تحليلاتخاص

عوادم الصواريخ.. سموم عابرة للحدود تهدد صحة العراقيين وبيئتهم

بغداد / عراق أوبزيرفر

تزداد في العراق المخاوف من التداعيات الصحية والبيئية المرتبطة بعوادم وغازات الصواريخ التي تعبر أجواء البلاد، في خضم التصعيد العسكري المحتدم بين إيران وإسرائيل، وبرغم أن الأراضي العراقية لا تُستهدف مباشرةً بهذه الهجمات، إلا أن المسار الجوي للصواريخ يمر فوق مدن عديدة منها الكوت والبصرة والناصرية وحديثة، تاركًا وراءه مخلفات كيميائية تُعد من أخطر ملوثات الهواء.
وبحسب ما ذكرته القناة 12 الإسرائيلية، فقد نفذت إيران 17 موجة هجومية ضد إسرائيل، مستخدمةً قرابة 400 صاروخ باليستي منذ اندلاع المواجهات، الأمر الذي زاد من مخاطر التلوث في الأجواء العراقية مع كل عملية إطلاق.
ويحذر خبراء في البيئة والصحة من أن احتراق وقود الصواريخ يفرز مركبات كيميائية شديدة السمية، أبرزها أول أكسيد الكربون، وأكاسيد النيتروجين، إلى جانب مواد هيدروكربونية قد تبقى عالقة في الجو دون احتراق كامل، فيما لا تُستبعد في بعض الحالات احتمالية وجود مكونات مشعة.
وتُظهر التقديرات الطبية أن التعرض المستمر لهذه المركّبات قد يتسبب في أمراض جلدية وحروق والتهابات في العيون والجهاز التنفسي، ويرفع على المدى البعيد نسب الإصابة بأنواع مختلفة من السرطان.
وتفاقم الرطوبة العالية من خطورة هذه الانبعاثات، إذ تعزز التفاعلات الكيميائية في الغلاف الجوي، ما قد ينعكس سلباً على طبقة الأوزون ويزيد من اختراق الأشعة فوق البنفسجية، في وقت يغيب فيه الوعي المجتمعي والتعامل الرسمي الجاد مع مثل هذه الملوثات المعقدة.
بدورها حذّرت خبيرة التلوث البيئي الدكتورة إقبال لطيف من عواقب صحية خطيرة تهدد السكان في المناطق التي تعبرها أو تسقط فيها هذه الصواريخ، مشددة على أن الغازات والعوادم المرافقة تحمل مواد سامة ومشعة قادرة على التسبب بأمراض شديدة الخطورة.

وقالت لطيف لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “وقود الصواريخ يخلّف خليطاً من الغازات الضارة مثل أول أكسيد الكربون، وأكاسيد النيتروجين، ومواد هيدروكربونية غير محترقة، تفوح منها رائحة أشبه بالكبريت”، “مؤكدة أن “استنشاق هذه الغازات يؤدي إلى أضرار مباشرة على الجهاز التنفسي، ويسبب حروقاً جلدية، وضرراً في العين، ويزيد من احتمالات الإصابة بالأمراض السرطانية”.
وأشارت إلى أن “وجود الرطوبة في الجو يؤدي إلى تفاعلات كيميائية خطرة تصعد إلى الغلاف الجوي، ما يهدد طبقة الأوزون ويزيد من تأثير الأشعة فوق البنفسجية على الإنسان والبيئة”.
ودعت لطيف الأهالي إلى ضرورة تجنب استنشاق الغازات والابتعاد عن ملامسة أي حطام ناتج عن الصواريخ، مطالبةً الجهات الأمنية بإزالة بقايا المقذوفات بشكل فوري لتفادي تفاعلها مع التربة وتأثيرها المباشر على سلامة الغذاء والصحة العامة.

في المقابل، تبرز هواجس إضافية مرتبطة بخطر التلوث الإشعاعي، خاصةً في ظل تقارير عن استهداف بعض المفاعلات النووية داخل إيران وإصابتها بأضرار أثناء الضربات المتبادلة مع إسرائيل، وتثير هذه الفرضية مخاوف من انتقال الإشعاعات إلى العراق عبر الرياح، لاسيما في المناطق القريبة من الحدود أو تلك الواقعة ضمن خطوط انتشار الغبار الناتج عن القصف.

ويرى مختصون أن التسرب الإشعاعي، حتى لو كان ضئيلاً، قد يترك آثاراً صحية وبيئية مستدامة، ويستدعي خطط طوارئ عاجلة لرصد النشاط الإشعاعي في الأجواء العراقية واتخاذ إجراءات للوقاية وتقليل المخاطر قدر الإمكان.

وسط هذه التحذيرات، يطالب الخبراء الجهات الرسمية بضرورة التحرك السريع ووضع خطط مواجهة شاملة تشمل التوعية المجتمعية وإطلاق حملات للرصد والفحص الدوري في المناطق المعرّضة، تحسباً لأي انعكاسات مستقبلية قد تمس صحة الإنسان وبيئة البلاد على حد سواء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });