
بغداد/ عراق أوبزيرفر
يثير ما يعرف إعلامياً بـ”جرائم التنويم المغناطيسي” جدلاً قانونياً واجتماعياً في العراق، إذ يُستخدم هذا الأسلوب أحياناً كوسيلة للاحتيال أو الاستيلاء على الأموال بطرق غير تقليدية، في وقت أعطى مجلس القضاء الأعلى المسار القانوني للتعاطي مع هذه الجرائم.
ورغم أن قانون العقوبات العراقي لا يتضمن نصاً صريحاً يجرم التنويم المغناطيسي بحد ذاته، إلا أن مثل هذه الأفعال يجري التعامل معها وفق مواد الاحتيال والجرائم المرتبطة به، فيما تؤكد الجهات القضائية أن هذه الوقائع ما تزال نادرة لكنها تتطلب وعياً مجتمعياً وإجراءات دقيقة لملاحقة مرتكبيها.
من جانبه قال القاضي الأول لمحكمة تحقيق الكرادة أحمد مكي بحسب صحيفة القضاء، إن “القانون العراقي لا يحتوي على مادة خاصة تجرم التنويم المغناطيسي كمفهوم مستقل، إلا أن ما يعرف إعلامياً بـعصابات التنويم المغناطيسي يمكن التعامل معه قانونياً وفق المادة 456 من قانون العقوبات العراقي المتعلقة بالاحتيال”.
وأضاف القاضي أن هناك “عدة دعاوى وصلت إلى المحكمة تتعلق بهذه الحوادث، موضحاً مثالاً غريباً تم فيه ضبط متهم أخفى حجراً متعلقاً بعمل التنويم المغناطيسي تحت الجلد في مدينة الصدر بهدف التأثير على المجني عليه، وتم الحكم عليه وفق المادة 456، أما حالات ابتزاز الفتيات باستخدام التنويم المغناطيسي، فتخضع لأحكام المادة 430 من قانون العقوبات”.
ويرى مختصون أن خطورة جرائم التنويم المغناطيسي تكمن في كونها تستهدف الفئات الأكثر بساطة وضعفاً في المجتمع، مثل كبار السن أو غير المتعلمين، مستغلين قلة الوعي وضعف الثقافة القانونية لدى الضحايا.
مسار قانوني للتعاطي معها
بدوره أكد الخبير القانوني علي التميمي، أن “قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 لا يتضمن نصاً خاصاً يتعلق بجرائم التنويم المغناطيسي، مبيناً أن التكييف القانوني لهذه الجرائم يتم وفق المادة (456) الخاصة بجرائم النصب والاحتيال، والتي تصل عقوبتها إلى الحبس لعدة سنوات”.
وقال التميمي لـ”عراق أوبزيرفر” إن “هذه الجرائم تعتمد على الحيلة في الاستيلاء على أموال الآخرين” مشدداً على أنها “لا يمكن أن تُستخدم في التحقيقات الجنائية أو في المجال الطبي، كون القانون يمنع أي وسيلة إكراه في انتزاع الاعترافات”.
وأشار إلى أن “جرائم التنويم المغناطيسي تُعد حديثة نسبياً وقليلة الحدوث في العراق، وغالباً ما تستهدف الفئات البسيطة مثل كبار السن أو غير المتعلمين”، “لافتاً إلى أن “مكافحتها تتطلب التبليغ الفوري من الضحايا لدى مراكز الشرطة ومحاكم التحقيق، من أجل الإسراع في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق العصابات التي تمارس هذا النوع من الجرائم”.
وأضاف التميمي أن هذه العصابات “ذكية ودقيقة وتحتاج إلى جهد استخباري متمرس للوصول إليها”، داعياً إلى “زيادة التوعية المجتمعية والإعلامية، فضلاً عن إدراج هذه الظاهرة ضمن الخطاب الديني والبرامج التثقيفية في المدارس، للحد من انتشارها وحماية الفئات المستهدفة”.
وتتداول مواقع التواصل الاجتماعي بين فترة وأخرى مقاطع مصورة لجرائم يزعم أنها نُفذت بالتنويم المغناطيسي، تظهر من خلالها عمليات سرقة لمحال تجارية أو صيرفات تحت أنظار كاميرات المراقبة، من دون أن يُدرك أصحابها ما يجري لحظة وقوع الحادثة.



