خاصرئيسيةسياسي

الولاية الثانية تتصدر اهتمامات المراقبين.. السوداني بين دعم الإطار وحماسة الانصار في الحديث عن الإنجازات

بغداد / عراق اوبزيرفر

منذ توليه رئاسة الوزراء في تشرين الأول 2022، تحوّل اسم محمد شياع السوداني إلى محور رئيسي في المشهد السياسي العراقي، ليس فقط بصفته رئيس حكومة “خدمات وإعمار” كما يسميها أنصاره، بل أيضاً كمرشح محتمل لولاية ثانية، وهو ملف أخذ يتصاعد باكراً في السجالات السياسية والإعلامية، ما فتح الباب واسعاً أمام جدل متجدد حول مستقبل السلطة التنفيذية في البلاد.

الولاية الثانية ليست رغبة بل توافقات
الباحث في الشأن السياسي وائل الركابي يرى أن “الحديث عن الولاية الثانية للسوداني ما يزال مبكراً، رغم أنه طموح مشروع لأي رئيس وزراء سواء الحالي أو من سبقه”.

ويؤكد الركابي في حديث لـ عراق اوبزيرفر، أن هذا الاستحقاق “ليس خاضعاً للرغبات أو الأماني، ولا حتى مرتبطاً بحجم المقاعد الانتخابية، بقدر ما هو مرهون بتوافقات ورؤية سياسية من مختلف الأطراف”، مشدداً على أن “البيت الشيعي هو المعني أولاً وأخيراً بحسم هذا الملف”.

ويضيف أن “التوافق هو اللغة الوحيدة التي تحدد الرئاسات الثلاث في العراق، ورغم أن هذه المناصب موزعة على المكونات وفق الأعراف السياسية، إلا أنها تُمنح بمشاركة آراء جميع الأطراف الوطنية”. ويخلص إلى أن “الحديث عن الولاية الثانية قد يكون صحيحاً أو غير ممكن، لكن من المبكر الجزم به حالياً”.

نصف الإطار مع السوداني

ثفي المقابل، كشف نائب رئيس الوزراء الأسبق بهاء الأعرجي عن وجود تفاهمات متقدمة داخل الإطار التنسيقي، قائلاً: “أكثر من نصف قادة الإطار التنسيقي قد وعدوا السوداني بمنحه الولاية الثانية”.

ويضيف الأعرجي أن “المكونات الوطنية الأخرى لا تمانع أيضاً من بقائه رئيساً للوزراء، لاسيما مع النجاح الذي تحقق على صعيد الخدمات والإعمار والتنمية”.

ويرى أن “قائمة السوداني مرشحة لتكون الكتلة النيابية الأكبر في الانتخابات المقبلة، ليس على مستوى المكون الشيعي فحسب، بل على المستوى الوطني أيضاً، ما سيدفع الكتل الصغيرة للالتحاق به”. لكنه يعترف بوجود مشكلة، تتمثل في أن “هذه المرة الأولى التي يُطرح فيها ملف الولاية الثانية قبل الانتخابات، وهو ما حوّله البعض إلى مادة للتنافس الانتخابي وإطلاق الشائعات”.

رئاسة الوزراء ستكون نقمة!
من جانبه، يقدم عضو ائتلاف الإعمار والتنمية ومحافظ بغداد الأسبق فلاح الجزائري رؤية مختلفة، إذ يعتبر أن خطوات السوداني تمثل “قراءة واقعية لتجارب السنوات الماضية، بعيدة عن النرجسية والمناكفات السياسية”، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء “يسعى لتغيير النمطية في إدارة الدولة”.

ويقول الجزائري إن “السوداني نجح بتحقيق مكاسب للجميع في بلد ينهض من ركام الطائفية والحروب وتفتيت المجتمع”، لكنه يضيف أن هذا النجاح “لم يخلُ من خصوم، فمحاربة الفساد باعتباره مؤسسة راسخة أثارت اعتراضات واسعة، ودفعت بعض الأطراف إلى تعطيل أدوات النجاح كي لا تُحسب إنجازاته لجهة معينة”.

ويرى الجزائري أن على العراقيين أن “ينظروا بعينين لا بعين واحدة لما يتحقق من إنجازات”، مشدداً على أن السوداني “يمثل شعاعاً في إدارة دولة المؤسسات”. لكنه يذهب أبعد من ذلك حين يقول: “في حال عدم وصول السوداني للولاية الثانية، سيكون المنصب نقمة على من يخلفه، لأن النجاحات التي تحققت أصبحت معياراً واقعياً وواضحاً”.

بين الطموح والواقع السياسي
وبينما يروج فريق السوداني لفكرة الولاية الثانية باعتبارها تتويجاً “طبيعياً” لمسار الإصلاح والخدمات، يتحدث المراقبون عن تعقيدات بنيوية في النظام السياسي العراقي تجعل من التوافق شرطاً أساسياً لأي استحقاق. فالأعراف التي تكرست منذ عام 2003 وزعت المناصب العليا على أساس المكونات، لكن توزيعها ظل مشروطاً بموازين القوى وتفاهمات اللحظة.

وإذا كان السوداني قد نجح في تجاوز جزء من الحواجز الطائفية عبر مقبولية في الأوساط السنية، كما يقول بعض أنصاره، فإن السؤال يبقى مرتبطاً بقدرة تحالفاته داخل البيت الشيعي على حسم الموقف أولاً، قبل أن ينعكس على بقية القوى الوطنية.

إلى جانب الجدل حول الولاية الثانية، يطفو على السطح حديث عن احتمال تأجيل الانتخابات النيابية المقبلة، وهو عامل قد يغير كل الحسابات. فالتأجيل إن وقع، سيمنح السوداني وقتاً إضافياً لتعزيز منجزاته، لكنه في الوقت نفسه قد يفتح باب الضغوط من القوى التي لا ترغب باستمرار صعوده.

وبين طموح السوداني، ووعود الإطار، وتحفظ بعض المراقبين، تبقى الولاية الثانية ملفاً مفتوحاً على كل الاحتمالات. لكن المؤكد أن العراق يتجه نحو استحقاق انتخابي سيكون مفصلياً في تحديد ملامح المرحلة المقبلة، حيث تختبر القوى السياسية قدرتها على التوفيق بين طموحات الزعامات وإرادة الشارع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });