
بغداد/ عراق أوبزيرفر
عاصفة من الجدل والنقاشات تجتاح الأوساط السياسية في العراق بعد تصريحات رئيس حزب “تقدم”، محمد الحلبوسي، بشأن مدافع البيشمركة، والتي أثارت موجة واسعة من الانتقادات والردود المتباينة.
وأثارت التصريحات توترا واضحا في العلاقات بين القوى السياسية في البلاد، خصوصا أن الحلبوسي كان يُعتبر لوقت طويل حليفا رئيسيا للحزب الديمقراطي الكردستاني.
الحلبوسي في تصريحاته الأخيرة، التي جاءت عبر تدوينة على منصات التواصل الاجتماعي، أشار إلى أن تسليح البيشمركة بمدفعية ثقيلة يُعدُّ خطوة خطيرة قد تؤدي إلى زعزعة الأمن المجتمعي في العراق.
كما وجَّه الحلبوسي تحذيرا من إمكانية استخدام هذه الأسلحة في النزاعات الحزبية، خاصة في المناطق المتنازع عليها بين حكومة بغداد وحكومة إقليم كردستان، مثل نينوى وكركوك.
ورأى الحلبوسي أن هذه الخطوة قد تكون بداية لتأجيج الصراعات الداخلية، مشددًا على أن تسليح القوات يجب أن يقتصر على الجيش العراقي، الذي يمثل القوة الرسمية الموحدة للبلاد.
رد الديمقراطي
ورد الحزب الديمقراطي الكردستاني بقوة على هذه التصريحات، معتبرا أنها محاولة لاستغلال قضية البيشمركة لتحقيق مكاسب سياسية.
وشددت قيادات الحزب على أن قوات البيشمركة كانت دائما في طليعة النضال ضد الإرهاب، وخاصة ضد تنظيم داعش، وأنها ساهمت في حماية بغداد والمدن العراقية من هجمات التنظيم، في وقت كانت القوات العراقية تتعرض لضغوط شديدة.
بدوره، قال عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، علي حسين، إن “الحلبوسي يحاول استخدام قضية تسليح البيشمركة كورقة للضغط السياسي وسط خلافاته مع البيت الشيعي”.
وأضاف حسين في تصريحات صحفية، أن “الحلبوسي يسعى للحصول على دعم سياسي في ظل التحديات التي يواجهها مع بعض الأطراف السياسية الأخرى في البلاد”.
تحذيرات من “الفتنة”
في هذا السياق، حذر العديد من الساسة الأكراد من تداعيات مثل هذه التصريحات، معتبرين أنها تسعى إلى زعزعة العلاقات بين الأطراف المختلفة وإثارة الفتنة في البلاد.
ولم تؤد تصريحات الحلبوسي إلى توتر بينه وبين الحزب الديمقراطي الكردستاني فقط، بل أظهرت بوضوح انقساما في المشهد السياسي العراقي، إذ أن هذه التصريحات قد تؤدي إلى تغيير في التحالفات السياسية التي كانت قائمة بين الحلبوسي وحزب “تقدم” من جهة، والحزب الديمقراطي الكردستاني من جهة أخرى، إذ أن الحلبوسي، الذي كان يُعتبر حليفا قديما للحزب الديمقراطي الكردستاني.
مغازلة الإطار؟!
في المقابل، يرى مراقبون أن الحلبوسي قد يحاول تعزيز علاقاته مع بعض القوى السياسية الأخرى في العراق، خصوصا في البيت الشيعي، الذي يراقب عن كثب تطورات هذه الأزمة.
كما ترى بعض الأطراف ترى أن تصريحات الحلبوسي قد تكون محاولة لجذب تأييد سياسي من بعض الأطراف التي ترفض توسع نفوذ إقليم كردستان على المستوى العسكري، خاصة في ظل تعقيدات المشهد السياسي والأمني في العراق.
وبالنظر إلى الوضع العام في العراق، فإن قضية تسليح البيشمركة ليست مجرد قضية عسكرية، بل هي قضية سياسية بامتياز، إذ أن تسليح قوات البيشمركة بأسلحة ثقيلة قد يُعتبر خطوة استراتيجية من قبل حكومة إقليم كردستان لتعزيز قدراتها العسكرية، ولكنها في الوقت ذاته تثير مخاوف من تفاقم النزاعات الداخلية، وخاصة في المناطق التي لا تزال تشهد توترات بين القوات المركزية وقوات البيشمركة.
وتأتي ردود الفعل العنيفة من قِبل الحزب الديمقراطي الكردستاني لتدفع الأزمة إلى مديات بعيدة، بل ومن الممكن أن تؤدي هذه الأزمة إلى إعادة تشكيل التحالفات السياسية وتغيير شكل العلاقة بين القوى السياسية المختلفة.
وانسحب النقاش سريعاً نحو قضية النازحين، الذين استضافهم إقليم كردستان عام 2014 بعد اجتياح تنظيم داعش لعدة مناطق عراقية، في ذلك الوقت، حيث قدم الإقليم ملاذا آمنا لمئات الآلاف من النازحين الفارين من الموت والدمار، ولكن اليوم، وبعد حديث الحلبوسي، بدأ يتردد في الأوساط السياسية والاجتماعية حديث عن “رد الجميل”.



