تحليلاتخاص

السوداني يلوح بورقة التعديل الوزاري.. توجيه الأزمة نحو “ما يحمد عقباه”

بغداد/ عراق أوبزيرفر

عاد الحديث مرة أخرى عن التغيير الوزاري المرتقب في العراق، بعد إعلان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، رغبته بذلك، حيث ألقى الكرة في ملعب البرلمان، عندما قال إنه ينتظر حسم ملف رئاسة المجلس.

وقال السوداني في كلمة متلفزة: “نؤكد أهمية حسم استحقاق رئاسة مجلسِ النواب، من أجل التقدّم للمجلس لإقرار التعديل الوزاري المبني على تقييم أداء الوزراء، والذي يهدفُ إلى زيادة الفاعلية الحكومية”.
وتقترب الحكومة الحالية من إكمال عامين، على وقع سلسلة أحداث متتالية ضربت الجهاز الحكومي، وتسببت بأزمات سياسية كبيرة، مثل قضية انتحال الصفة من قبل موظف رفيع في مكتب السوداني، وملف جداول الموازنة المالية، وقضية احالة سكك حديد إلى نور زهير المتهم الرئيس في قضية سرقة القرن.

مراقبون للشأن السياسي، أكدوا أن عدم إجراء التعديل الوزاري من قبل السوداني، بسبب “تكبيله” من قبل القوى السياسية وخاصة بعض قوى الإطار التنسيقي، على الرغم من قناعته بتغيير نحو 60 بالمئة من الكابينة الحكومية، فضلا عن التدخلات الإقليمية والدولية، لكنه قد يتمكن أخيراً من إنجاز المهمة، بناء على المعطيات الجديدة.
وتعهد السوداني، الذي حصل على ثقة البرلمان نهاية أكتوبر/تشرين الأول عام 2022، بإجراء تقييم شامل لأداء حكومته وتغيير الوزراء “غير الجيدين”؛ إذ تضم الكابينة الوزارية (23) وزارة، موزعة على الأحزاب السياسية، بطريقة المحاصصة السياسية المعروفة.

كما قرر السوداني، في أيار مايو الماضي، وبناء على محضر الاجتماع الرابع للجنة الأمر الديواني المعنية بتقييم المديرين العامّين أصالةً، التي تتضمن نقل المديرين العامّين المعيّنين أصالةً ممّن لم يحصلوا على تقييم إيجابي، إلى درجة أدنى من الدرجة التي كان يشغلها قبل تعيينه مديراً عاماً.

بدورها، أعلن لجنة التخطيط الاستراتيجي في مجلس النوب، الانتهاء من عملية تقييم جميع الوزارات.

وقالت عضو اللجنة، سعاد المالكي، إنه “تم الانتهاء من تقييم جميع الوزراء، وحاليا لدينا نقاشات أخيرة داخل لجنة التخطيط الاستراتيجي لجميع الوزارات”، مشيرة إلى أن “الأسبوع القادم سنكمل جميع التقييمات ونرسلها إلى رئاسة مجلس النواب من أجل عرضها أمامه”.

توقيت حرج
ويمثل التوقيت الذي أعاد فيه السوداني الحديث عن إجراء تعديل وزاري، حرجاً بسبب الضغوط التي تواجهها الحكومة، وتفجر الملفات تباعاً، وتصاعد الأزمات السياسية، فضلاً عن غياب رئيس أصيل لمجلس النواب، وهو ما يجعل الحديث عن هذا المسار معقداً، وربما يغضب “عش الدبابير”، حيث ترفض في الغالب قوى سياسية إقالة مدرائها وممثليها في الحكومة.

لكن مصدراً مطلعاً أكد لـ”عراق أوبزيرفر” أن “مسألة التغيير الوزاري ترتبط في مجملها بالخلافات الدائرة حول ملفات u]m، وهي كانت مؤجلة، قبل رئيس الوزراء مراعاة للوضع الدائر، لكن الأيام حبلى بالمفاجآت، والأمر يتعلق بوجود رئيس للبرلمان”.

وأضاف المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه، أن “قوى سياسية أعطت الضوء الأخضر للسوداني لتمرير هذه التعديلات، وفق شروط محددة، منها تعيين شخصيات من نفس الكتل التي سيُقال مسؤولوها، وكذلك الإقالة وفق معايير واضحة، خاصة مع قدوم وقت الانتخابات، إذ لا تريد الكتل تعرض سمعتها لإساءة”.

ويرى مراقبون للشأن السياسي، أن السوداني، ربط التعديل الوزاري، باختيار رئيس للبرلمان، بهدف منح المؤسسة التشريعية المزيد من الوقت والتمهل قبل إرسال أية تعديلات قد تؤزم الموقف.

من هم الوزراء المشمولون بالتعديل؟

ولم يُعلن بشكل رسمي، لغاية الآن عن الوزراء الذين سيشملهم التعديل لكن أوساطاً برلمانية تتداول أسماء عدة وزراء مثل وزير النقل رزاق المحيبس، على خلفية التلكؤ الحاصل في ملف الخطوط الجوية، وما تسبب به من إحراج للحكومة خلال الأشهر الماضية، فضلاً عن وزير النقل نعيم العبودي، لاعتبارات عدة، فضلاً عن وزير التربية.
لكن التقييم النهائي لدى لجنة السوداني المكلفة بالأمر، وكذلك لجنة التخطيط الاستراتيجي في البرلمان لم ينته لغاية الآن ما يجعل الحديث عن الأسماء سابقاً لأوانة.

ويرى المحلل السياسي المقرب من التيار الصدري، عصام حسين، إن “التغيير الوزراي المرتقب سيشمل فقط الوزراء الشيعة لسبب واضح هو خفض شعبيتهم انتخابيا في محاولة للسيطرة على الجمهور الإطاري في الانتخابات القادمة”.

وأضاف حسين في تدوينة عبر منصة “أكس”، إن “اقالة الوزير هي اشارة واضحة ان الكتلة السياسية التي ينتمي لها الوزير فاسدة وفاشلة”، مشيراً إلى أن “الوزراء السنة اعتقد انهم داعمين للسوداني ولا يشكلون اي خطر على سلطته في الوقت الحاضر خصوصا ان الكتل السنية وقفت موقف المحايد في فضيحة التجسس، أضف إلى ذلك رقعهم الجغرافية الانتخابية لا تنافس السوداني في الانتخابات المقبلة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });