
بغداد / عراق اوبزيرفر
في خطوة تحمل أبعادا اقتصادية واستراتيجية كبيرة، أعلنت الحكومة السورية عن نيتها إعادة تأهيل خط النفط الذي يربط حقول كركوك العراقية بميناء بانياس السوري، مشروع طموح يحمل في طياته فرصا متعددة للبلدين وللمنطقة ككل. إلا أن هذا المشروع الذي قد يعيد رسم خريطة الطاقة الإقليمية، لا يزال عالقا في انتظار موافقات دولية معقدة وتحفظات من أطراف إقليمية كبرى، خاصة الولايات المتحدة وإيران، وفق مراقبون.
*أهمية خط كركوك – بانياس: بين الاقتصاد والاستراتيجية
يرى مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون المالية، مظهر محمد صالح، أن إعادة تشغيل خط كركوك – بانياس ليس مجرد مشروع اقتصادي بحت، بل يمثل خيارا استراتيجيا يوسع من مرونة العراق في تسويق نفطه ويعزز أمنه الطاقوي.
وقال صالح في تصريح تابعته “عراق أوبزيرفر”، إن الخط يحتاج إلى جهد ووقت طويلين لإعادة التأهيل الشامل للبنية التحتية، فضلاً عن ضرورة تحقيق استقرار أمني وفني على طول مساره.
من جانبه، يؤكد الخبير الاقتصادي عبد السلام حسن، أن المشروع سيكون له خدمة أكبر للجانب السوري، وأن الضخ سيكون من العراق، لكن الفائدة الفعلية ستكون لدول المصب، معتبراً أن تشغيل الخط على المدى القريب لا يزال بعيدا بسبب تعقيدات الموافقات الدولية.
*العراق وسوريا: شراكة نفطية من بوابة كركوك
يُنظر إلى خط كركوك – بانياس كممر نفطي حيوي يمكن العراق من تنويع منافذ تصدير النفط، خصوصا في ظل التحديات التي يواجهها العراق في تأمين أسواق جديدة. من جهة أخرى، تسعى سوريا لتعزيز موقعها كممر إقليمي للطاقة، عبر استغلال موقع ميناء بانياس كمصدر تصدير نفط ومشتقات نفطية.
وزير الطاقة السوري محمد البشير أكد في تصريحات إعلامية عن عزمه زيارة العراق قريبًا لدراسة إعادة تأهيل الخط، مشيرا إلى حصول سوريا على منحة من البنك الدولي لإصلاح الشبكة الكهربائية التي تربطها بدول الجوار، وإلى دراسة إنشاء مصفاة نفط جديدة تجعل من سوريا دولة مصدرة للمشتقات النفطية.
*التعقيدات الدولية بين الموافقات الأمريكية والإيرانية
يُعقد تنفيذ مشروع إعادة تأهيل خط النفط، بحسب تصريحات الخبير عبد السلام حسن التي خص بها “عراق اوبزيرفر”، بموافقة أطراف خارجية، وبالأخص الولايات المتحدة وإيران، اللتين تلعبان دورا محوريًا في منطقة الشرق الأوسط. وتشير المعلومات إلى أن أي خطوة لإعادة تشغيل الخط لن تتم دون موافقات دولية واضحة، كما هو الحال في ملف الغاز العراقي المستورد من إيران، الذي يرتبط أيضاً بموافقات وتفاهمات دولية معقدة.
وتتطلب إعادة تأهيل خط النفط بين كركوك وبانياس جهدا هندسيا كبيرا لإصلاح البنية التحتية المتدهورة التي طالتها سنوات النزاعات والإهمال. كما أن تأمين الخط من الناحية الأمنية يُعد تحديا كبيرا، لا سيما في ظل الاضطرابات التي تشهدها بعض المناطق على طول مساره، ما يتطلب تنسيقا أمنيا بين العراق وسوريا، ودعما من الجهات المحلية والدولية.
بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى تعزيز التعاون الفني لتحديث شبكات النقل والتوزيع، وربطها بأنظمة متطورة تضمن سلامة وسلاسة تدفق النفط.
وأُنشئ خط كركوك – بانياس في ثلاثينيات القرن الماضي، ليكون جزءا من شبكة تصدير النفط العراقي إلى الأسواق الأوروبية عبر الساحل السوري، وصُمم بطاقة تصل إلى 300 ألف برميل يوميا، وكان أحد أعمدة اقتصاد العراق في حقبة ما قبل الحروب والعقوبات.
ومع بداية التسعينيات وفرض الحصار الدولي على العراق، تقلص نشاط الخط بشكل كبير، ليعمل بقدرة محدودة لا تتجاوز 10 آلاف برميل يوميا ضمن برنامج “النفط مقابل الغذاء”.
حينها، كانت 60% من عائداته تذهب لشراء المواد الغذائية، بينما تُسدد 40% نقدا. لكن الأحداث السياسية والعسكرية اللاحقة أدت إلى توقفه بالكامل.




