
عراق أوبزيرفر/ بغداد
بدأت الماكنة الخدمية لبعض النواب السابقين والمرشحين للانتخابات المقبلة بالعمل، عبر تقديم الخدمات وإكساء الشوارع في المناطق المستهدفة، والتي غالباً ما تكون أحياء فقيرة في مختلف مدن البلاد، في محاولة لاستمالة الناخبين وكسب أصواتهم من خلال تحسين الخدمات مؤقتاً في مناطق تعاني من نقص حاد في البنية التحتية.
من المقرر أن تُجرى الانتخابات النيابية في العراق في تشرين الأول/أكتوبر المقبل، وسط استعدادات حكومية وسياسية مكثفة، حيث أعلن مجلس الوزراء تخصيص 400 مليار دينار لتمويل العملية الانتخابية، لكن في الوقت ذاته، تثار تساؤلات حول مدى نزاهة المنافسة في ظل استغلال بعض المرشحين للمال العام في الدعاية الانتخابية.
استثمار في معدلات الفقر
ويلجأ بعض المرشحين إلى استغلال ارتفاع معدلات الفقر في البلاد، لتقديم ما يُعرف بـ”الرشوة الانتخابية”، من خلال تنفيذ مشاريع خدمية محدودة، مثل تعبيد الطرق، وفرش السبيس، وتوزيع المواد الغذائية وبعض المستلزمات الحياتية.
وتهدف هذه الأساليب إلى كسب ود الناخبين في المناطق الأكثر تضررًا من الإهمال الحكومي، لكنها في جوهرها تشكل استغلالًا واضحًا لمعاناة الفقراء لتحقيق مكاسب سياسية مؤقتة، ما يطرح تساؤلات حول مدى تأثير هذه الممارسات على نزاهة الانتخابات وشفافيتها.
بدوره، أكد النائب السابق يونادم كنا أن “استغلال الخدمات كوسيلة لاستمالة الناخبين يمثل أسلوباً غير مجد، ويهدف فقط إلى رشوة المواطنين لتحقيق مكاسب انتخابية مؤقتة”، مشيرًا إلى أن هذه الممارسات أصبحت مكشوفة لدى العراقيين الذين باتوا يدركون أهدافها الحقيقية.
وأضاف كنا لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الشعب العراقي لم يعد يثق في وعود المرشحين التي تتكرر مع كل دورة انتخابية، دون أن يكون لها أثر ملموس بعد وصولهم إلى المناصب”، معتبرًا أن “تقديم الخدمات لا ينبغي أن يكون مشروطاً بموسم الانتخابات، بل هو واجب حكومي مستمر لا يرتبط بحسابات سياسية”.
وأوضح أن “غياب الرقابة الجادة على المسؤولين فتح المجال أمام استغلال المال العام في الحملات الانتخابية، وهو ما يتطلب إجراءات حازمة لمنع التلاعب بإرادة الناخبين”.
تكافؤ الفرص
وتطالب العديد من الأوساط السياسية بإقالة المسؤولين التنفيذيين الذين يستغلون مناصبهم وموارد الدولة لأغراض انتخابية، وسط دعوات لتشديد الرقابة الحكومية ومنع تسخير المشاريع الخدمية كأداة انتخابية، خاصة في ظل تكرار هذه الظاهرة في كل استحقاق انتخابي دون اتخاذ إجراءات حقيقية للحد منها.
وتعاني أغلب المحافظات العراقية، خاصة المناطق النائية، من نقص كبير في الخدمات الأساسية، مثل المياه الصالحة للشرب، والكهرباء، والرعاية الصحية، ما يجعل سكان هذه المناطق هدفًا للوعود الانتخابية المتكررة من قبل المرشحين، الذين يعدون بتحسين هذه الخدمات في حال فوزهم، إلا أن التجارب السابقة أثبتت أن معظم هذه الوعود تبقى مجرد شعارات دعائية سرعان ما تتلاشى بعد انتهاء الانتخابات.
مع اقتراب موعد الانتخابات، تتزايد الدعوات من قبل منظمات المجتمع المدني والمراقبين الدوليين لضمان نزاهة العملية الانتخابية، ومنع استغلال الموارد العامة لأغراض سياسية.
يشدد هؤلاء على أهمية فرض رقابة صارمة على الإنفاق الانتخابي، وتطبيق القوانين التي تمنع استخدام المال العام في الحملات الانتخابية، لضمان تكافؤ الفرص بين جميع المرشحين.



