اقتصادالعراقتحليلاتخاصرئيسية

بعد أن حمل الملف إلى واشنطن.. الزيدي يفتح بوابة “ثروة السيليكا” ويضع الأنبار على خارطة الصناعات التكنولوجية العالمية

بغداد/ عراق أوبزيرفر

أعاد حديث رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، خلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة ولقاءاته مع عدد من الشركات الأميركية، ملف استثمار رمال السيليكا إلى واجهة الاهتمام، بعد طرحه بوصفه أحد المشاريع الاستراتيجية القادرة على إحداث تحول في هيكل الاقتصاد العراقي، مستفيدًا من الاحتياطيات الضخمة التي تمتلكها محافظة الأنبار، والتي تُعد من أعلى أنواع السيليكا نقاوة في المنطقة، بما يؤهلها للدخول في الصناعات التكنولوجية المتقدمة وجذب استثمارات عالمية.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن محافظة الأنبار تحتضن احتياطيات مؤكدة تُقدر بنحو 600 مليون طن من رمال السيليكا عالية النقاوة، مع تقديرات بوجود احتياطيات أكبر تتجاوز مليار طن، فيما تصل نسبة النقاوة إلى نحو 98 بالمئة، وهي نسبة تجعلها ملائمة لصناعات ذات قيمة مضافة مرتفعة، مثل إنتاج الزجاج فائق الجودة، والألواح الشمسية، والرقائق الإلكترونية، وأشباه الموصلات، إضافة إلى استخدامها في صناعات النفط والإنشاءات والمواد الكيميائية.
وتسعى الحكومة إلى تجاوز نموذج تصدير المواد الخام، عبر جذب شركات متخصصة لإنشاء مصانع تحويلية داخل العراق، بما يسمح بتحويل السيليكا إلى منتجات صناعية متقدمة، ويوفر آلاف فرص العمل، ويعزز مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي، ضمن توجه أوسع لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية.
ولا تقتصر هذه الثروة على الأنبار، إذ تمتلك محافظة النجف أيضًا احتياطيات كبيرة من رمال السيليكا تُقدر بنحو 907.5 ملايين طن، منها كميات مخصصة لصناعة الزجاج الشفاف وأخرى للزجاج الملون، ما يمنح العراق قاعدة واسعة لإقامة صناعة وطنية متكاملة تعتمد على هذه المادة الاستراتيجية.

بدوره، أكد الخبير الاقتصادي مصطفى حنتوش أن “العراق يمتلك واحدًا من أكبر مكامن رمال السيليكا في المنطقة، ولا سيما في محافظة الأنبار، الأمر الذي يمنحه فرصة حقيقية للتحول إلى مركز إقليمي للصناعات المرتبطة بهذه المادة إذا ما جرى استثمارها بالشكل الصحيح”.


وأضاف حنتوش لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الاهتمام الحكومي المتزايد بهذا الملف، وطرحه أمام الشركات العالمية، يعكس إدراكًا لأهمية الثروات المعدنية في تنويع الاقتصاد، خصوصًا أن الطلب العالمي على السيليكا النقية يشهد نموًا متسارعًا مع توسع الصناعات التكنولوجية والطاقة المتجددة”.
وأوضح أن “نجاح هذا المشروع يتطلب توفير بيئة استثمارية جاذبة، تبدأ بتبسيط الإجراءات الإدارية، وتوفير الحوافز والإعفاءات للمستثمرين، إلى جانب تطوير البنية التحتية الصناعية وحماية المنتج المحلي، بما يضمن إقامة صناعات تحويلية متكاملة بدلاً من الاكتفاء بتصدير المادة الخام”.
ويرى مختصون أن تنامي الطلب العالمي على رمال السيليكا، التي تُستخدم في الصناعات الدقيقة والتقنيات الحديثة، يمنح العراق فرصة نادرة لاستثمار أحد أهم موارده غير النفطية، وتحويل الصحراء الغربية إلى مركز صناعي واستثماري قادر على رفد الاقتصاد بمليارات الدولارات، وخلق فرص عمل واسعة، وتعزيز مكانة البلاد في سلاسل التوريد العالمية للصناعات المستقبلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });