رئيسيةسياسيعربي ودولي

برلمان ما بعد الأسد يشعل الجدل في سوريا: تعيينات رئاسية واستبعاد ثلاث محافظات

دمشق/مُتابعة عراق أوبزيرفر

تستعدّ السلطة الانتقالية في سوريا، اليوم الأحد، لتشكيل أول برلمان بعد إطاحة حكم بشار الأسد في كانون الأول الماضي، وسط موجة انتقادات حادة تطال آلية التعيين التي تمنح الرئيس الانتقالي أحمد الشرع صلاحية اختيار ثلث أعضاء المجلس، إضافة إلى استبعاد محافظات السويداء والرقة والحسكة لأسباب وُصفت بـ”الأمنية”.

وبموجب الإعلان الدستوري الذي أصدره الشرع بعد حلّ مجلس الشعب السابق، ستُحدَّد ولاية البرلمان الجديد بثلاثين شهراً قابلة للتجديد، ويُنتخب ثلثا أعضائه الـ210 عبر هيئات مناطقية شكلتها لجنة عليا عيّن الرئيس أعضاءها، فيما يعيّن الشرع الثلث المتبقي بنفسه.

ويخوض الانتخابات غير المباشرة 1578 مرشحاً، بينهم 14% فقط نساء، وفق اللجنة العليا للانتخابات. ويُسجَّل ضمن المرشحين هنري حمرا، سوري أميركي ونجل آخر حاخام غادر البلاد في التسعينيات، كأول مرشح للطائفة اليهودية منذ سبعة عقود.

خطوة تشكيل المجلس أثارت انتقادات من قوى سياسية وحقوقية، إذ اعتبرت 14 منظمة سورية في بيان مشترك الشهر الماضي أن الآلية تمنح الرئيس “قدرة على تشكيل أغلبية برلمانية موالية له، ما يحوّل البرلمان إلى هيئة ذات لون سياسي واحد ويقوّض مبدأ التعددية”.

وقال بسام الأحمد، المدير التنفيذي لمنظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، إن العملية “ليست انتخابات بل تعيين”، متوقعاً برلماناً “غالبية أعضائه من لون سياسي واحد”.

وفي الداخل السوري، عبّر مواطنون عن استيائهم من غياب الانتخابات المباشرة. وقال لؤي العرفي (77 عاماً)، متقاعد من وزارة العدل في دمشق: “هذه ليست انتخابات، لكنها ضرورية للمرحلة الانتقالية… نريد انتخابات مباشرة بعد انتهائها”.

ودافع الشرع عن آلية التعيين قائلاً: “نحن في مرحلة انتقالية ولسنا في وضع يسمح بإجراء انتخابات عامة”، مشيراً إلى أن غياب الوثائق وهجرة الملايين خارج البلاد يجعل من العملية المباشرة غير ممكنة حالياً.

وأدى استبعاد محافظات السويداء والرقة والحسكة إلى زيادة التوتر السياسي، خصوصاً مع اعتراض الإدارة الذاتية الكردية في الشمال الشرقي، ووسط انتقادات من ناشطين دروز اعتبروا الخطوة تهميشاً لمناطقهم.

ويرى الناشط الدرزي برهان عزام أن “إجراءات تعيين مجلس الشعب لم تراع الحدود الدنيا من الديمقراطية”، فيما قال المدرّس الكردي نيشان إسماعيل من القامشلي إن “هذه الانتخابات كان يمكن أن تكون بداية سياسية جديدة بعد سقوط النظام السابق، لكن تهميش مناطق واسعة يدلّ على غياب المشاركة الحقيقية في سوريا الجديدة”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });