حقوق الانسان: المشرع عليه الالتزام بالدستور العراقي وعدم التأثر بردود الافعال

بغداد/ عراق اوبزيرفر
طالب عضو مفوضية حقوق الإنسان السابق علي البياتي ، اليوم الاربعاء، المشرع في البرلمان عن تناوله مواضيع حساسة يجب ان يعبر عن روح المجتمع العراقي وقيمه ومبادئه من خلال التزامه بالدستور العراقي والرجوع الى ممثلي الشعب من الاعلام ومنظمات المجتمع الدولي والقيادات الاجتماعية والدينية والقانونية وان لا تكون القوانيين مجرد ردود افعال.
وأعرب البياتي عن اعتقاده خلال حديثه لـ عراق اوبزيرفر إن “أصل المشكلة لدى المشرع عند تناول مواضيع حساسة بالمجتمع كالمثلية على سبيل المثال وما أثير حول هذا القانون هو عدم العودة الى الدستور العراقي والذي حصر تشريع القوانين ما بين عدم مخالفة تشريعات الدين الاسلامي وما بين مبادئ الديمقراطية، فبالتالي الدستور العراقي حاول أن يوازن ما بين طبيعة المجتمع العراقي المتحفظ ومبادئ الديمقراطية التي هي ايضا اساس في النظام السياسي الجديد والذي يعتمد على الاسس المدنية وعلى مبادئ حقوق الانسان”.
وقال البياتي إن “المشكلة ايضا تكمن في ان المؤسسات احيانا تتعامل كردود افعال”، لافتا الى انه عندما نقوم بتشريع اي قانون في اي قضية يجب ان ندرك جيدا وان يدرك البرلمان حجم هذه القضية واهميتها وخطورتها”، مضيفا ان “السؤال الاول المهم هل المثلية اصلا موجودة في العراق وما هي اعدادهم او نسبتهم? وهل الموضوع بحاجة الى تشريع قانون اصلا ام ان طبيعة المجتمع العراقي المحافظ وطبيعة الاسس الدينية والاعراف والتقاليد هي اصلا حصانة لعدم وجود هذه الحالة الغريبة والغير موجودة سابقا فهذه الاسئلة مهمة والاجابة عليها من قبل مؤسسات الدولة ايضا مهمة”.
وتابع “أما الشق الثاني من هذا السؤال ما هي طبيعة الانتهاكات التي تحدث ضدهم ان كانوا موجودين فعلا والتي دائما يعترض عليها المجتمع الدولي او منظمات حقوق الانسان ومن المتسببين في هذه الانتهاكات هل هي مؤسسات دولة ام هي اطراف اخرى فالاجابة على هذا النوع من الاسئلة يكون هو الاساس لبحث الحاجة الى تشريع القوانين وايضا طبيعة هذه القوانين كيف تكون وعلى ماذا تركز”.
ولفت الى انه “لا بد من حماية اي فرد عراقي مهما كان كون ان لديه حقوق كثيرة منها حق الحياة وحق عدم يعني الاساءة او الاعتداء عليه وحق العيش بكرامة بل حتى المذنب او المجرم لديه حقوق داخل السجن داخل مكان الاحتجاز وحتى من يصدر عليه حكم مؤبد او حكم اعدام في في دول التي تعترف بحكم الاعدام ايضا لديه حقوق قبل فترة الاعدام بالتالي هناك حقوق عامة يجب ان تحفظ “.
واشار الى ان “الكثير من ردود الافعال التي تحدث خارجيا ودوليا هي بسبب الاعتداء والانتهاكات التي تحدث ضدهم وعلى الاغلب من جهات خارج إطار الدولة تحمل صبغة سياسية او دينية او جهات مسلحة بالتالي هي تحاول إثارة هذه المواضيع لكسب تعاطف طبقة معينة فالحل هو التعامل من خلال الدولة ومؤسساتها”.
وأفاد البياتي بأن “المشرع يجب ان يعبر عن روح المجتمع بالتالي فالمجتمع اذا كانت لديه قيم وأعراف وتقاليد وأسس دينية ولكي ندرك ذلك يجب ان نجيب على سؤال مهم هل هذه القضية موجودة وما هو حجمها وما هو طبيعة الانتهاكات التي تحدث ضدهم في حال وجودها كما تتدعي الجهات الدولية حيث ان هناك مساحة شاسعة وغير متفق عليها للاسف ولم يتم التعامل معها بشفافية بين التقاريرالدولية وما بين ما تقوم به المؤسسات”.
وتابع بالقول إن “الجانب الاخر في اغلب التشريعات انها تشرع كردود افعال لا يتم اجراء حوار عام وشامل مع ممثلي المجتمع وهم الاعلام ومنظمات المجتمع الدولي والقيادات الاجتماعية والدينية والقانونية والجامعات وومثلي المدارس وبحسب ادعاء الجهات المشرعة والسياسية الهدف هو حماية المجتمع بالتالي فمن الاجدر ان يكون هناك حوار مفتوح مع ممثلي المجتمع فالمشرع صحيح انه يمثل المجتمع كنائب ولكن هناك تفاصيل يجب الوقوف والعودة فيها الى المجتمع “.
وختم بالقول إنه “عندما نشرع قانون وندعي هو حماية للاسس الدينية فالسؤال المهم هنا هل ان هذا التشريعات تمت وفق أسس دينية فالعراق بلد متنوع الاديان والمذاهب والمدارس الفقهية بالتالي حتى هذه الالية غير واضحة حيث ان العمل المؤسساتي يتطلب الوضوح ويتطلب اجراءات مسبقة للوصول الى حالة من النضوج القانوني والفهم لما يريده المجتمع”.
هذا وفي السابع والعشرين من نيسان الماضي، أقر البرلمان قانونا تضمن في نسخته الحالية عقوبات بالسجن لمدد مختلفة بحق المخالفين، بدلا من الإعدام والسجن المؤبد في نسخة سابقة.
وتم إقرار القانون في إطار تعديل لقانون مكافحة الدعارة الحالي في البلاد.
من جهتها دعت منظمة هيومن رايتس ووتش الحكومة العراقية إلى أن “تلغي فورا” القانون الذي أقره، مؤخرا، البرلمان، الذي يعاقب على الممارسات الجنسية المثلية والتعبير عن العبور الجندري بالسجن، معتبرة أنه “ينتهك القانون حقوق الإنسان الأساسية”.
ورغم أن المثلية الجنسية تعتبر من المحرمات في المجتمع العراقي المحافظ إلى حد بعيد، وأن القادة السياسيين أطلقوا بشكل دوري حملات مناهضة لمجتمع الميم، إلا أن العراق لم يكن لديه في السابق أي قانون يجرمها صراحة.
ويفرض القانون عقوبة تتراوح بين 10 إلى 15 سنة سجن على العلاقات الجنسية المثلية، وعقوبة بالسجن من سنة إلى 3 سنوات على الأشخاص الذين خضعوا أو أجروا عمليات جراحية للتحول الجنسي وما سمي بـ”الممارسة المتعمدة للتخنث”.
ويحظر القانون أي منظمة تروج لما سمته بـ”الشذوذ الجنسي”، ويعاقب على هذه الجريمة بالسجن لمدة لا تقل عن سبع سنوات، وغرامة لا تقل عن 10 ملايين دينار (نحو 7600 دولار).



