
بغداد/ عراق أوبزيرفر
أعادت حادثة البوعيثة، التي شهدت مقتل مدير شرطة أمانة بغداد العميد محمد الطائي وعدد من المنتسبين خلال تنفيذ أمر قضائي، ملف الأراضي الزراعية إلى واجهة الاهتمام الحكومي والنيابي، في ظل تعقيدات متراكمة فرضها انتشار التجمعات السكنية على أراضٍ زراعية وتداخل الملكيات والتجاوزات، وسط توجه لإيجاد معالجات قانونية وإدارية تنهي الملف وتمنع تكرار النزاعات المرتبطة به.
وتأتي الحادثة في وقت تعمل فيه الجهات الحكومية على معالجة أوضاع عدد من المناطق الزراعية التي تحولت خلال السنوات الماضية إلى تجمعات سكنية، من خلال إجراءات تتعلق بتغيير جنس الأراضي والتمليك وفق الضوابط والقرارات النافذة، بالتوازي مع تشديد الإجراءات لمنع استحداث تجاوزات جديدة أو البناء على الأراضي التي لا تشملها المعالجات القانونية.


وقال النائب في مجلس النواب يوسف الكلابي، في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “البرلمان يتجه إلى دعم وضع معالجات حقيقية لملف الأراضي الزراعية، بما ينهي حالة التعقيد التي رافقت هذا الملف لسنوات، ويحفظ حقوق المواطنين والدولة وأصحاب الملكيات القانونية، ويضع إطاراً واضحاً للتعامل مع المناطق التي تحولت إلى تجمعات سكنية”.
وأضاف أن “حادثة البوعيثة أعادت تسليط الضوء على ضرورة معالجة ملف الأراضي بصورة شاملة، لأن استمرار بقاء بعض المناطق من دون حسم قانوني وإداري يترك الباب أمام النزاعات والتجاوزات، ولذلك فإن المعالجة يجب أن تكون قائمة على القانون وعلى إجراءات واضحة تحدد الأراضي المشمولة بالتمليك أو تغيير الجنس، وتلك التي لا يمكن شمولها بهذه الإجراءات”.
وأشار إلى أن “المطلوب هو الانتقال من معالجة الحالات بصورة منفردة إلى وضع آلية متكاملة تشترك فيها الجهات التشريعية والتنفيذية والدوائر المختصة بالأراضي والزراعة والبلديات والتسجيل العقاري، بما يسمح بحسم الملفات القديمة ومنع ظهور ملفات جديدة”.
وتعمل الجهات الحكومية منذ سنوات على تنظيم أوضاع الأراضي الزراعية الواقعة ضمن المناطق التي شهدت توسعاً سكانياً، إذ ارتبطت المعالجة بقرارات حكومية تضمنت إجراءات لتغيير جنس بعض الأراضي وتمليكها وفق شروط وضوابط محددة، مع استثناء الأراضي التي تتعارض مع مشاريع البنى التحتية أو التي لا تستوفي المتطلبات القانونية.
وتشمل الإجراءات عمليات الجرد والكشف والتدقيق وتحديد طبيعة الأرض وملكيتها، قبل إحالة الملفات إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، فيما تواصل الدوائر المعنية متابعة الأراضي التي شهدت تجاوزات أو تغييراً في الاستخدام الزراعي.
ماذا تمثل البوعيثة؟
وتبرز البوعيثة ضمن المناطق التي شهدت خلال السنوات الماضية توسعاً في البناء السكني على الأراضي الزراعية، الأمر الذي جعل حسم الوضع القانوني للعقارات واحداً من الملفات التي تتداخل فيها مسؤوليات أكثر من جهة، خصوصاً مع وجود أراضٍ ذات ملكيات مختلفة وتجمعات سكنية قائمة منذ سنوات.
ويرتبط جانب من التعقيد أيضاً بضرورة التمييز بين التجمعات التي نشأت قبل صدور قرارات المنع والإجراءات التنظيمية وبين التجاوزات الجديدة، فضلاً عن تحديد الأراضي التي يمكن قانوناً تغيير جنسها أو تمليكها وتلك التي يجب أن تبقى ضمن الاستخدام الزراعي أو التي تتعارض مع مشاريع الدولة المستقبلية.
وتأتي التحركات الحكومية في هذا الملف بالتوازي مع إجراءات تستهدف الحفاظ على الأراضي الزراعية المنتجة ومنع تجريف البساتين أو تحويلها إلى استعمالات سكنية خارج السياقات القانونية، إلى جانب البحث عن أراضٍ غير منتجة أو غير مستغلة يمكن تخصيصها للمشاريع السكنية بدلاً من التوسع على الأراضي الزراعية المنتجة.
وبحسب مختصين، فإن حسم ملف الأراضي الزراعية يحتاج إلى قاعدة بيانات دقيقة تحدد الملكيات والاستخدامات وحجم التجاوزات، إلى جانب توحيد الإجراءات بين الجهات الحكومية، بما يمنع تضارب القرارات ويتيح للمواطن معرفة الوضع القانوني للعقار الذي يشغله.



