
بغداد/ عراق أبزيرفر
تشهد المناطق الزراعية جنوب العاصمة بغداد تصاعداً خطيراً في عمليات سرقة الأبقار، تحولت من حالات فردية متفرقة إلى ظاهرة منظمة تعتمد أساليب حديثة، من بينها استخدام الطائرات المسيّرة (الدرون) وعمليات الرصد المسبق، ما أثار حالة من القلق والخوف بين الفلاحين الذين يعتمدون على تربية المواشي كمصدر أساسي للرزق.
وتشير إفادات محلية إلى أن عصابات السرقة لم تعد تكتفي بالتحرك الليلي، بل باتت تنفذ بعض عملياتها في وضح النهار، مستغلة ضعف الإجراءات الأمنية واتساع الرقعة الزراعية، فضلاً عن معرفة دقيقة بطبيعة المناطق ومسارات الدخول والخروج.
ويقول عبد الكريم حاتم من منطقة السيافية، أٌقصى جنوبي بغداد، إن الأهالي بادروا إلى تنظيم حملة شعبية لنصب كاميرات مراقبة على المنازل وأعمدة الكهرباء والطرق الزراعية، بعد تكرار حوادث السرقة بشكل أسبوعي.
وأوضح حاتم لـ”عراق أوبزيرفر” أن “العديد من اللصوص يأتون من خارج المنطقة، ويستخدمون طائرات درون لإجراء مسح شامل للأماكن قبل تنفيذ السرقة، بهدف تحديد مواقع الأبقار وعددها ومسارات الهروب”.
وأضاف أن “هذه الخطوة جاءت بعد شعور الأهالي بعجز الإجراءات التقليدية عن ردع السرقات، “مشيراً إلى أن “الكاميرات بدأت تؤتي ثمارها، حيث تم خلال الشهر الحالي إلقاء القبض على ثلاثة أشخاص بعد تتبع سيارتهم التي وثقتها إحدى كاميرات المراقبة المثبتة على أحد المنازل”.
وأكد حاتم أن “توسيع نطاق الحملة لتشمل مناطق أوسع من شأنه الحد من نشاط العصابات وكشف تحركاتها، “داعياً الجهات الرسمية إلى “دعم هذه المبادرات الشعبية وعدم ترك الأهالي يواجهون الظاهرة بمفردهم”.
الفلاحون يدفعون الثمن
من جهته، يوضح الفلاح محمد الخزرجي أن سرقة الأبقار أصبحت مصدر قلق يومي للفلاحين، مؤكداً أن اللصوص يعتمدون أساليب دقيقة تقوم على الترصد والمباغتة، وأحياناً التنكر أو التظاهر بأنهم عمال أو مشترون.
وقال الخزرجي لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “هذا الأسبوع فقط شهد ثلاث حوادث سرقة، بينما يصل عدد السرقات خلال شهر واحد إلى أكثر من عشر حالات في المناطق المجاورة “لافتاً إلى أن “بقرة واحدة سُرقت من أبقاره وتبلغ قيمتها نحو ثلاثة ملايين دينار عراقي، دون التوصل حتى الآن إلى الجناة”.
وبيّن أن “الخسائر لا تقتصر على القيمة المادية فحسب، بل تمتد إلى تهديد استمرارية العمل الزراعي، خاصة مع ارتفاع تكاليف التربية والأعلاف، ما يجعل أي خسارة ضربة قاسية للفلاح”.
مخاوف من توسع الظاهرة
ويحذر مزارعون من أن استمرار هذه السرقات دون ردع حقيقي قد يدفع البعض إلى التخلي عن تربية المواشي، ما ينعكس سلباً على الأمن الغذائي المحلي، في وقت تعاني فيه البلاد أصلاً من تراجع الإنتاج الزراعي وزيادة الاعتماد على الاستيراد.
وفي ظل هذا الواقع، يطالب الأهالي والفلاحون الحكومة والأجهزة الأمنية بتكثيف الدوريات في المناطق الزراعية، وتشديد الرقابة على الطرق الخارجية، وملاحقة عصابات السرقة التي باتت تستخدم تقنيات حديثة تفوق أحياناً إمكانات المزارعين، مؤكدين أن حماية الثروة الحيوانية لم تعد مسألة فردية، بل قضية أمن اقتصادي ومعيشي.
لمشاهدة الفيديو 👇🏻👇🏻
https://x.com/observerirq/status/2002741984939901335?s=46



