
بغداد/ عراق أوبزيرفر
على التصعيد الحاصل في محافظة السويداء السورية تزداد التحذيرات من احتمال عودة تنظيم “داعش” إلى الواجهة مستغلاً حالة الفوضى والانهيار الأمني، وسط قلق أممي متزايد من تمدد نشاط الجماعات الإرهابية على الحدود العراقية السورية.
وبحسب تقارير ميدانية وأممية، فإن الاشتباكات العنيفة بين الدروز والبدو في جنوب سوريا، والانقسامات داخل بعض القوات الحكومية، والانسحاب الجزئي لبعض القوى الأمنية، كلها عوامل أعادت الحديث عن الفراغات الأمنية التي طالما استفاد منها “داعش” في السابق لإعادة تموضعه وتنظيم صفوفه.
وكانت بعثة الأمم المتحدة لمراقبة الأوضاع في سوريا قد أصدرت بياناً مؤخراً حذرت فيه من أن “تزايد العنف الداخلي، وتراجع قدرة السلطات على ضبط الأمن في الجنوب السوري، يخلقان ظروفاً شبيهة بتلك التي مهدت لظهور تنظيم داعش في 2014”. وأضافت أن “التحركات الأخيرة للجماعات المتطرفة في محيط درعا والبادية السورية تثير القلق، خاصة مع تقارير عن نقل مقاتلين وفتح ممرات جديدة عبر الحدود”.
وفقًا لبيانات المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن ما لا يقل عن 200 شخص قُتلوا خلال أربعة أيام في الاشتباكات الأخيرة في السويداء، من بينهم مدنيون أُعدموا ميدانياً على يد فصائل مرتبطة بالحكومة، وهو ما وُصف بأنه أكبر تصعيد دموي في المنطقة منذ سنوات.
وتخشى أوساط عراقية من نشاط لتنظيم داعش قد ينطلق بين البوكمال ودير الزور، وهي مناطق شهدت سابقًا اختباء خلايا داعش النائمة”.
الفراغات الأمنية
من جانبه، حذّر النائب شريف سليمان من تزايد نشاط تنظيم “داعش” على خلفية الفوضى الأمنية وتصاعد التوترات في الداخل السوري، خصوصاً في محافظة السويداء، مشيراً إلى أن “الجماعات الإرهابية تستغل الفراغات الأمنية والصراعات المسلحة لتعزيز وجودها قرب الحدود العراقية”.
وقال سليمان في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “الوضع الأمني المضطرب في سوريا، وتحديداً أحداث السويداء، يوفر بيئة خصبة لتحرك عناصر داعش وباقي التنظيمات الإرهابية التي باتت تعيد ترتيب صفوفها في المناطق الحدودية”
وأضاف أن “هذه التحركات تشكل تهديداً مباشراً للأمن العراقي، خصوصاً في المناطق القريبة من الحدود السورية”، مؤكداً أن “الحكومة العراقية مطالَبة بتشديد الإجراءات الاستخبارية وتعزيز وجودها العسكري في المناطق الحدودية، تفادياً لأي اختراق محتمل”.
يشير محللون أمنيون إلى أن تجربة التنظيم في استغلال الأزمات – كما فعل بعد سقوط الموصل وفي ظل الحرب الأهلية السورية – قد تتكرر مجددًا، خصوصًا مع انسحاب الجيش السوري من مواقع جنوبية، وانشغال دمشق بأزمات داخلية متلاحقة، فضلاً عن تصاعد الضربات الإسرائيلية التي ساهمت في تشتيت بنية القيادة الميدانية في سوريا.
في ظل هذا الوضع، ترتفع الأصوات المطالبة بتكثيف التعاون الأمني بين العراق وقوات التحالف الدولي، إلى جانب إعادة تفعيل التنسيق مع حكومة إقليم كردستان لمراقبة مناطق نينوى والأنبار.
ورغم الحديث السياسي المتكرر عن “هزيمة داعش”، فإن الوقائع الميدانية – وفق مراقبين – تشير إلى أن التنظيم يتحيّن اللحظة المناسبة للعودة، ومع تصاعد التوتر في السويداء وانشغال سوريا بأزماتها، قد تكون اللحظات المناسبة اقتربت، وهو ما يفرض على الجانب العراقي اتخاذ إجراءات حاسمة.




