإرهاب، ما جعل هناك قصوراً واضحاً في معالجة الملفات الأخرى مثل التهديدات الخارجية، وتوازن العلاقات، وتعقب التهديدات المحتملة من الخارج”.
ويلفت الطائي في تعليق لوكالة “عراق أوبزيرفر” أن “أجهزة المخابرات في المحيط الإقليمي، واضح أنها تطورات بشكل كبير، واعتمدت الأنظمة الحديثة في معالجة التهديدات الإرهابية، وكذلك تحديد مصالح بلادها في الكثير من الأمور، فعلى سبيل المثال يمكن التذكير بجهاز المخابرات التركية، الذي أصبح يعطي الأوامر لتنفيذ أعمال عسكرية داخل الأراضي العراقية، ويتعقب أعضاء حزب العمال الكردستاني، داخل العراق، والسؤال الأهم: هل يعرف جهاز المخابرات العراقي، بمثل تلك الأعمال أو يتخذ ردة فعل ضدها، وفق السياق المتبع؟!”.



