تحليلاتخاصرئيسية

العراق على أعتاب تحول اقتصادي.. تقارير دولية ترسم صورة وردية وواقع معقد ينتظر الإصلاح

بغداد/ عراق أوبزيرفر
تشهد الساحة الاقتصادية العراقية في الفترة الراهنة اهتماماً متزايداً من المؤسسات الدولية، مع تزايد الحديث عن مرحلة جديدة من النمو وفرص الاستثمار، مدفوعة بإصلاحات مالية ومصرفية تهدف إلى تعزيز كفاءة النظام المالي ورفع قدرته على جذب رؤوس الأموال ودعم التنمية الاقتصادية.

وتوقع صندوق النقد الدولي، الخميس، أن يشهد الاقتصاد العراقي خلال العام 2026 نمواً بنسبة 3.6% في ظل تحسن الأداء الاقتصادي في المنطقة وارتفاع مستويات الاستثمار والطاقة الإنتاجية.

وأصدر مكتب كما“Oliver Wyman” الأمريكي للتدقيق والاستشارات المالية تقريراً جديداً أكد فيه أن العراق يدخل مرحلة جديدة من النمو الاقتصادي والفرص الاستثمارية، بفضل الإصلاحات المصرفية الشاملة التي يقودها البنك المركزي بدعم من الحكومة.

وأشار التقرير إلى أن برنامج إصلاح القطاع المصرفي الذي أُطلق في نيسان 2025 يمثل تحولاً جوهرياً نحو بناء قطاع مصرفي أكثر كفاءة واستدامة، قادر على تحفيز الاستثمار وتنمية القطاع الخاص وتعزيز الارتباط المالي الدولي، مع توقعات بأن يصل حجم القطاع المصرفي العراقي إلى أكثر من 60 مليار دولار بحلول 2035، محققاً عوائد تتراوح بين 15 و20%.

نظرة متفائلة

ويرى مراقبون أن النظرة المتفائلة تجاه مستقبل الاقتصاد العراقي لا تعني بالضرورة أن البلاد دخلت فعلياً مرحلة نمو مستدام، إذ يشيرون إلى أن الصورة على الأرض أكثر تعقيداً مما تعكسه التقديرات الدولية.

ويعتقد هؤلاء أن الطريق نحو تحول اقتصادي حقيقي يتطلب إصلاحات عميقة وشاملة تواكب الطموحات المعلنة وتمنح الاقتصاد قدرة حقيقية على الاستقرار والتوسع.

بدوره أكد الخبير الاقتصادي ناصر الكناني أن “التقارير التي تتحدث عن وجود نمو اقتصادي في العراق لا تعكس الواقع الفعلي”، مبيناً أن “ما يُطرح من أرقام متفائلة لا يتناسب مع طبيعة التحديات البنيوية التي يواجهها الاقتصاد الوطني”.

وقال الكناني لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “الاقتصاد العراقي يعاني من اختلالات عميقة في قطاعات حيوية كالصناعة والزراعة والطاقة ” مشيراً إلى أن “أي حديث عن نمو اقتصادي مستدام يبقى بعيداً عن الحقيقة ما لم ترافقه إصلاحات جذرية في إدارة الموارد وبناء بيئة إنتاجية حقيقية”.

وأضاف أن “إقرار موازنة عام 2025 يبدو أمراً مستبعداً في ظل الظروف السياسية والاقتصادية الراهنة، “لافتاً إلى أن “احتمالات عدم إقرار موازنة عام 2026 أيضاً مرتفعة جداً إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه”.

وتابع أن “تأخر تشكيل الحكومة المقبلة سيعيد المشهد نفسه كما حدث في الأعوام السابقة، متوقعاً أن تمتد حالة التعطيل إلى أعوام 2027 و2028 و2029، وقد لا يشهد العراق موازنة مستقرة قبل عام 2030، وربما تمتد حتى 2035 إذا لم تحدث تغييرات جوهرية في بنية النظام السياسي والإداري”.

تحديات داخلية وخارجية

يواجه الاقتصاد العراقي جملة من التحديات الداخلية والخارجية، من أبرزها العقوبات الأمريكية المفروضة على عدد من المصارف داخل البلاد، والتي انعكست بشكل مباشر على حركة الأموال والتحويلات، وأثرت في استقرار السوق المالية والأنشطة الاستثمارية.

بدوره، أكد الخبير المالي والمصرفي مصطفى حنتوش، لـ”عراق أوبزيرفر”، أن “شركة أوليفر وايمن بدأت عملها في العراق منذ تشرين الأول/أكتوبر 2024 بعد توقيع عقد رسمي مع الحكومة، بهدف إعداد تقييم شامل للقطاع المصرفي المحلي وتشخيص مكامن الخلل في البنية المالية والإدارية للمصارف العراقية”.

وأوضح حنتوش أن “نتائج التقييم الأولي بينت أن المصارف التي جرى تقييد تعاملها بالدولار خاضعة للتدقيق والمراجعة بسبب شبهات تتعلق بالإجراءات فقط، وليست بمخالفات جوهرية”، مشيراً إلى أن “التقرير الفني الذي أعدته الشركة أوصى بإمكانية رفع تلك القيود تدريجياً، شريطة التزام المصارف بمعايير إصلاحية محددة على المستويين الإداري والفني”.

وأضاف الخبير المصرفي أن “المصارف العراقية وقعت على الخطة الإصلاحية التي قدمتها الشركة في نهاية شهر آذار/مارس الماضي، بما في ذلك الالتزامات المتعلقة بالحوكمة والإفصاح المالي ونظم الامتثال الدولية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });