
لندن / عراق أوبزيرفر
في تقرير نشرته اليوم (الاثنين) صحيفة الغارديان البريطانية بقلم الكاتبة أريفا أكبر، يعود الحديث مجدداً عن المسرحية الأمريكية التي أعادت صياغة حرب العراق على خشبات المسرح العالمي، عبر حكاية «نمر جائع» خرج من قفصه في بغداد ليصبح رمزاً وجودياً هزّ النقاد وأوصل العمل إلى ترشيحات جائزة البوليتزر.
المسرحية، التي تحمل عنوان «النمر البنغالي في حديقة حيوان بغداد»، تستند إلى حادثة حقيقية وقعت عام 2003 خلال الغزو الأميركي، عندما فجّرت القنابل جزءاً من الحديقة تاركة نمرًا بنغاليًا يتضور جوعاً بعد فرار العاملين. أحد جنود المارينز حاول إطعامه بدافع الشفقة فانتهى الأمر بالتهام يده، قبل أن يُطلق عليه جندي آخر النار ويقتله.
هذه القصة، التي بدت في وقتها مجرد مشهد هامشي في فوضى الحرب، كانت الشرارة التي انطلق منها الكاتب الأميركي راجيف جوزيف ليعيد «إحياء» النمر داخل نصّ مسرحي يمزج بين العبث والواقعية السحرية والفلسفة.
في الحكاية، يعود النمر بعد مقتله ليجوب شوارع بغداد الممزقة، متأملاً الوجود، الخوف، والإنسان، ومراقباً الخراب الذي صنعه صدام حسين قبل أن تكمله حرب الغزو.
ورغم أن النسخة الأولى من المسرحية –التي قدمها جوزيف كعمل مدته عشر دقائق في جامعة نيويورك– فشلت تماماً، إلا أن تطويرها لاحقاً وتحويلها إلى نص كامل أدى إلى انطلاقة صاروخية. فقد عُرضت عام 2009 في لوس أنجلوس، ثم انتقلت إلى برودواي من بطولة النجم الراحل روبن ويليامز، ورُشّحت بعدها لجائزة البوليتزر، إحدى أرفع الجوائز في الدراما الأميركية.
وتؤكد الغارديان أن المسرحية، التي تُعرض حالياً في مسرح Young Vic في لندن، تكسر النظرة التقليدية للحرب؛ فهي لا تقدّم الجنود الأميركيين بوصفهم «شياطين»، بل شباباً تورطوا في سياسات جعلتهم جزءاً من مأساة أكبر منهم.
وتنقل الكاتبة أريفا أكبر عن جوزيف قوله: «عندما يوضع أشخاص طيبون في مواقف سيئة، تحدث أشياء مروّعة… السياسة هي التي أمْلت سلوك كثير من هؤلاء الشبان».
وتتناول الكاتبة في تقريرها كيف أصبح النمر –ذلك الحيوان الذي مات على هامش الحرب– أداة فنية لاختراق صمت العراقيين والأميركيين على حدّ سواء، وكيف تحوّل إلى راوٍ وجودي يكشف القسوة والانهيار واللاجدوى في حرب ما تزال تلقي بظلالها على العالم.
كما تشير إلى أن أعمال جوزيف اللاحقة واهتمامه بالشخصيات الذكورية المهمّشة أو «المنهارة» ليست بعيدة عن الجرح العراقي، بل تستلهم من صراعات مشابهة يعيشها الشباب في أزمنة وأماكن مختلفة، من سراييفو إلى نيويورك.

اليوم، وبعد أكثر من 20 عاماً على الغزو، تبرهن المسرحية –كما تقول الصحيفة- أن العراق لا يزال مادة حيّة في الذاكرة المسرحية والفنية العالمية، وأن قصص الحرب لا تُروى دائماً بأصوات الجنود والساسة.. بل أحياناً بصوت نمر جائع كان يبحث عن لقمة في مدينة تحترق.





