العراقتحليلاتخاصرئيسية

كورمور يشتعل وسافايا يتحرك وترقب لحسم ملف رئاسة الوزراء.. العراق “على رجل واحدة”

بغداد/ عراق أوبزيرفر
تتسارع التطورات في ملف أمن الطاقة داخل العراق بعد الهجوم الأخير الذي استهدف حقل «كورمور» الغازي في السليمانية، في وقت دخلت فيه الولايات المتحدة على خط الوضع العراقي بلهجة أكثر وضوحاً وحزماً، عكستها تصريحات مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مارك سافايا، الذي أعلن الجمعة تلقيه «أوامر تحرك من القائد الأعلى تخص العراق»، في إشارة غامضة.
وجاءت تصريحات سافايا بعد أقل من 24 ساعة على هجوم بطائرة مسيّرة استهدف الحقل، وأدّى إلى اندلاع حريق كبير وتعطيل شبه كامل لإمدادات الغاز التي يعتمد عليها إقليم كردستان بشكل رئيسي في تشغيل محطات الكهرباء.
وقال سافايا في بيان سابق إن «لا مكان للجماعات المسلحة في عراق ذي سيادة كاملة»، داعياً الحكومة العراقية إلى تحديد الجهة المسؤولة عن الهجوم وتقديمها إلى العدالة، ومعتبراً أن استهداف منشآت الطاقة «يمسّ الأمن الاقتصادي للعراق».
والهجوم تسبب بتوقف تدفق الغاز نحو محطات التوليد في الإقليم، ما أدى إلى انخفاض تجاوز 80 في المئة في بعض المدن، وانقطاع واسع طال السليمانية وكرميان وأربيل.
وأعلنت شركة «دانة غاز» الإماراتية أن صاروخاً أصاب خزان غاز داخل المنشأة، مؤكدة أن فرق الطوارئ تمكنت من احتواء الحريق، وأن الإنتاج سيبقى معلقاً لحين تقييم الأضرار وإصلاحها بالتنسيق مع السلطات المحلية.
في بغداد، وصفت خلية الإعلام الأمني الهجوم بأنه «اعتداء إرهابي خطير» يستهدف مصالح العراقيين ويقوّض الاستقرار، فيما قال المتحدث باسم وزارة الكهرباء إن الشبكة الوطنية فقدت أكثر من 1200 ميغاواط بسبب توقف المحطات المرتبطة بعقود غاز مع الإقليم، محذراً من تأثيرات مباشرة على خطة التجهيز في عدد من المحافظات.
وتعد الاعتداءات على «كورمور» امتداداً لسلسلة هجمات سابقة استهدفت الحقل خلال الأعوام الماضية، وازدادت وتيرتها هذا العام، وسط تحذيرات من خبراء أمنيين بأن منشآت الطاقة أصبحت أحد أكثر الأهداف حساسية في المشهد العراقي.

من جانبه قدّم الباحث السياسي خالد الغريباوي قراءة خاصة لـ”عراق أوبزيرفر”، ربط فيها بين الهجوم وتصاعد الدور الأميركي في ملف إعادة ضبط العلاقة بين الدولة والقوى المسلحة.
وقال الغريباوي إن «التصعيد في حقل كورمور لم يعد يُقرأ ضمن حدود الصراعات المحلية داخل الإقليم، بل بات يرتبط مباشرة بمسار إعادة رسم موقع العراق في معادلة الطاقة الإقليمية».
وأضاف أن «واشنطن انتقلت من سياسة الاحتواء المرن إلى الضغط الصريح، وهي تعتبر أن استمرار السلاح الموازي في التأثير على القرار السياسي يشكّل تهديداً لمصالحها وللاستقرار الداخلي».
وأوضح الغريباوي أن «الرسائل الأميركية الأخيرة، وفي مقدمتها أوامر التحرك التي أعلن عنها سافايا، تؤشر توجهاً جديداً لحماية موارد الطاقة ومنع أي طرف من توظيفها كسلاح سياسي»، مبيناً أن الولايات المتحدة «ترى أن أي محاولة للسيطرة المسلحة على منشآت الغاز أو تعطيل الاستثمارات الخارجية ستُواجَه بخطوات واضحة».
وأشار الغريباوي إلى أن «الهجوم جاء في لحظة سياسية حساسة تتداخل فيها مفاوضات تشكيل الحكومة مع إعادة ترتيب التوازنات بين مراكز النفوذ»، لافتاً إلى أن «المرحلة المقبلة ستشهد تركيزاً أميركياً أكبر على ملفات الطاقة والمال والأمن، بالتوازي مع دعم شخصية حكومية قادرة على إدارة هذا التعقيد دون الدخول في مواجهة مباشرة مع أي محور”.
ويعيد الهجوم الأخير وما تبعه من مواقف رسمية داخلية وخارجية التأكيد على أن منشآت الطاقة في العراق باتت جزءاً من صراع متعدد المستويات، تتقاطع فيه الحسابات السياسية والأمنية والإقليمية، فيما تراقب بغداد وأربيل باهتمام الخطوات الأميركية المقبلة بعد أوامر التحرك التي أعلن عنها سافايا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });