
بغداد/عراق أوبزيرفر
على وقع التوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، برزت تساؤلات عن مصير الاتفاق المبرم بين العراق والولايات المتحدة بشأن انسحاب قوات التحالف الدولي.
هذا الاتفاق، الذي طالما كان مثار جدل داخلي وخارجي، يعكس تعقيد العلاقة بين بغداد وواشنطن وتأثيرات الأوضاع الإقليمية.
ومنذ توقيع الاتفاق قبل أيام، والذي قضي بانسحاب القوات الأمريكية وجميع قوات التحالف من الأراضي العراقية، بقيت التحليلات متباينة حول نجاحه أو إخفاقه، إذ يرى البعض أن انسحاب هذه القوات يشكل خطوة نحو تعزيز السيادة العراقية، فيما دعا آخرون إلى ضرورة مراجعة الاتفاق بسبب ما حصل في المنطقة.
ويرى الباحث في معهد واشنطن للشرق الأدنى، مايكل نايتس أن الوجود الأمريكي في العراق يعتمد على عدة عوامل، منها التهديدات المستمرة لتنظيم داعش، والتحديات الأمنية المتزايدة في العراق، كما يرى نايتس أن انسحابا كاملاً وغير مدروس قد يترك فراغا أمنيا قد تستغله بعض الأطراف، كما حدث بعد انسحاب القوات الأمريكية في عام 2011، مما ساهم في صعود تنظيم داعش.
وأوضح تقرير له، أن العلاقات الأمريكية العراقية قد تشهد تحولا نحو شراكة أمنية أكثر تقليدية بدلا من العمليات القتالية المباشرة، وأن الولايات المتحدة تسعى للحفاظ على وجود استراتيجي في العراق لمواجهة التهديدات المستمرة.
من جهته، أكد المتحدث باسم الحكومة العراقية باسم العوادي، في تصريحات متلفزة، أن “إجراءات انسحاب قوات التحالف من العراق بدأت منذ إعلان البيان المشترك بين العراق وأميركا”، مضيفاً أن “العشرات من الجنود الأميركيين انسحبوا خلال الأيام الثلاثة الماضية من قاعدة عين الأسد، وهناك تهيئة للانسحاب من الوحدة الثالثة”، وهو ما لم تؤكده قيادة القوات الأميركية أو التحالف الدولي لغاية الآن.
وتابع أن “قوات التحالف بدأت بجرد وتفكيك المؤسسات الكبيرة والمهمة القابلة للتفكيك، وهناك لجنة عسكرية مشتركة مستمرة بعملها لوضع ما تبقّى من ترتيبات ودفعات الانسحاب”.
القوات الأمريكية أم التحالف؟
وينص الاتفاق على الخروج الكامل لقوات التحالف، لكنه يشير في الوقت ذاته إلى عهد جديد من العلاقة مع الولايات المتحدة، ما يعني إبقاء قوات أمريكية في البلاد، وهي مسألة محل شك ونظر .
بدوره، ذكر مصدر عسكري عراقي، أن “الاتفاق المبرم يحمل في طياته إمكانية إبقاء قوات أمريكية، وهذا اتضح من التحركات الأخيرة لقوات التحالف في العراق، حيث بدأت تتموضع في بعض القواعد، وتتحرك مفصولة عن قوات التحالف التي تضم قوات أسبانية وفرنسية وغيرها”.
وأضاف المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الإبقاء على بعثة أمريكية عسكرية مصغرة، قد لا يثير حفيظة بعض الأطراف، إذا ما تم الانسحاب بشكل كامل، لقوات التحالف، باعتبار أن ذلك يأتي ضمن صيغة التعاون الأمني بين الطرفين”.
لكن عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي علي نعمة قال إن “إخراج التحالف الدولي يعني إخراج القوات الأميركية من العراق، ولا تراجع عن هذا الخيار لدى القوى السياسية الوطنية، كما أن الحوار مع الأميركيين شمل مصير القوات الأميركية في العراق”.
وأوضح نعمة في تصريح صحفي، أن “الأحزاب داعمة للحكومة في هذا التوجّه، على الرغم من وجود أصوات لا تقبل بهذه النهاية، لكن العراق لا بد أن يعاود السيطرة على سيادته من دون وجود القوات الأجنبية في البلاد”



