تحليلاتخاصرئيسية

العطش قادم من الشمال.. العراق يودع زراعة الحنطة ومنازل الجنوب تتعرض لهجوم الحيوانات المفترسة

بغداد / عراق اوبزيرفر

في مشهد غير مألوف، بات سكان بعض مناطق وسط العراق مضطرين لإغلاق أبواب منازلهم بإحكام ليس خوفاً من اللصوص، بل درءاً لهجمات الحيوانات المفترسة الباحثة عن الماء، بعد أن جفت المبازل والأنهار في مناطقهم بالكامل. هذا المشهد، الذي وصفه النائب ثائر مخيف بـ”الكارثة الكبيرة”، يعبّر عن حجم المأساة المائية التي يعيشها العراق.

وقال النائب في حديث خص به “عراق أوبزيرفر”، إن “الشعب العراقي مطالب اليوم بالاصطفاف خلف موقف وطني موحّد لمخاطبة تركيا وإيران، من أجل الضغط باتجاه نيل العراق حصصه المائية”، مضيفاً: “ما نعيشه اليوم ليس شحاً طبيعياً، بل هو خطر جسيم تم فرضه علينا بفعل قرارات دول الجوار، وقد وصل الأمر إلى مياه الشرب.. وهذه كارثة كبيرة بكل المقاييس”.

وحذر مخيف من أن جفاف الأنهر والمبازل أدى إلى نتائج مأساوية، منها نفوق آلاف الطيور، واقتحام الحيوانات البرية والمفترسة للقرى والمنازل بحثاً عن الماء، فيما بدأت المناطق الزراعية تخسر مئات الدونمات من الأراضي الصالحة للزراعة يومياً.

*الزراعة على حافة الانهيار

على الجانب الرسمي، جاءت تصريحات وزير الموارد المائية عون ذياب، لتؤكد أن العراق يقف على شفير كارثة حقيقية. حيث أعلن أن الزراعة ستتوقف بالكامل خلال شهر أيلول المقبل بسبب شح المياه، موضحاً أن العام 2025 هو أحد “أصعب الأعوام المائية التي تمر على العراق”.

وأشار الوزير إلى أن واردات المياه القادمة من تركيا انخفضت بشكل حاد، بالتوازي مع موجات الجفاف الإقليمي، مضيفاً أن “نمط تشغيل السدود التركية، وخاصة تلك المنشأة على فروع نهري دجلة والفرات، قلل من الإطلاقات المائية التي تصل إلى العراق إلى أقل من نصف المعدلات الطبيعية”.

وبين ذياب، أن “الإطلاقات المائية من تركيا إلى الحدود السورية تبلغ حالياً 350 متراً مكعباً في الثانية، لكن ما يصل فعلياً إلى سد حديثة لا يتجاوز 200 م3/ثا، أما دجلة فلا تزيد الإطلاقات التركية عنه على 200 م3/ثا”.

وتعني هذه الأرقام عملياً أن تركيا لم تلتزم بوعد رئيسها رجب طيب أردوغان، الذي كان قد أعلن في وقت سابق نيته إطلاق 420 م3/ثا من المياه لصالح العراق، في إطار ما وصفه بمراعاة الظروف الإنسانية والجغرافية الصعبة التي تواجه العراقيين.

*خزين مائي مقلق

الوزير ذياب كشف أيضاً عن تراجع الخزين المائي في السدود الكبرى بالعراق إلى أقل من 8 مليارات متر مكعب، وهو رقم لا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الزراعية والمائية، خاصة وأن التبخر وتهريب المياه وانخفاض الواردات يزيد من الفاقد الكلي.

ولفت إلى أن سدود الموصل ودربندخان ودوكان والثرثار وحديثة وحمرين سجلت أدنى مستويات لها منذ سنوات، وأن قدرة العراق على إدارة موسمي الزراعة الصيفي والشتوي باتت معدومة.

وتابع الوزير قائلاً: “كل ما يمكننا التعويل عليه حالياً هو احتمالية هطول أمطار خلال تشرين الأول المقبل، وانخفاض درجات الحرارة في أيلول، مما قد يخفف نسب التبخر.. لكن من الناحية العملية، الزراعة الشتوية – وعلى رأسها محصول الحنطة – ستتوقف بالكامل”.

*نهاية الاكتفاء الذاتي

تصريحات الوزير تعني بشكل مباشر أن العراق لن يتمكن هذا العام من زراعة الحنطة، التي كانت قد حققت اكتفاءً ذاتياً على مدى موسمين متتاليين، بإنتاج تجاوز 5 ملايين طن سنوياً، وهو رقم عزز من موقع العراق كبلد منتج ومكتف ذاتياً في واحدة من أهم السلع الغذائية الاستراتيجية.

وكانت وزارة الزراعة قد أعلنت العام الماضي عن توسعة كبيرة في رقعة الأراضي المزروعة بالحنطة، مدعومة بإطلاقات مائية محسوبة، وخطط لتحديث منظومات الري، لكن تلك الخطط اصطدمت اليوم بجدار صلب اسمه “شح المياه”، الذي تسببت فيه سياسات أنقرة وطهران بالدرجة الأولى، بحسب تصريحات مسؤولي الموارد المائية.

*غياب الموقف البرلماني

النائب ثائر مخيف انتقد في حديثه “غياب الإرادة البرلمانية الواضحة” لمواجهة هذا الملف، مشدداً على ضرورة تحرك البرلمان العراقي باتجاه وضع تركيا وإيران أمام مسؤولياتهما القانونية والإنسانية، خصوصاً أن العراق وقع عدة اتفاقيات دولية مع هاتين الدولتين تنص على تقاسم منصف للمياه.

في ختام حديثه، دعا النائب ثائر مخيف إلى اصطفاف وطني وشعبي واسع لدعم الحكومة في تحركاتها تجاه تركيا وإيران.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });