العراقالمحررامنتحليلاتخاصسياسي

من أربيل إلى بغداد.. الزيدي يسرّع بناء «درع السماء» ويختصر خطة تطوير الدفاع الجوي من 5 إلى 3 سنوات

بغداد/ عراق أوبزيرفر

تحرك حكومي متسارع لتعزيز منظومة الدفاع الجوي العراقية، في وقت تتصاعد فيه مخاطر الطائرات المسيّرة والهجمات الجوية التي تطال إقليم كردستان والمنشآت الحيوية، بالتزامن مع دخول العراق مرحلة جديدة من إعادة ترتيب منظومته الأمنية والعسكرية، بما يعزز قدرة الدولة على حماية أجوائها وسيادتها بقدرات وطنية.
وفي أحدث خطوات هذا المسار، أجرى رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي زيارة ليلية إلى مركز العمليات في قيادة الدفاع الجوي، للاطلاع ميدانياً على واقع المنظومة واستعداداتها ومهامها في حماية سماء العراق، حيث استمع إلى إيجاز عن واقع الدفاع الجوي ومسك قواطع العمليات وخطة تطوير القدرات للأعوام 2026 ــ 2031، التي تستهدف بناء منظومة متكاملة تشمل قدرات الكشف والرصد الراداري ومنظومات الأسلحة والقيادة والسيطرة.
ولم يتوقف التحرك عند المتابعة الميدانية، إذ وجه الزيدي بتلبية جميع المتطلبات والاحتياجات الخاصة بالدفاع الجوي والارتقاء بمستوياته القتالية والتكنولوجية، مؤكداً أن الدفاع الجوي يمثل درع سماء العراق وخط الدفاع الأول عن سيادته، في رسالة حكومية بأن حماية الأجواء لم تعد ملفاً مؤجلاً، بل أولوية مرتبطة مباشرة بأمن الدولة واستقلال قرارها العسكري .


وفي خطوة أكثر تحديداً، وجه الزيدي بإنشاء صندوق خاص لتلبية المتطلبات التسليحية واللوجستية لصنف الدفاع الجوي، مع تقليص الخطة الزمنية لتطوير المنظومات الجوية من خمس سنوات إلى ثلاث سنوات، فيما أوضح الناطق باسم القائد العام اللواء صباح النعمان أن الخطة تتضمن تجهيز الدفاع الجوي بمنظومات رادارية متوسطة وبعيدة المدى، وقوة صاروخية، ومنظومات قيادة وسيطرة وربط إلكتروني متكامل لتأمين الأجواء العراقية كلها .
وتأتي هذه التحركات في وقت تتعرض فيه أربيل لتهديدات متكررة بالطائرات المسيّرة، إذ أفادت تقارير اليوم الجمعة بتفعيل منظومات الدفاع الجوي والتصدي لمسيّرات في سماء المدينة.
وفي هذا السياق، قال مدير المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية الدكتور غازي فيصل لـ”عراق أوبزيرفر” إن “أمن إقليم كردستان لا يمكن فصله عن الأمن الوطني العراقي، ولذلك فإن تعزيز قدرات الدفاع الجوي وتطوير وسائل مواجهة الطائرات المسيّرة والصواريخ يمثل ضرورة استراتيجية لحماية العراق وأراضيه ومنشآته الحيوية”.
وأضاف فيصل أن “بناء منظومة دفاع جوي وطنية متكاملة، تضم الرادارات ووسائل التشويش ومنظومات مواجهة المسيّرات والصواريخ، يمكن أن يعزز قدرة الدولة على حماية أجوائها، ويمنع تحول الأراضي العراقية إلى ساحة للصراعات الإقليمية والدولية”.


وبالتوازي مع التحرك الداخلي، جاء إرسال وفد أمني وعسكري رفيع إلى الرياض، برئاسة مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة الفريق الأول الركن عبد الأمير الشمري، وعضوية قائد الدفاع الجوي، لبحث ملفات أمنية وعسكرية بينها مراقبة المجال الجوي والتنسيق الاستخباري وضبط الحدود، في مسار يعكس توجهاً حكومياً لتعزيز أمن العراق ودول الجوار عبر التعاون المباشر وتبادل المعلومات.
ويقول مختصون إن بغداد تبدو أمام مسارين متوازيين، الأول داخلي يقوم على تسريع بناء منظومة دفاع جوي وطنية، والثاني إقليمي يستهدف تعزيز التنسيق الأمني مع دول الجوار، في وقت تستعد فيه البلاد لتحمل مسؤولية أكبر في حماية أجوائها وسيادتها، بما يجعل الدفاع الجوي أحد أبرز ملفات المرحلة الأمنية المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });