تحليلاتخاص

بغداد تستنشق الملوثات.. أيام “مغبرة” بطعم النتَن الكبريت !!

بغداد/ عراق أوبزيرفر

عادت الروائح الكريهة تغزو أجواء العاصمة العراقية بغداد، حيث أعرب عدد كبير من المواطنين عن انزعاجهم من رائحة الكبريت التي أصبحت تخيم على عدة مناطق في العاصمة، وتحديدا المناطق الجنوبية مثل الكرادة والزعفرانية، والدورة، حتى أن تلك الروائح أصبحت مصدر قلق حقيقي بسبب التأثيرات الصحية المرتبطة بالغازات المنبعثة.

وتنتج هذه الروائح عن عمليات الطمر الصحي في موقع معسكر الرشيد السابق، حيث تتسبب في انبعاث كميات كبيرة من الغازات الضارة، بما في ذلك ثاني أكسيد الكبريت، ورغم النداءات المتكررة من المواطنين للجهات الحكومية بضرورة التدخل واتخاذ الإجراءات اللازمة، إلا أن المشكلة لا تزال قائمة.

والموقع الذي يشهد عمليات الطمر الصحي يعد من بين أكبر المواقع التي تتجمع فيها النفايات، ويقع بالقرب من الطريق السريع الذي يربط مناطق الكرادة والزعفرانية، مما يجعل تلك المناطق الأكثر تضررا من الانبعاثات الغازية.

ومؤخرا، أشار الراصد الجوي صادق العطية في منشور على صفحته في فيسبوك إلى أن خرائط التلوث البيئي تشير إلى ارتفاع ملحوظ في مستويات ثاني أكسيد الكبريت في أجواء بغداد، حيث بلغت مستويات التلوث حوالي 60 ملغم/متر².

وبحسب الدراسات، يُعد حرق الوقود الأحفوري المصدر الأساسي لانبعاثات ثاني أكسيد الكبريت، الذي يرتفع تركيزه بشكل خاص في المناطق الصناعية أو بالقرب من مصافي النفط.

كيف يؤثر على المواطنين؟

واستنشاق غاز ثاني أكسيد الكبريت له تأثيرات سلبية جسيمة على الصحة، خاصة لأولئك الذين يعانون من مشاكل تنفسية مزمنة، ووفقا لخبراء الصحة، يمكن أن يؤدي التعرض المستمر لهذا الغاز إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والجلطات الدماغية والربو وحتى سرطان الرئة، هذا بالإضافة إلى مشكلات التنفس التي قد تؤدي إلى حالات وفاة مبكرة، مما يزيد من أهمية التصدي لهذه المشكلة في أسرع وقت.

ويعد العراق واحداً من الدول التي تسجل مستويات عالية من التلوث بسبب الحرق غير المنظم للوقود الأحفوري والنفايات، فعلى سبيل المثال، سجل العراق عام 2019، معدلات مرتفعة لانبعاثات ثاني أكسيد الكبريت، ما يجعله ضمن الدول الأكثر تلوثا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ومن بين الحلول المقترحة للتعامل مع هذه المشكلة هي اعتماد تقنيات متطورة لمعالجة النفايات وتقليل انبعاث الغازات الضارة، كما أن فرض رقابة صارمة على المحطات الصناعية ومصافي النفط يمكن أن يقلل من نسبة التلوث الناجم عن حرق الوقود الأحفوري.
وفي وقت سابق، قال مجلس محافظة بغداد، إنه “ناقش قضية انتشار رائحة الكبريت في سماء العاصمة التي تتكرر بين حين وآخر، والتي هي سببها معامل طابوق وغيرها تتواجد داخل الاحياء السكنية وقريبة على تلك الاحياء في مناطق مختلفة من بغداد”.

وأضاف أنه “تم رفع توصيات بضرورة إخراج تلك المعامل الى خارج العاصمة بغداد وتكون بمناطق بعيدة جدا عن الاحياء السكنية، كذلك الطلب من وزارتي الصحة والبيئة، بوضع فلاتر وعوامل اخرى تحددها هذه الوزارتين على أصحاب المعامل، لمنع انتشار مثل تلك الروائح، التي فيها مخاطر صحية كبيرة وخطيرة على صحة المواطنين، فهي تسبب الكثير من الامراض”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });