
بغداد / عراق اوبزيرفر
يشهد العراق في الآونة الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الهجمات التي تستهدف المصالح الأمريكية داخل البلاد، في ظل التوترات الإقليمية المتفاقمة وتبادل الضربات بين الفصائل المسلحة من جهة، والقوات الامريكية من جهة اخرى. وقد تجددت هذه الهجمات مع استهداف السفارة الأمريكية في بغداد إضافة إلى مركز الدعم الدبلوماسي التابع لها في محيط مطار بغداد الدولي بعدة صواريخ وطائرات مسيرة امس، ما يعكس مستوى التصعيد الأمني الذي تشهده العاصمة ويثير مخاوف متزايدة بشأن تداعياته على الاستقرار الأمني والسياسي.
رئيس خلية الإعلام الأمني، الفريق سعد معن، اعلن مساء أمس “تعرض مطار بغداد الدولي ومحيطه إلى هجوم بـ (5) صواريخ، أسفر عن إصابة (4) من موظفي وعناصر أمن المطار، إضافة إلى مهندس بجروح متفاوتة”.
وقد توزعت أماكن السقوط – بحسب معن – داخل حرم المطار الدولي، وفي محطة تحلية المياه، وبالقرب من قاعدة الشهيد علاء الجوية، وسجن بغداد المركزي (الكرخ).
وعثرت القوات الامنية على منصة صواريخ في قضاء الرضوانية، وعلى خلفية الاستهداف، صدرت التوجيهات والأوامر بإعفاء آمري القواطع وضباط الاستخبارات في القاطع المعني، فيما باشرت الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، مع تشديد الإجراءات الأمنية في محيط المناطق المستهدفة.
ومع ازدياد هذه الهجمات، حذرت مستشارية الأمن القومي “بشدة من تكرار الهجمات قرب مطار بغداد الدولي لما تشكله من تهديد مباشر وخطير لأمن وسلامة سجن الكرخ المركزي، موكدة أن استمرار هذه الإعتداءات أمر غير مقبول إطلاقاً، مطالبة جميع الجهات المعنية بتحمل مسؤولياتها الكاملة واتخاذ اجراءات حازمة وفورية لمنع أي هجمات بالطائرات المسيرة أو الصواريخ، لما يترتب عليها من مخاطر جسيمة على أمن السجن والمنطقة المحيطة به”.
وفي هذا الصدد، حذّر المحلل السياسي غازي فيصل من التداعيات المتصاعدة للعمليات العسكرية المتبادلة بين الفصائل المسلحة في العراق والقوات الامريكية، مؤكداً أن استمرار هذا التصعيد يفرض تحديات خطيرة على الأمن الوطني والاستقرار الاقتصادي في البلاد.
وقال فيصل لـ”عراق اوبزيرفر”، ان “طبيعة المواجهة العسكرية الحالية تعكس اختلالاً واضحاً في موازين القوى، إذ تمتلك الفصائل المسلحة قدرات تشمل الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتنفذ عمليات تستهدف مواقع حساسة مثل السفارة الأمريكية في بغداد ومطار أربيل الدولي وقواعد عسكرية أخرى، في حين تعتمد القوات الأمريكية على تفوقها الجوي والتقني لتنفيذ ضربات مركزة ضد مواقع الفصائل في مناطق مثل القائم والموصل وكركوك وجرف الصخر”.
وبيّن أن “التداعيات لا تقتصر على الجانب الأمني فحسب، بل تمتد إلى القطاع الاقتصادي والنفطي، حيث إن استهداف المنشآت الحيوية والشركات الأجنبية قد يؤثر على إنتاج وتصدير النفط، وهو المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة العراقية”.
وفي السياق ذاته، أشار فيصل إلى أن إقليم كردستان يمثل ساحة حساسة ضمن هذه التطورات، نظراً لارتباطه بعلاقات تعاون أمني وعسكري مع عدد من الدول الأوروبية، بينها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة، في مجالات التدريب والتجهيز العسكري.
كما حذّر من أن استمرار استهداف المصالح الأجنبية قد يؤدي إلى تراجع الاستثمارات الدولية في العراق، خاصة مع تصاعد المخاطر الأمنية التي تواجه الشركات العاملة في مجالات الطاقة والإعمار.
وختم فيصل بالقول إن “العراق يجد نفسه في وضع معقد يتمثل في كونه ليس طرفاً مباشراً في هذه المواجهات، لكنه يتحمل تبعاتها الأمنية والاقتصادية، محذراً من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى مزيد من الخسائر البشرية والاقتصادية ويقوض جهود إعادة الإعمار”.
في ظل هذا التصعيد المتكرر، يبدو أن العراق يقف أمام مرحلة أمنية حساسة تتداخل فيها الحسابات المحلية مع صراعات إقليمية ودولية معقدة. فاستمرار استهداف المواقع الدبلوماسية والمنشآت الحيوية، لا يهدد الأمن الداخلي فحسب، بل يضع سمعة البلاد الاستثمارية وعلاقاته الدولية على المحك.




