العراقتحليلاتخاص

عام دراسي صاخب: دهس وضرب واشتباكات.. التربية تعلق آمالها بالقضاء وتؤكد عدم التهاون

بغداد / عراق اوبزيرفر

لم تمضِ سوى أيام قليلة على انطلاق العام الدراسي الجديد، الذي عاد فيه أكثر من 12 مليون تلميذ وطالب إلى مقاعد الدراسة، حتى تحوّلت المدارس العراقية إلى مسرح لأحداث دامية وصاخبة أثارت جدلاً واسعاً وأطلقت جرس إنذار بشأن البيئة التعليمية وأمن الطلبة والكوادر التدريسية.
تلاميذ بين الحياة والموت

في الديوانية، استفاق الأهالي على فاجعة حقيقية، بعدما اصطدمت سيارة تقل تلاميذ مع مركبة أخرى في منطقة الدغارة، ما أدى إلى مصرع طفلة وإصابة أكثر من عشرة آخرين بجروح متفاوتة.

مطاردة قاتل تتحوّل إلى دراما داخل الصفوف

وفي مشهد أكثر إثارة للجدل، تحولت مدرسة القيروان الابتدائية بقضاء الشامية في محافظة الديوانية إلى مسرح مواجهة مباشرة بين قوة أمنية ومتهم بارتكاب جريمة قتل. فبينما كانت الشرطة تنفذ أمراً قضائياً للقبض على المطلوب، الذي تصادف كونه شقيق مدير المدرسة، بادر المتهم بإطلاق النار ثم لاذ بالفرار إلى داخل مبنى المدرسة. عندها، اتخذ المدير قراراً صادماً بقرع جرس الاستراحة وإخراج التلاميذ إلى الساحة، مستخدماً إياهم كـ “دروع بشرية” لإعاقة تنفيذ المهمة وتمكين شقيقه من الهروب. لم تكد تمر دقائق حتى كان المدير نفسه معتقلاً بتهمة التستر على مجرم والتمرد على الأوامر القضائية، بعد ضبط أجهزة اتصال تثبت تنسيقه مع شقيقه.

وليّ أمر يطيح بمعلمة على الأرض
أما في كربلاء، فقد اشتعل الغضب الشعبي بعد تداول مقطع مصوّر يظهر والد أحد التلاميذ وهو يقتحم مدرسة “نسور الدرة” ويعتدي بالضرب على معلمة شابة، ويدفعها أرضاً أمام أنظار زملائها والطلبة. وزارة التربية، التي وصفت الحادثة بـ “المؤسفة”، سارعت إلى تشكيل لجنة قانونية لرفع دعوى قضائية ضد المعتدي، مؤكدة أنها لن تسمح بالتنازل عن حق المعلمة. وفي أقل من 24 ساعة، أعلنت قيادة شرطة كربلاء اعتقال والد الطالب وتسليمه للقضاء

بغداد.. دهس تلاميذ واعتداء على مدير مدرسة
العاصمة لم تكن بعيدة عن هذا المشهد القاتم. ففي حي الجامعة، دهست سيارة مسرعة أحد التلاميذ أمام مدرسته، في حادثة وثقها مقطع مصوّر أظهر حالة الهلع بين الطلاب، قبل أن تعلن قيادة الشرطة أن الطفل أصيب بكسر في الحوض، وأن السائقة أُخلي سبيلها بتعهد قانوني بعد تنازل ذويه. وبينما كان الجدل محتدماً حول الحادث، سجّلت مدينة الصدر واقعة اعتداء جماعي على مدير إحدى المدارس من قبل خمسة أشخاص، قبل أن تتدخل قوات الشرطة الاتحادية وتلقي القبض على المتهمين.

تحرش في الغزالية
وفي الغزالية غرب بغداد، كشفت الشرطة المجتمعية عن تسجيل حالات تحرش بالطالبات من قبل بعض الشباب وأصحاب “التكاتك” عند خروجهن من المدرسة، ما استدعى تدخل مفارز النجدة وتنظيم تواجد أمني دائم في المنطقة. الحادثة، وإن بدت أقل عنفاً من غيرها، إلا أنها دقت ناقوس خطر حول البيئة غير الآمنة التي تواجهها الطالبات في محيط مدارسهن.
التربية: الاعتداءات فردية.. لكننا لن نصمت

وفي هذا الصدد، أكد المتحدث باسم وزارة التربية، كريم السيد، في تصريح خاص لـ”عراق أوبزيرفر”، إدانة الوزارة الشديدة لحوادث الاعتداء التي طالت عددًا من الكوادر التعليمية، مشيرًا إلى أن الوزارة، بالتنسيق مع وزارة الداخلية، اتخذت الإجراءات القانونية اللازمة، وتم القبض على المعتدين.

وأوضح السيد أن “الانطلاقة لهذا العام الدراسي كانت جيدة رغم بعض الحوادث المؤسفة”، مضيفًا أن الوزارة كانت قد حذرت مسبقًا من تكرار مثل هذه الاعتداءات، ودعت إلى ضرورة حماية الحرم المدرسي والهيئات التعليمية والتدريسية.

وشدد المتحدث على أن “الاعتداءات التي تحدث هي حالات فردية وليست ظاهرة عامة”، مؤكدًا أن الوزارة “بدأت بالضغط لمعالجة هذه الخروقات، وفتحت قنوات اتصال مع مجلس القضاء الأعلى، الذي أبدى استجابة واضحة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق المعتدين”.

وأشار السيد إلى أن “قانون حماية المعلم يتضمن عقوبات جنائية واضحة بحق كل من يعتدي على الكوادر التربوية”، مجددًا مطالبة الوزارة بـ”تكثيف الحماية الأمنية للمدارس، ضمانًا لسلامة العملية التعليمية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });