تحليلاتخاص

رائحة الكبريت تلف السماء.. بغداد تتنفس الموت فأين المفر؟

بغداد/ عراق اوبزيرفر
على وقع موجات الضباب التي تعيشها العاصمة بغداد، يتصاعد القلق إزاء تدهور جودة الهواء في العاصمة بغداد، حيث عاد الضباب الدخاني بشكل مكثف، ما يشكل خطراً واضحاً على صحة السكان.
وخلال الشهر الماضي، باتت رائحة الكبريت والدخان جزءاً من أجواء بغداد، ما دفع ناشطين إلى وصف هذا الوضع بالضباب الذي يعوق التنفس، في ظل تقارير تؤكد أن مصادر التلوث تشمل مصانع إعادة تدوير الأسلاك الكهربائية والبلاستيك المحيطة ببغداد، إلى جانب مكبات النفايات.
ووفقاً لموقع “IQAir” المختص بجودة الهواء، تصدرت بغداد قائمة المدن الأعلى تلوثاً.
وفي منتصف الشهر الحالي، أعلنت الحكومة العراقية استنفار الوزارات للحد من الأنشطة الملوثة وتطبيق العقوبات على المخالفين، كجزء من مساعيها لاحتواء التلوث المتصاعد.
ووجه وزير الداخلية العراقي، عبد الأمير الشمري، بمتابعة وإغلاق المواقع المخالفة بيئياً ووقف عمليات حرق النفايات في مواقع الطمر أو خارجه، بالتعاون مع وزارة البيئة، وتسيير دوريات لمراقبة التلوث بكافة أشكاله.
لكن برغم ذلك أشارت وزارة البيئة إلى استمرار بعض الأنشطة الصناعية في التلويث، حيث تعمل فرقها الرقابية على مدار الساعة لمراقبة مصادر تلوث الهواء.
وأوضح الوكيل الفني للوزارة، جاسم الفلاحي في تصريحات صحفية، أن الظروف الجوية تساعد في تبيان مدى التلوث، وأن هناك تحديات حقيقية مع إصرار عدد من المصانع على تجاهل قرارات الإغلاق واستخدام أساليب حرق تفتقر لأبسط المعايير البيئية.
وأشار الفلاحي إلى أن تقارير بيئة بغداد توثق أسباب زيادة التلوث، ومنها عمليات الحرق العشوائي في مصانع الطابوق وأفران صهر الحديد غير القانونية في النهروان وبعض مناطق بغداد، إلى جانب حرق النفايات المتواصل في مواقع مثل معسكر الرشيد والنهروان وبعض مكبات النفايات، على الرغم من وجود السلطات البلدية التي تتحمل مسؤولية هذه المناطق.
وأكد الفلاحي أن التقرير الشهري القادم للوزارة سيعرض على مجلس الوزراء ويحتوي على بيانات الأنشطة المخالفة وأسماء الجهات المعنية بوقف هذه الأنشطة.

تحرك ميداني
وأعلنت قيادة عمليات بغداد، الخميس، إغلاق وإزالة عدد من مواقع صهر المعادن “الكور” واعتقال ثلاث مخالفين اقدموا على حرق النفايات في الطمر الصحي.
وجاء في بيان للقيادة ورد لوكالة “عراق أوبزيرفر” أن “قطعاتنا الأمنية في قضاء أبي غريب، تمكنت من غلق عدد من مواقع صهر المعادن “الكور” وازالة مجموعة من النفايات التي تنبعث منها الروائح والغازات وتسبب بالتلوث البيئي”.
وكان رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، قد وجه في 12 من الشهر الجاري بتشكيل لجنة متخصصة، لدراسة حالة التلوث وتكرار انبعاث رائحة الكبريت المنتشرة في بغداد والمحافظات المجاورة وبيان أسبابها ومعالجتها، وشدد على، وجوب وضع حلول جذرية للمشكلة، ودراسة الأمر من جميع جوانبه.
بدوره، أفاد المتحدث باسم وزارة البيئة، لؤي المختار، أن عودة سحابة الضباب الدخاني إلى سماء بغداد تسلط الضوء على خطورة التراخي في تطبيق التشريعات البيئية.
وأكد المختار في تصريحات صحفية، على ضرورة تمكين الوزارة من اتخاذ إجراءات حازمة لا رجعة فيها، واعتبار الإنفاق البيئي جزءاً أساسياً من ميزانيات المشاريع التشغيلية، لتجنب آثار تلوث خطيرة يصعب التصدي لها.
ويحذر خبراء الصحة من المخاطر المرتبطة باستنشاق الهواء الملوث، حيث قد يؤدي ذلك إلى تفاقم مشاكل التنفس والأمراض المرتبطة بالجهاز التنفسي، خاصة بين الفئات الحساسة كالأطفال وكبار السن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });