اقتصادالعراقخاصرئيسية

العراق يرسم خارطة طريق جديدة للتحول الاقتصادي: خطة 2024-2028 تستهدف خفض البطالة وتنويع مصادر الدخل

بغداد / عراق اوبزيرفر
في محاولة لكسر الحلقة المفرغة التي ظل الاقتصاد العراقي يدور فيها لعقود، وضعت الحكومة خطة خمسية طموحة للسنوات 2024–2028، تهدف إلى نقل البلاد من نموذج يعتمد على النفط كمصدر شبه وحيد للإيرادات، إلى اقتصاد منتج ومتعدد الموارد قادر على المنافسة الإقليمية والدولية. هذه الخطة، التي تستند إلى إصلاحات تشريعية وهيكلية واسعة، تسعى إلى خفض البطالة إلى 10%، وتحقيق نمو اقتصادي سنوي بمعدل 4%، وتحسين البنية التحتية والخدمات العامة، مع رفع مساهمة القطاعات غير النفطية إلى أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي، في خطوة توصف بأنها أكبر محاولة منذ عقود لتقليل الاعتماد على “الذهب الأسود” وبناء قاعدة اقتصادية مستدامة.
*5 برامج رئيسية
خطة التنمية الوطنية للسنوات 2024–2028، تضمنت خمسة برامج رئيسة، شرحت وزارة التخطيط تفاصيلها بالكامل، مؤكدة أن إعداد الخطة جرى عبر 15 لجنة متخصصة.
وبحسب المتحدث الرسمي باسم الوزارة، عبد الزهرة الهنداوي، فإن “البرنامج الأول يركز على تعزيز الاستثمار في رأس المال البشري وبناء المجتمع، من خلال تطوير قطاعات التعليم، والصحة، والخدمات الاجتماعية، والثاني خُصص لتحقيق الإصلاح الاقتصادي والإداري والمالي، بهدف تعزيز كفاءة المؤسسات وتحسين بيئة الأعمال”.
وتابع: “أما البرنامج الثالث فهو يستهدف تعزيز الاستثمار في مشاريع البنى التحتية، لاسيما تلك المرتبطة بالقطاعات الاقتصادية الرئيسة، مع التركيز على الزراعة، والصناعة، والسياحة، والرابع يُعنى بتحقيق التنوع الاقتصادي من خلال التوجه نحو الصناعات ذات الميزة التنافسية، عبر دعم سلاسل القيمة وتشجيع الترابطات الصناعية والإنتاجية”.
ولفت الى ان “البرنامج الأخير ركز على المشاريع الكبرى ذات البُعد الاستراتيجي، التي تُسهم في تعزيز الترابطات القطاعية والمكانية، إلى جانب توطيد العلاقات الاقتصادية الإقليمية والدولية، ومن بين هذه المشاريع، مشروع طريق التنمية ومشروع ميناء الفاو الكبير”، مردفاً أن “خطة التنمية الوطنية تناولت أيضا موضوعات الحوكمة الإلكترونية، والابتكار، والعمل التطوعي، التي تم إدراجها ضمن مسارات تنفيذ الخطة لتعزيز المشاركة المجتمعية والكفاءة المؤسسية”.
وأشار إلى، أن “إعداد الخطة تم من خلال (15) لجنة متخصصة، بدءاً من اللجنة العليا برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير التخطيط، محمد علي تميم، واللجنة الفنية برئاسة وكيل الوزارة، ماهر حماد”.
وأكمل: “أما بقية اللجان، فهي: لجنة السياسات الاقتصادية الكلية، لجنة السكان والتغيير الديموغرافي، لجنة تقديرات الإيرادات المالية، لجنة تحسين رأس المال البشري، لجنة البناء والتشييد والخدمات، لجنة الزراعة والموارد المائية، لجنة الطاقة، لجنة الصناعة التحويلية والاستخراجية (عدا النفط)، لجنة النقل والاتصالات، لجنة التنمية المكانية والريفية، لجنة الاستدامة البيئية والتصدي للتغيّر المناخي، لجنة الحوكمة والتحول الرقمي، وفريق الإسناد”.
ونوّه إلى أن “هذه اللجان شارك فيها ممثلون عن مختلف مؤسسات الدولة، والقطاع الخاص، ونخبة من الخبراء والأكاديميين”، مؤكداً “وضع إطار مؤسسي متكامل لمنظومة المتابعة والتقييم وقياس أثر الخطة لضمان تنفيذها بكفاءة وفاعلية”.
*أهداف استراتيجية للتحول
من جهته، أكد الخبير الاقتصادي جليل اللامي أن الحكومة العراقية وضعت في خطتها الخمسية 2024–2028 أهدافًا استراتيجية للتحول من اقتصاد يعتمد على النفط بنسبة تتجاوز 85% من الإيرادات إلى اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة، قادر على المنافسة الإقليمية.


وأوضح اللامي في حديث خص به “عراق اوبزيرفر”، أن “الخطة ترتكز على أربعة محاور رئيسية، هي: تنويع القاعدة الاقتصادية، وتعزيز النمو وخلق فرص عمل مع خفض البطالة إلى 10%، وتحسين البنية التحتية والخدمات العامة، إضافة إلى إصلاحات مالية وإدارية لترسيخ الحوكمة الرشيدة”.
وتتضمن الخطة آليات عملية لزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 50%، عبر إعادة توجيه الإنفاق الرأسمالي نحو مشروعات إنتاجية، ومنح حوافز ضريبية وتمويلية للقطاع الخاص، وتطوير مناطق صناعية متخصصة، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب شراكات كبرى في مجالات الطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية.
وأشار اللامي إلى أن “الحكومة وضعت مؤشرات قياس واضحة لمتابعة تنفيذ الخطة، تشمل معدل نمو اقتصادي سنوي بحدود 4%، وخفض معدل التضخم إلى 2–3%، وزيادة الاستثمار العام والخاص، مع تحسين جودة الخدمات الأساسية”.
وشدد الخبير الاقتصادي على أن “نجاح الخطة يتطلب دورا محوريا للقطاع الخاص في الاستثمار ونقل التكنولوجيا، ودورا رقابيا واستشاريا للمجتمع المدني من خلال لجان محلية وآليات متابعة شفافة لضمان تحقيق أهداف التنمية”.
*حجم الإيرادات المتوقعة
إجمالي الإيرادات المتوقع تحقيقها خلال فترة خطة التنمية الخمسية 2024–2028 سيبلغ نحو (710) تريليونات دينار، وفق وزارة التخطيط التي أشارت إلى أن “النسبة الأكبر من هذه الإيرادات ستأتي من القطاع النفطي، حيث من المتوقع أن تبلغ إيرادات النفط نحو (631) تريليون دينار، في حين تُقدّر الإيرادات غير النفطية بنحو (79) تريليون دينار”.
وأضافت الوزارة، أن “الخطة الخمسية قدّرت الاستثمارات المطلوبة لتحقيق معدل النمو الاقتصادي المستهدف، والبالغ (4.24%) خلال مدة تنفيذها، بأكثر من (241) تريليون دينار”، مبينة أن “الخطة ستسهم القطاعات الحكومية بحوالي (157) تريليون دينار من هذه الاستثمارات، مقابل (84) تريليون دينار تمثل مساهمة القطاع الخاص”.
وبيّنت أن “النسبة الأكبر من التكوين الرأسمالي ستكون من نصيب قطاع النفط بنسبة (27.4%)، يليه قطاع ملكية دور السكن بنسبة (22.5%)، ثم خدمات التنمية الاجتماعية بنسبة (20.8%)، في المقابل، سيشكل قطاع الماء والكهرباء نسبة (8.6%)، بينما ستبلغ حصة قطاع الصناعة التحويلية نحو (7.8%) من إجمالي التكوين الرأسمالي المخطط له”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });