العراقتحليلاتخاص

عندما تتحول الكراسي إلى غاية والوطن إلى وسيلة.. ما أسباب تجدد الفكر الطائفي في العراق؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر

رأى الباحث في الشأن السياسي،  ضياء واجد، إن حادثة الشجار النيابي الأخيرة ليست مجرد مشادة تحت قبة البرلمان، بل مؤشر خطير على تصاعد الخطاب الطائفي مجددًا

وقال واجد لـ”عراق أوبزيرفر” أن الاشتباك الكلامي والجسدي بين النواب يعكس أزمة بنيوية في النظام السياسي القائم على المحاصصة الطائفية والانتماءات الضيقة التي طغت على مفهوم الدولة. وأضاف أن النظام السياسي بعد 2003 بُني على أساس “التوازن الطائفي”، ما حول المناصب العليا والوسطى إلى حصص طائفية وعرقية، بعيدًا عن الكفاءة والمصلحة الوطنية.

وأشار إلى تقرير لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى لعام 2024، يُظهر أن 72% من المناصب العليا تُدار وفق قواعد المحاصصة لا الكفاءة، ما يعزز الشعور بالتهميش لدى شرائح واسعة من المواطنين.

وأكد واجد أن المشكلة لا تقف عند توزيع المناصب، بل تمتد إلى التشريعات وبناء التحالفات السياسية التي تُبنى على أساس طائفي، وليس وفق ما يخدم الصالح العام. ولفت إلى أن مؤشر الشفافية الدولية صنّف العراق في المرتبة 162 من أصل 180 دولة على مستوى الفساد، محملاً نظام المحاصصة مسؤولية تغذية هذا الفساد.

كما أشار إلى دراسة مشتركة لليونسكو وهيئة الإعلام والاتصالات العراقية (2023)، كشفت أن 68% من الخطابات السياسية والإعلامية المرتبطة بالانتخابات تحتوي على إيحاءات طائفية وتمييزية، مما يعكس استغلال الطائفية كأداة إعلامية لكسب الأصوات.

الشارع العراقي بين الوعي والنظام المغلق

رغم هذا الواقع، يرى واجد أن هناك تحولًا إيجابيًا في وعي الشارع العراقي، خصوصًا بين فئة الشباب. فبحسب استطلاع “الباروميتر العربي” لعام 2023، يرى 57% من العراقيين أن الانتماء الوطني يجب أن يتجاوز الانتماءات الطائفية والعشائرية، مقارنة بـ33% فقط في عام 2011.

لكن هذا الوعي المتقدم لا يجد صداه في النظام السياسي، ما يؤدي إلى اتساع الفجوة بين تطلعات الشعب وأداء النخب السياسية. وتؤكد بيانات “مركز البيان للدراسات والتخطيط” أن 35% من الجلسات البرلمانية في 2024 انتهت بمشاحنات أو انسحابات، وهو ما يضعف دور المجلس في التشريع وتحقيق مطالب المواطنين.

إلى أين يتجه العراق؟

وحذر واجد من أن استمرار العراق تحت هيمنة الفكر الطائفي لا يهدد فقط التنمية والعدالة، بل يشكل خطرًا على مستقبل الدولة ونسيجها الاجتماعي. وقال: “إذا لم تكف الأحزاب عن استثمار الانقسام، وإذا لم يتحول البرلمان إلى ممثل حقيقي للشعب لا حارس لحقوق الكتل، فإن البلاد ستظل رهينة لأزمات بنيوية متكررة”.

وختم بالتساؤل: هل يستطيع الشارع العراقي، بوعيه المتنامي، أن يفرض إرادته على نظام سياسي يقتات على الانقسام؟ أم أن رياح الوعي ستظل تصطدم بجدار المحاصصة الصلب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });