تحليلاتخاصرئيسية

بعد سنوات من الاتهامات.. العراق يبدأ التوثيق الميداني لواجبات الشرطة بالصوت والصورة

بغداد/ عراق أوبزيرفر

باشرت وزارة الداخلية العراقية خلال الأسابيع الماضية بتوسيع استخدام الكاميرات المحمولة على أجساد المنتسبين في عدد من تشكيلاتها الأمنية، بعد تجربة أولية جرت في العاصمة بغداد.

وتشير المعلومات إلى أن هذه الخطوة جاءت في أعقاب تزايد شكاوى المواطنين من التعامل الميداني لبعض عناصر الأمن، إضافة إلى حوادث موثقة تتعلق بسوء استخدام السلطة أو عدم الالتزام بالإجراءات القانونية.

في محافظة النجف، بدأت شرطة النجدة باستخدام كاميرات “بدي كام”، وهي أجهزة صغيرة تُثبت على الكتف أو الصدر وتقوم بتسجيل الصوت والصورة بشكل مباشر.

وتعمل الكاميرا على مدار ساعات الواجب الرسمي، لتوثيق كل ما يدور بين المنتسب والمواطن، سواء خلال الدوريات أو نقاط التفتيش أو تنفيذ الأوامر القضائية.

وقال العقيد مفيد الطاهر، مدير إعلام شرطة النجف، إن “الكاميرات تُستخدم لتوثيق تفاصيل الواجبات، وهي وسيلة يمكن الرجوع إليها في حال وقوع خلاف أو تقديم شكوى من أي طرف”.
وأشار إلى أن هذه الخطوة تستهدف تقليل الاحتكاك المباشر غير المنضبط، وتوفير أدلة مرئية تُسهل الحسم في حال حصول أي التباس.

في المقابل، عبّر مراقبون عن خشيتهم من أن يتحوّل المشروع إلى إجراء شكلي لا يُطبق فعلياً، إذا لم تُرافقه تعليمات صارمة وآليات رقابة دقيقة تضمن تفعيل الكاميرات وعدم تعطيلها أثناء أداء المهام.
وتُسجل في العراق سنوياً عشرات الحالات من الانتهاكات أو الاتهامات التي تطال عناصر الأمن، لا سيما في مراكز الاحتجاز أو أثناء تنفيذ الاعتقالات أو تفريق التظاهرات، وغالباً ما تغيب الأدلة القطعية التي يمكن أن تثبت أو تنفي مسؤولية الأطراف المعنية.

وقال الخبير الأمني سيف رعد في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” إن “قرار وزارة الداخلية بتجهيز منتسبيها بكاميرات محمولة يُعد خطوة طال انتظارها”، مشيراً إلى أنه “سبق أن طالب بتطبيق هذا الإجراء بعد تكرار حوادث الانتهاكات والتجاوزات المتبادلة بين المنتسبين والمواطنين”.

وأضاف أن “هذه الكاميرات تمثل ضمانة للطرفين، فهي تحمي المواطن من أي اعتداء محتمل، وفي الوقت نفسه تحفظ حقوق المنتسب وتمنع تحميله المسؤولية في حال تصرف ضمن إطار القانون والتعليمات”.

وبيّن أن “إدخال هذه التقنية سيسهم في تقليل حالات الاستغلال الوظيفي، ومحاربة الفساد الإداري، وتحسين العلاقة بين المواطن ورجل الأمن”.

وشدد على أن “نجاح المشروع يعتمد على مدى التزام المنتسبين بتشغيل الكاميرات أثناء أداء واجباتهم”، داعياً إلى “إصدار تعليمات واضحة تفرض عقوبات قانونية ومالية بحق أي منتسب يتهاون أو يتعمد تعطيل الكاميرا خلال تنفيذ الواجب”.

وتُظهر تجارب عالمية أن استخدام الكاميرات المحمولة من قبل رجال الشرطة أدى إلى تقليل الشكاوى بنسبة كبيرة في بعض الولايات الأميركية والمقاطعات البريطانية، لكنه في المقابل فشل في بعض الدول حين لم يُربط بنظام رقابي صارم.

ويخشى مراقبون من أن يؤول المشروع في العراق إلى مصير مشابه ما لم تتوافر إجراءات حقيقية لضبط التنفيذ، وضمان حفظ البيانات، ومنع التلاعب بالتسجيلات أو حذفها خارج الضوابط القضائية.

وتنتظر المحافظات الأخرى مصير التوسعة التي تعتزم الوزارة تنفيذها، وسط دعوات لأن لا تكون الكاميرا مجرد قطعة ملحقة بالزي الرسمي، بل جزءاً فاعلاً من آلية توثيق الميدان الأمني في بلد يعاني من فجوة ثقة متراكمة بين الأجهزة الأمنية والمواطنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });