العراقالمحررتحليلاتخاصرئيسيةسياسي

خطاب نتنياهو التحريضي وتهديده للعراق يشعلان الجدل.. مطالبات عاجلة بفرض الفصل السابع على “إسرائيل”

بغداد / عراق اوبزيرفر

في مشهد أثار موجة واسعة من الجدل والانتقادات، ظهر رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة، محاولًا تقديم خطاب يحمل في طياته رسائل تهديد مباشرة لعدد من دول المنطقة، بما فيها العراق.

هذا الظهور المثير للجدل دفع الباحث القانوني علي التميمي إلى وصف خطاب نتنياهو بـ”الجرم المشهود”، إذ أن تهديده العلني لدول ومؤسسات أمام أنظار العالم يشكّل، بحسب قوله، انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

التميمي شدد في حديثه لـ”عراق أوبزيرفر” على أن هذه الأفعال تستوجب تحركًا فوريًا من الأمين العام للأمم المتحدة، استنادًا للمادة (99) من الميثاق، لإشعار مجلس الأمن بضرورة وضع “إسرائيل” تحت الفصل السابع ومعاملتها كدولة خارجة عن الشرعية الدولية.

دعوة إلى طرد “إسرائيل” من الأمم المتحدة

لم يكتفِ التميمي بالمطالبة بإحالة الملف إلى مجلس الأمن، بل دعا الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى التصويت على إنهاء عضوية “إسرائيل”، استنادًا إلى المادتين (6 و25) من ميثاق المنظمة، باعتبارها “متمردة” على قرارات مجلس الأمن الدولي المتكررة، خصوصًا تلك المتعلقة بالاستيطان وحقوق الشعب الفلسطيني.

وأوضح التميمي أن ما أقدم عليه نتنياهو فوق منصة الأمم المتحدة لا يمثل مجرد خطاب سياسي، بل جريمة تهدد السلم والأمن الدوليين، وتكشف عن عقلية عدوانية لا تؤمن بالقانون أو القرارات الدولية.

وأشار التميمي إلى أن المنظمة الدولية باتت على “حبل تحته النيران”، إذ تواجه اختبارًا مصيريًا بين أن تلتزم بواجباتها في حماية السلم العالمي أو أن تواصل الخضوع لابتزاز القوى الكبرى، وهو ما يعمّق فقدان ثقة الشعوب بدورها. ومن هذا المنطلق، دعا التميمي إلى تعديل ميثاق الأمم المتحدة المكوّن من 111 مادة، بحيث يُمنح للجمعية العامة دور أكثر فاعلية، مع إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي بات، وفق تعبيره، “سلاحًا بيد الدول الخمس الكبرى لفرض إرادتها على العالم”، وهو أمر لم يعد مقبولًا بعد مرور ثمانية عقود على تأسيس المنظمة.

تهديد مباشر للعراق

في خطابه أمام الجمعية العامة، لم يتردد نتنياهو في التطرق بشكل مباشر إلى العراق، مهددًا قادة ما وصفها بـ”الميليشيات العراقية”، بالقول إن “إسرائيل ردعت هذه الميليشيات”، وأنه “في حال اعتدت على إسرائيل فسيتم القضاء على قادتها”. هذا التصريح الخطير لم يمر مرور الكرام، إذ أثار استياءً واسعًا في الأوساط العراقية، واعتُبر دليلاً على نية تل أبيب تصدير أزمتها الداخلية وهزائمها العسكرية في غزة إلى دول أخرى، في محاولة لإشغال الرأي العام “الإسرائيلي” وتثبيت شرعية حكومة نتنياهو المترنحة.

اللافت أن نتنياهو لم يكتفِ بالعراق، بل تحدث عن سوريا وإيران، مشيرًا إلى أن نظام الأسد “قُضي عليه” وأن الحرب مع إيران “ستدخل التاريخ”، زاعمًا أن البرنامج النووي الإيراني لم يكن تهديدًا “لإسرائيل” بقدر ما كان يشكل خطرًا على الولايات المتحدة.

رد النجباء: “تهديدات فارغة”

في المقابل، جاء رد فصائل المقاومة العراقية سريعًا وحاسمًا. فقد اعتبرت حركة النجباء أن تهديدات نتنياهو “فارغة” ولا تستحق الالتفات إليها.

وقال المتحدث باسم الحركة، حسين الموسوي، إن خطاب نتنياهو لم يكن سوى محاولة للهروب من الواقع المرير الذي يعيشه كيانه، مشيرًا إلى أن ما وصفه بـ”كبير الإرهاب العالمي” يحاول عبر هذه التهديدات صرف الأنظار عن جرائمه في غزة وعن العزلة الدولية التي يعانيها.

الموسوي شدد على أن المقاومة العراقية لا تقيم وزنًا لمثل هذه التصريحات، مضيفًا أن نتنياهو نطق بها “بشفاه مرتعشة”، في إشارة إلى ضعف موقفه. كما أشار إلى أن “إسرائيل تواجه اليوم أزمات أخلاقية وإنسانية نابعة من موت الضمير لدى قادتها وحلفائها، في وقت يتعاظم فيه دور محور المقاومة الذي ألحق بها خسائر فادحة”.

وجدد المتحدث باسم النجباء التأكيد على أن خيارات المقاومة مفتوحة، ملمحًا إلى أن تل أبيب جربت بأسها عندما طالتها الصواريخ والطائرات المسيّرة العراقية في مواقع حساسة.

مواجهة مفتوحة على كل المستويات

بين خطاب التهديد من على منصة الأمم المتحدة والرد القوي من بغداد، يبدو أن المواجهة بين “إسرائيل” والفصائل العراقية مرشحة لمزيد من التصعيد. في الوقت ذاته، يزداد الضغط القانوني والسياسي على المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات أكثر جدية ضد “إسرائيل”، سواء عبر مجلس الأمن أو الجمعية العامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });