
بغداد / عراق أوبزيرفر
يؤشر خبراء اقتصاديون تحول مسألة الفساد من ممارسة وسلوك منبوذ إلى سياق طبيعي في الدوائر الحكومية لمختلف الدوائر، كما أن المواطن البسيط انغمس في تلك الدوامة، واصبح لدى الذهن الجمعي ثقافة بأن المعاملات لا يمكن تسييرها إلى بتقديم رشاوى.
وفي الوقت الذي كانت شبهات الفساد تقتصر على الموظفين من الطواقم الوسطى، مثل المدير العام، أو الموظفين الكبار فضلاً عن المسؤولين والنواب وغيرهم، امتدت في الوقت الراهن، إلى صغار الموظفين والفرد العادي في المجتمع العراقي.
ويعتقد الخبراء الاقتصاديون أن هذا التحول يشير إلى أن الفساد أصبح جزءًا من الثقافة في المجتمع العراقي، وهذا يعني أنه بات يُعتبر أمرا طبيعيا أو مقبولًا في العديد من الدوائر الحكومية ومختلف الطبقات الاجتماعية.
واستفحال الفساد في المجتمع يعكس تفشيه وترسخه في الهياكل الحكومية والمؤسسات، كما أن تزايد حالات الرشوة والاحتيال والاستغلال يدل على تفشي الفساد في أوساط الموظفين والمواطنين، ويشير ذلك إلى أن الأفراد يرون في الفساد وسيلة للتعايش مع النظام القائم والتفاعل مع المديريات.
الظاهرة المحيرة
وفي ظاهرة محيرة يتحدّث الكل في العراق، عن آفة الفساد، حتى يتساءل بتعجّبٍ كل من يستمع لتصريحات أصحاب القرار والمسؤولين التنفيذيين والسياسيين وقادة الكتل البرلمانية مع نوابهم: من هو الفاسد إذن؟ إن كان الجميع يكفر بهذا الداء المستشري في كل منظومات هذا البلد ويلعن الفساد؛ فلماذا كل ساعة وليس كل يوم، تدخل إلى منظومة هذا الفساد أسماء وأرقام جديدة.
ويمثل الفساد، في جوهره، حالة تفكّـك تعتـري المجتمع نتيجة فـقـدان هذا المجتمع سيادة القيم الجوهرية وغياب المساءلة، حتى يصبح من الصعب على المجتمع الفاسد أن يكون قوياً، أو أن تكون الدولة التي يستشري فيها الفساد ذات سيادة فعلية، كما يتسبب مزيدٌ من الفساد في “تقويض قدرة الدول على الوفاء بالتزاماتها في مجال حقـــــوق الإنسان، والانتقاص من جودة الخدمات العمومية، بسبب التلاعب بالميزانيات العامة، والانتقاص من المبالغ المخصصة لتعزيز حقوق الإنسان.
وهذا الحال هو ما شهده العراق، خلال السنوات الماضية، حتى أضحت ثقافة الفساد وفق مراقبين ملاصقة للعمل الحكومي، بل إن المسؤولين غير الفاسدين أصبحوا محاربين بشكل تام، ويعامَلون بندية تامة من قبل زملائهم، الآخرين.



