تحليلاتخاصرئيسية

صراع الكوتا.. المسيحيون يصرخون قبيل اقتراع تشرين وغضب يتصاعد من “تمثيل مشوه” في البرلمان

بغداد / عراق اوبزيرفر

قبل نحو شهر من موعد الانتخابات البرلمانية المرتقبة في العراق، والمقرر إجراؤها في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، تشهد الساحة السياسية داخل المكون المسيحي حالة من الانقسام الحاد بشأن جدوى المشاركة في العملية الانتخابية، في ظل تصاعد الانتقادات لما يُوصف بـ”الاختراق المنهجي” لمقاعد الكوتا المسيحية من خارج المكون.

في هذا السياق، أطلق نوزاد بولص الحكيم، رئيس مؤسسة سورايا للثقافة والإعلام، تصريحات لاذعة وحادة، أكد فيها أن الكوتا المسيحية “لم تعد تمثل المكون الحقيقي”، بل أصبحت أداة بأيدي قوى سياسية أكبر، تستخدمها لتحقيق مكاسب لا علاقة لها بحقوق المكوّن أو تطلعاته.

“الكوتا مسروقة ومخترقة”

وفي حديثه لـ عراق أوبزيرفر، قال الحكيم: “الكوتا المسيحية قلناها سابقاً إنها مسروقة، واليوم نقولها بصراحة أكبر: هي مخترقة إلى درجة خطيرة جداً. من يُنتخبون عبر الكوتا لا يمثّلوننا، لأن أصوات انتخابهم تأتي من خارج البيت المسيحي، من كتل وأحزاب تستثمر بهذه المقاعد لخدمة مصالحها لا مصلحة شعبنا”.

وأوضح أن معظم المرشحين الذين يظهرون على أنهم “مستقلون”، هم في الواقع مدعومون من جهات حزبية كبيرة، مضيفاً: “هذه لعبة معروفة.. ترشيحات شكلية من داخل الكوتا، بتمويل وتوجيه خارجي. الكوتا أصبحت تحت سيطرة جهات لا تمثل المسيحيين، ولا تعبر عن تطلعات كنائسهم أو هويتهم القومية”.

“الميليشيات لا تمثلنا”

الحكيم ذهب أبعد من ذلك، عندما أشار إلى أن نتائج الانتخابات السابقة كشفت أن “الميليشيات المتنفذة أصبحت تفرض نفوذها على الكوتا”، مشيراً إلى أن أغلب الأحزاب الوطنية المسيحية أصبحت عاجزة حتى عن الترشّح، بسبب هيمنة المال والسلاح والدعم السياسي من كتل كبيرة خارجة عن الإطار المسيحي.

واردف: “الميليشيات لا تمثل الكوتا المسيحية… بل تسيطر عليها، والبرلمان المقبل مطالب بوضع قانون انتخابي خاص بالكوتا، يضمن أن يكون التصويت فيها فقط لأبناء المكون من الكلدان والآشوريين والسريان والأرمن، لا من خارجهم”.

واختتم الحكيم حديثه بدعوة صريحة للمقاطعة، قائلاً: “في ظل هذه المعادلة المختلة، فإن مقاطعة الانتخابات أفضل من أن يكون صوتنا مسروقاً وتزيف إرادتنا من جديد”.

دعوة معاكسة من البطريرك ساكو: شاركوا بقوة!

وعلى النقيض تماماً من موقف الحكيم، جاء نداء الكاردينال لويس روفائيل ساكو، بطريرك الكلدان الكاثوليك في العراق والعالم، والذي وجّه دعوة صريحة للمسيحيين العراقيين بالمشاركة الواسعة في الانتخابات المقبلة.

وفي بيان رسمي أصدره يوم الخميس الماضي ، قال ساكو: “شهر واحد يفصلنا عن الانتخابات النيابية، لذا أجد لِزاماً عليَّ أن أوجّه دعوة إلى العراقيين عموماً، والمسيحيين خصوصاً، للمشاركة الكثيفة في الانتخابات القادمة، والتصويت لمن هو الأنسب لخدمة العراق، من دون تمييز ديني أو قومي”.

“لا تمثيل لفاسدين ولا لجماعات مسلّحة”

ورغم دعوته للمشاركة، جدد البطريرك ساكو موقف الكنيسة الرافض لأن يتحوّل المسيحيون إلى غطاء سياسي لأجندات خارجية، قائلاً: “نرفض أن يُمثّل المسيحيين أشخاص مكشوف فسادهم، أو جماعات مسلّحة تتحكم بمقدّراتهم وتسيطر على بلداتهم في سهل نينوى. لن نقبل أن يغدو المكوّن المسيحي وقوداً لهذه الجهات الدخيلة”.

وكشف ساكو أن الكنيسة وممثلي المكون طالبوا المفوضية العليا المستقلة للانتخابات “بحصر التصويت في الكوتا على أبناء المكون المسيحي فقط”، لكنه أشار بأسف إلى أن “أحداً لم يستجب لهذه المطالب”.

“لسنا للبيع ولن نستسلم”

وأعرب البطريرك عن خيبة أمله من الحكومات العراقية المتعاقبة، قائلاً: “منذ أكثر من 15 سنة، فشلت الحكومات المتعاقبة في حماية حقوق الأقليات، واتخاذ خطوات ملزمة لضمان تمثيلهم الحقيقي، وحماية خصوصيتهم الدينية والقومية”.

لكن رغم ذلك، أكد ساكو أن الكنيسة الكلدانية لن تتنازل عن دورها، مشدداً: “لن نستسلم للظلم… نحن لا نبيع أنفسنا، وولاؤنا باقٍ للعراق، ولحبنا لهذا الوطن وتنوعه”.
ويعاني المكون المسيحي من تراجع واضح في تمثيله السياسي والسكاني، نتيجة الهجرة والاضطهاد والإقصاء السياسي الذي تعرض له خلال السنوات الماضية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });