
بغداد/ عراق أوبزيرفر
احتفل العراقيون، يوم أمس، بعيد الجيش العراقي، وسط أجواء اتسمت بتباين واضح بين التهاني السياسية الرسمية وحالات الاحتفاء الشعبي التي ظهرت في عدد من المدن، عبر فعاليات رمزية ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، أعادت التأكيد على حضور المؤسسة العسكرية في الوعي العام بوصفها إحدى ركائز الدولة العراقية.
وشهدت المناسبة صدور تهاني من قوى سياسية وشخصيات رسمية، رافقها احتفاء شعبي عبّر عنه مواطنون باعتبار الجيش مؤسسة وطنية لعبت أدواراً محورية في مراحل مفصلية من تاريخ البلاد، ولا سيما بعد عام 2003، في مواجهة الإرهاب وحماية المدن ومنع انهيار الدولة خلال الفترات الحرجة.
في المقابل، غابت تهاني قيادات كردية بارزة عن المناسبة، من بينها مسعود بارزاني ومسرور بارزاني ونيجيرفان بارزاني، وهو غياب أثار تساؤلات في الأوساط السياسية حول دلالاته، خصوصاً أن هذه القيادات دأبت على توجيه التهاني للأيزيديين وبقية القوميات والمكونات العراقية في مناسباتهم الدينية والقومية، ما يعكس خصوصية النظرة الكردية تجاه عيد الجيش تحديداً.
عضو الحزب الديمقراطي الكوردستاني ماجد شنكالي قدّم موقفاً صريحاً بهذا الشأن، مؤكداً أن السادس من كانون الثاني يثير “تساؤلات كبيرة”، ومشدداً على أنه “لا يمكن تهنئة الجيش على تاريخ ارتُكبت فيه جرائم كبرى بحق الشعب الكردي، وفي مقدمتها حملات الأنفال”.
وأضاف أن “لا أحد يعرف من أين جاءت هذه المناسبة بوصفها عيداً جامعاً، فيما ترتبط في الذاكرة الكردية بمحطات قاسية من الصراع مع الدولة المركزية”.
تحولات كبيرة
بدوره، قال الباحث في الشأن السياسي محمد التميمي في حديث لـ”عراق أوبزيرفر” إن “الجدل الكردي حول عيد الجيش يتجاهل التحولات الجوهرية التي طرأت على المؤسسة العسكرية العراقية بعد عام 2003”.
وأضاف أن “الجيش الحالي يختلف بنيوياً وعقائدياً عن جيش المراحل السابقة، سواء من حيث التكوين أو العقيدة أو الأدوار التي أُنيطت به بعد سقوط النظام السابق”.
وتساءل التميمي عمّا إذا كان من المنطقي “الاستمرار في تحميل الجيش الحالي مسؤولية تاريخ لم يكن طرفاً فيه”، مشيراً إلى أن “الجيش العراقي بعد 2003 شارك في حماية مدن كوردية، ودافع عن الإقليم في مراحل حساسة، وكان جزءاً من منظومة أمنية مشتركة في مواجهة تنظيم داعش”.
وأضاف أن “عدم التهنئة يفتح أسئلة أوسع حول معنى الشراكة الوطنية، وحدود المصالحة التاريخية، وما إذا كانت الذاكرة السياسية ما زالت تحكم المواقف الراهنة”، لافتاً إلى أن “بناء دولة اتحادية مستقرة يفترض إعادة تعريف الرموز الوطنية على أساس الواقع الحالي لا على أساس صراعات الماضي”.
وبين احتفاء شعبي متزايد بعيد الجيش، ومواقف كردية متحفظة، يبقى الجدل قائماً حول كيفية قراءة تاريخ المؤسسة العسكرية، وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد مقاربة أكثر توافقاً تعكس التحولات التي طرأت على الدولة العراقية بعد 2003.



